مفاعل «هرمز» و«الحل المهين»
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

مفاعل «هرمز» و«الحل المهين»

المغرب اليوم -

مفاعل «هرمز» و«الحل المهين»

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

يقولُ مستشارُ بوتين إنَّ العالمَ يقترب من أكبرِ أزمةِ طاقة في التاريخ. سادَ الاعتقادُ في البداية أنَّها أزمةٌ حادةٌ في الشرق الأوسط. ذهبت سريعاً إلى أبعد من ذلك. تحوَّلت أزمةً غير مسبوقة حين رفعت إيرانُ درجة التخصيب إلى الحد الأقصى بإقدامها على إغلاق مضيق هرمز. تنبَّه العالم حينها إلى أنَّ هرمز هو أخطر مفاعل تمتلكه إيران. يفوق في خطورته مفاعلاتها الأخرى. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إنَّ طهران تستخدم هرمز كـ«سلاح نووي اقتصادي».

والحقيقة هي أنَّ مفاعلَ هرمز أرسل سريعاً إشعاعاته في كلّ اتجاه. المزارعُ في فرنسا يحذّر من أيام صعبة. والعامل في بنغلاديش يشعر بالقلق. المواطنُ الصيني يتحسَّس أوضاعَه فبلاده أكبرُ مستورد للنفط الإيراني. تصاعد الخوف على الوجبات خصوصاً في الخرائط الهشة التي تعجُّ بالفقراء. بدا الاقتصادُ العالمي في صورة رهينة مهددة بالغرق في المضيق المقفل. النّفط والغاز وسلاسل الإمداد والأسعار والاستقرار. على الدول أن تعيدَ النظرَ في ميزانياتها. على الحكومات أن تعيدَ حساباتها وتلتفت إلى الشارع.

لم يكنِ الشرقُ الأوسط قبل الأزمة بحيرةً هادئة. لكن نزاعاته، على حدّتها، كانت أقلَّ خطراً ولا تتجاوز أضرارُها حدودَ المنطقة. يعيش الشرق الأوسط اليوم ما هو أخطر من الحروب العربية - الإسرائيلية. والحرب العراقية - الإيرانية. وغزو الكويت. وحرب اقتلاع نظام صدام حسين. إشعاعات مضيق هرمز المعتقل تفوق بخطورتها كل إشعاعات الحروب السابقة.

منذ ستةِ عقود لم يشهد العالم أزمةً مثيرةً للقلق كما يعيشه اليوم. تفكّك إمبراطورية بحجم الاتحاد السوفياتي لم يثر هذا القدر من التوجّس. أزمة على مستوى العالم. يحضر إلى ذهني ما قرأناه عن أزمة الصواريخ الكوبية في 1962 على رغم الفوارق في المسرح والمعطيات والظروف وأطراف الأزمة. في تلك السنة اكتشفت طائراتُ التجسس الأميركية أنَّ عملياتِ حفر تجري في كوبا لبناء أنفاق لصواريخَ نووية أرسلها الاتحاد السوفياتي إلى جزيرة فيديل كاسترو.

كانتِ الخطوةُ السوفياتية عملاً متهوراً ارتكبته دولةٌ عظمى في منطقة حسَّاسة. كشفَ الرئيس جون كينيدي الأزمةَ وأعلن فرضَ حصار بحري على الجزيرة وحبسَ العالمُ أنفاسَه تخوفاً من وجبة نووية مدمرة. وتردَّد حينها أنَّ كاسترو المغامر أبلغ رئيسَ الوزراء السوفياتي نيكيتا خروشوف أنَّه لا يمانع في زوال الجزيرة عن الخريطة إذا كانتِ المواجهة تسدّد ضربة قاضية إلى «الإمبريالية الأميركية».

أمضى العالمُ أياماً على شفير مواجهة كابوسية. لم يكن سيّدُ البيت الأبيض في واردِ التراجع وترك الصواريخ السوفياتية قبالةَ السواحل الأميركية. خافَ خروشوف من عواقب أي سلوكٍ انتحاري. انتصرَ التعقل. وُلدتِ التسوية. يسحب الاتحاد السوفياتي صواريخَه وتتعهّد واشنطن بعدم غزو كوبا. ضمَّتِ التسوية أيضاً بنداً بقي سرياً لسنوات وهو قيام أميركا بسحب الصواريخِ التي توجّهها إلى الأراضي السوفياتية من تركيا الأطلسية. بعد عامين من إفلات العالم من محرقة نووية استدعَى «الرفاق» خروشوف وأحالوه إلى التقاعد. وكانَ بين الأسباب التي تذرعوا بها «الحل المهين» للأزمة الكوبية.

أزمةُ هرمز مختلفةٌ عن أزمة الصواريخ الكوبية. إيرانُ ليستِ الاتحاد السوفياتي. ودونالد ترمب مُصِرٌّ على حرمانها من توفير مظلةٍ نووية للانقلاب الكبير الذي أطلقته في المنطقة. لكن السؤال هو هل الخوفُ من «الحل المهين» هو ما يعيق الخروج من أزمة مفاعل هرمز؟ والسؤال مشروع تماماً. هل يستطيع المرشد الإيراني الجريح المصاب في جسده وعائلته وترسانةِ بلاده واقتصادها أن يقبلَ بتسويةٍ قد يعتبرها صقورُ «الحرس الثوري» من قماشة «الحل المهين»؟ هل يكفي أن تتعهَّدَ أميركا بعدم مهاجمةِ النظام الإيراني مجدداً، وأن ترفعَ العقوبات عنه في مقابل إقلاعِه عن الحلم النووي والإطباق على خناق العالم بإغلاق مضيق هرمز؟ ثم إنَّ الأزمةَ الحالية انطلقت لأسباب نووية وعنوانُها خزنةُ المواد المرتفعة التخصيب والتي يطالبُ ترمب بتسليمها أو إخراجِها كما طالب كينيدي بسحب الصواريخ السوفياتية من كوبا.

رفعت إيرانُ درجةَ التخصيب بإغلاق مضيق هرمز. واضح أنَّها أرادتِ القول إنَّها لن تخسرَ وحدها وإن على الاقتصاد العالمي أن يدفعَ هو الآخر ثمناً باهظاً للهجوم الأميركي عليها.

رفع ترمب بدوره درجةَ التخصيب في الأزمة حين أعلن فرضَ الحصار البحري على مفاعل هرمز والموانئ الإيرانية. يقول الخبراء إنَّ عملةَ إيران مهددة بالمزيد من الانتحار، وإنَّ خزاناتِها النفطية وآبارها تقترب من موعد الاختناق. وإنَّ رهانَها على توجّع العالم من آثار الأزمة لن يعفيَها من تقديم تنازلات.

تلعب إيرانُ بالوقت ومعه. ترسل مقترحاتٍ وتنتظر ثم ترسل تعديلات. تتصرَّف كأنَّ الوقت حليفها وكأنَّ ترمب سيتعثر بعقارب الساعة الأميركية نفسها من الكونغرس إلى الانتخابات النصفية. لكن ترمب لاعبٌ غير تقليدي. صانع ألعاب وصانع مفاجآت. يذكر النظامُ الإيراني بأنَّ سفنَه تنام في أعماق البحر، وأنَّ الخزاناتِ ستختنق، وأنَّ الآبار ستهرم سريعاً، وأنَّ إيرانَ ستحتاج إلى سنواتٍ لتضميد جروح الغاراتِ الأميركية والإسرائيلية.

تناورُ إيران. تبدّل عباراتٍ وتغير مفردات. ولا غرابة في الأمر. لغة ترمب قاسية. يقول إنَّ على بلاد الخميني أن تدفعَ ثمن ما فعلته في سبعة وأربعين عاماً. يطالبها بالاستسلام على رغم معرفته أنَّ المرشدَ لا يستطيع احتمالَ «حل مهين». يطالبها عملياً بأن تفكّك مشروعَها الكبير في مقابل تركها من دون التَّعرض لها كما حدث مع كاسترو.

ارتكبت إيرانُ خطأ فادحاً حين امتنعت عن إدراك أبعاد قرار ترمب بقتل الجنرال قاسم سليماني، وهو كانَ أخطرَ بكثير من قرار قتلِ أسامة بن لادن. تخطئ اليومَ أيضاً إذا توهَّمت أنَّ ضغطَ أكبر أزمة طاقة في التاريخ قد يدفع ترمب إلى القبول بـ«حلّ مهين».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاعل «هرمز» و«الحل المهين» مفاعل «هرمز» و«الحل المهين»



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib