إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

المغرب اليوم -

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

إدارةُ الدولِ مسألةٌ معقدةٌ أصلاً. لا بدَّ من صيانةِ الشَّرعيةِ والمحافظة على خيط الثقة المتينِ بين الحكم والشعب. لا بدَّ من الاستماعِ العميق إلى النَّاسِ وعدم الاكتفاءِ بالتَّقارير الرَّسمية التي لا مصلحةَ لمدبّجيها بطرحِ الأسئلةِ الصعبة وإثارةِ الشكوك. لا يمكنُ تجاهلُ يومياتِ المواطن خصوصاً حين ترتفعُ معدلاتُ الفقر، أو تتدهورُ العملةُ الوطنيةُ ويسرقُ التَّضخمُ وجباتِ النَّاس أو يقلّصُها، ولا بدَّ دائماً من إبقاءِ شعلة الأمل حيَّة. انسدادُ الأفقِ يراكمُ الغضبَ والنقمةَ والمرارةَ فينهار السَّد.

وفي صيانةِ الدول لا بدَّ من حاكمٍ يعرف القصةَ ويعرف العالم. دفعت دولٌ كثيرةٌ أثماناً باهظةً لوجود القرارِ في يدِ رجلٍ لا يعرف التوازناتِ الدولية، وقوة مهندسي ملامح العالم. أسرفَ بعضُ الحكام في الشّعور بقوَّتِهم وقوةِ بلدانهم. انقطع خيطُ الاتصالِ بينهم وبين الحقائقِ والأرقامِ والوقائع. ذاتَ يوم اعتبرَ صدام حسين أنَّه يستطيعُ غزوَ الكويت من دون دفعِ الثَّمن. واعتبرَ معمر القذافي أنَّه يستطيعُ التَّحرشَ بأميركا وإرسالَ القنابلِ لتنفجر بالطائرات. واعتبرَ النّظامُ الإيراني أنَّه يستطيع تدميرَ مقر «المارينز» في بيروتَ، وقتلَ مئات الجنود الأميركيين من دون مواجهةِ العواقب وإن تأخرت.

وسادَ لدى بعض الحكامِ اعتقادٌ بأنَّ الاقتصادَ مسألةٌ هامشيةٌ أو ثانوية يمكن إيكالُ إدارتِها إلى رجال يمتازون بولائِهم لا بكفاءتهم. وكانَ الرهانُ لديهم على توزيع المغانمِ على المؤيدين ومخاطبة الناس عبر قسوةِ الأجهزة الأمنية. وترسَّخت لدى هؤلاءِ قاعدة أنَّ الانتظار أفضلُ مستشار، وأنَّ فتحَ باب التغيير يؤدي إلى الفتنة والانهيار. وكانَ يُنظر إلى أيّ مطالبَ بالإصلاح بوصفِها عَملاً أو جَاسوسياً، وأنَّ الدواءَ هو القتل أو الإقامة المديدة وراءَ القضبان.

الجمودُ أكثر الأمراض فتكاً بالأفراد والدول. كانَ الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف أستاذاً في حراسةِ الجمود. حاولَ رئيسُ وزرائه ألكسي كوسيغين، طرحَ حلولٍ خجولة لزيادةِ الإنتاج وتحفيزِ الاقتصاد واحترامِ مبادئ الاقتصاد نفسِه، لكنَّ التيارَ المتشدد سرعانَ ما التف على خطوات كوسيغين مكرساً هيمنة الجمود والتراجع. وحين أطل ميخائيل غورباتشوف في منتصفِ الثمانينات لإنقاذ النظام عن طريق «إعادة البناء» و«الشفافية»، انفجر الجسدُ الهرم وتطاير الاتحاد السوفياتي.

لم تستنتج أنظمة عربية من تجربة غورباتشوف سوى أنَّه مشروع انهيار. في 19 أغسطس (آب) 1991، عُقدت في بغداد جلسةُ حوارٍ بين وفد حكومي ووفد كردي. تلقَّى الحاضرون نبأ المحاولة الانقلابية في موسكو ضد غورباتشوف، فتغيرت لهجةُ الوفدِ الحكومي إلى حدّ إهانةِ الوفد الزائر الذي لم يجد أمامَه غير المغادرة. بشارُ الأسد نظرَ إلى غورباتشوف من الزاوية نفسِها. وعدَ بإصلاحات لكن الجنرالات الذين ورثهم عن أبيه سارعوا إلى إقناعِه بأنَّ فتحَ النافذة في بلد تحكمه أقليةٌ، لا يعني غيرَ دخول العاصفة. لم يتنبه إلى مخاطرِ الجمود وتراكمِ الفشل الاقتصادي. وكانَ ما كان.

كانتِ الصينُ محظوظة. في أواخر السبعينات أطلَّ على ساحة القرار فيها دينغ هسياو بينغ. أدركَ الرجلُ أنَّ أفكارَ ماو تسي تونغ لا تصلح لكل زمان ومكان، خصوصاً في الاقتصاد. احتفظ بالحزب الشيوعي كآلة استقرار وانتهج سياسة «الإصلاح والانفتاح» وفتح أبواب التجارة والاستثمار والتوجه نحو اقتصاد السوق. أنقذَ النظام والبلاد، فقد مهَّدت سياستُه لإخراج مئاتِ ملايين الصينيين من دائرة الفقر. وها هي الصينُ نهرٌ هائلٌ من التَّقدم والتكنولوجيا تحتل مقعدَ الاقتصاد الثاني في العالم.

كانَ دينغ منشغلاً بفتح النافذة مع حراسةِ الاستقرار حين وُلدت الثورةُ الإيرانيةُ في عالم المعسكرين. واضحٌ من أحداثِ اليوم أنَّها لم تستخلص العبرَ لا من تجربة غورباتشوف ولا من تجربة دينغ.

صحيح أنَّ الثورة الخمينية وُلدت من خارج قاموس المعسكرين. لكن هذا لا يعني أنَّها لن تعاني من وطأة العمر الذي يُرخي بثقله على الثورات كمَا على الأفراد. تصرفتِ القيادةُ الإيرانية كأنَّ مَهمَّتها الذهبية هي في الخارج لا في الداخل. اعتقدت أنَّها تستطيع تغييرَ ملامح المنطقة. ولا يمكن إنكار أنَّ هجومَها الإقليمي حقَّق نجاحاتٍ بلغت حدَّ مباهاة عددٍ من جنرالاتها بالإمساك بمفاتيح أربعِ عواصمَ عربية. تركتِ الثورة الإيرانية بصماتِها في بيروتَ ودمشقَ وبغدادَ وصنعاء.

بالغتِ القيادةُ الإيرانية في تقدير قوتِها وفي استضعافِ الغرب. لم تتوقع أن يدخلَ البيتَ الأبيضَ رجلٌ يصدر أمراً بقتل الجنرال قاسم سليماني. ولم تتوقَّع أن يعودَ الرَّجلُ إلى المكتب البيضاوي ويأمر طائراتِه بمعاقبة إيرانَ بسبب التخصيب النووي وتخصيب التوتر في الإقليم. لم تتوقع بالتأكيد أن تتجرأ حكومةُ بنيامين نتنياهو وترسلَ طائراتِها لتحتلَّ أجواءَ طهران وتقتل الجنرالات والعلماء. لم تدركِ القيادة الإيرانية أنَّ الزمن تغير. جاءتها المفاجأة من حيث لا تتوقع. أطلقَ يحيى السنوار «الطوفان»، وألحق خسائرَ بإسرائيلَ، لكنّ «الطوفان» سرعان ما ارتد ليضرب «حزب الله» اللبناني ويقتلعَ نظامَ بشار الأسد وتصلَ أمواجُه إلى إيرانَ نفسِها.

ليست المرةَ الأولى التي تواجه فيها السلطةُ الإيرانية احتجاجاتٍ واسعة في الشارع، لكنَّها المرة الأولى بعد ما لحق بصورة إيران بفعل تفكك «محور الممانعة» وسلوك سوريا الشرع طريقَ الشراكة مع أميركا والخروج من الشّق العسكري في النزاع مع إسرائيل، ثم إنَّ المطروحَ في غزةَ هو نزع سلاح «حماس»، والمطروح في لبنان نزع سلاح «حزب الله» ولو بتسمية مخففة.

ما انطبق على الثورتين الروسية والصينية ينطبق بالضرورةِ على الثورة الإيرانية. لا بدَّ من معالجة تجاعيدِ العمر والعودة من الأحلام والأوهام إلى عالم الوقائع والأرقام. تغييرُ لغةِ التخاطب في الداخل وفتحُ النوافذ مع الخارج. والقاعدةُ صريحةٌ: تسمحُ الثورةُ بولادة دينغ لينقذَها ويصالحَها مع شعبها ومع العالم أو تنتظر ليجيءَ غورباتشوف ومعه الانهيار. أبقَى دينغ ضريح ماو مجللاً بالاحترام، لكنَّه لم يسمح له بأن يديرَ الصّين من قبره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib