أمامَ محكمة الرُّبعِ الأول
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

أمامَ محكمة الرُّبعِ الأول

المغرب اليوم -

أمامَ محكمة الرُّبعِ الأول

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

كانَ الرُّبع الأول من القرن يلفظ أنفاسَه كمحارب منهك يطلق آخر الرَّصاصات. تنادى قضاةٌ عقلاء إلى اجتماع عاجل. خافوا أن يكونَ الربع الأول تركَ للربع الثاني ألغاماً قاتلة. لاحظوا أنَّه بدَّد كلَّ الآمال التي شاعت في بدايات القرن. أقلقهم احتقارُ الشرعية الدولية والقانون الدولي. واعتماد الدول الكبرى استراتيجيات الاقتحام والتخويفِ والتهويل. استوقفتهم خرائطُ كثيرةٌ تقطر دماً على دوي الحروب الأهلية والميول الانفصالية وجنون الميليشيات.

دخل المتهمُ الأول. اسمُه فلاديمير بوتين. بدا متماسكاً وواثقاً وارتسمت على شفتيه بداياتُ ابتسامةٍ ساخرة. قالَ له القاضي: أنت متهمٌ بتسميم المناخ الدولي وغزوِ دولة سيّدة والإصرار على اقتطاع جزء من أراضيها. النّزاع الذي أطلقته في 24 فبراير (شباط) 2022 أعادَ الحرب إلى أوروبا وأعادَ إطلاق سباق التسلح.

ردَّ المتهم: «حضرة القاضي ما حدثَ في ذلك التاريخ له علاقةٌ بجريمة مروّعةٍ ارتكبت في العقد الأخير من القرن الماضي. جريمة تعادل حرباً عالمية ثالثة وإن لم تطلق فيها رصاصة. تصوّر حضرةَ القاضي أن يتمكّن عدوٌّ من قتل والدِك. ماذا يكون موقفُك أمام أمّك التي ترمَّلت فجأة وكأنَّها تتعرَّض لما تعرَّضت له نساءُ الفاشر السودانية على أيدي قساة (الدَّعم السريع)؟ أنا اسمُ والدي الاتحاد السوفياتي واسمُ أمي روسيا. أعرف أنّني لا أستطيع إعادةَ والدي إلى الحياة لكنّني أستطيع أن أثأرَ لأمّي كي لا تواجه المصيرَ الأسودَ نفسَه.

ثم يا حضرةَ القاضي لماذا يحقُّ لأميركا أن تغزوَ العراق البعيد عنها وتسلّم عنقَ صدام حسين لحبل خصومِه ولا يحقُّ لروسيا أن تحتضنَ أبناءَها الذين دفعوا إلى العيش في الغربة حين اقتدت أوكرانيا بالآخرين واختارت خيانةَ الاتحاد السوفياتي. أقول الخيانةَ وأعني ما أقول. رأيت تلك الدول التي اعتاشت من خيرات روسيا ترقصُ فرحاً في الساحات بمناسبة إذلال من دعمها وأنفق عليها وزيّن صدور جنرالاتِها بحقول من الأوسمة.

أعرف أنَّك تلمّح إلى حديثي المتكرر مع أعواني عن الترسانة النووية التي نتكئ عليها. لولا هذا التذكير لراودت حلف (الناتو) أحلام الانخراط أكثر لإذلال الجيش الروسي وإرغامه على العودة إلى روسيا مهاناً كمَا عاد (الجيش الأحمر) من أفغانستان. أوكرانيا دولة اصطناعية وُلدت من جمع أراضي الآخرين. تقليص حجمها يمنع تطويق روسيا واقتراب الصواريخ من عمقها. ثم إنَّ أوروبا تستحق العقاب. كلما شعرت بالقوة حاولت تقزيم روسيا. والتاريخ شاهد. جاءنا نابليون المغرور فأعدناه إلى بلاده مثخناً. وجاءنا هتلر الموتور فطاردناه إلى عقر دارِه وشطرنا بلاده.

من حسن حظّ العالم أنَّ سيد البيت الأبيض يحلم بنوبل للسلام. أنا لست من هذه القماشة. أنا أريد أن أنامَ على صفحات التاريخ فخوراً على مقربة من أجدادي، وبينهم بطرس الأكبر وستالين».

نادى الحاجب على المتَّهم الثاني. دخل بربطةِ عنق حمراء وابتسامة متعالية. اسمُه دونالد ترمب. قال له القاضي إنَّه متَّهم بإثارة الفوضى في البيت الدولي وكأنَّه يحاول إعادة تأثيثه على هواه. وإنَّه لا يعير اهتماماً لمؤسسة أنطونيو غوتيريش والمنظمات الدولية. وإنَّه سحبَ الوسادة التي كانت تطمئن «القارة العجوز». وإنَّه يستخدم الترهيبَ في العلاقات الدولية بتحريك الأساطيل أو التلويح بالعقوبات والتعريفات وسطوة جنرال اسمه الدولار.

قال ترمب: «تخيلت أن استدعائي هو لتكريمي كصانع سلامٍ ولمنحي أرفع الأوسمة بسبب الحروب الكبيرة التي أطفأت نيرانَها أو حاصرت لهيبها. أنا لم أرسل الجيشَ الأميركي إلى العراق أو أفغانستان. وأعامل قيصر الكرملين كصديق يستحقّ الهدايا كي لا أصفه بالحليف. أنا ذهبت إلى حفيد كيم إيل سونغ على أملِ ترويض عدوانيته وتبديدِ مخاوفه.

أميركا سيّدة جميلة ثرية استسهل الكثيرون انتهاكَ حقوقِها وهيبتها واستنزافَ مواردها. هذه السيدة أمي وأنا اتخذتُ قراري بأن أعيدَ إليها عظمةً سلبت منها تحت ضغط أشرار الخارج وضعفاء الداخل. لا يحقُّ للمحكمة أن تلومني على الأمر بقتل الجنرال قاسم سليماني الذي فخخ الخرائطَ بالأنفاق والميليشيات. سليماني الذي يلمع على أصابعه وأصابع رفاقه دمُ الأميركيين من بيروت إلى بغداد.

حري بالمحكمة أن تشكرني لأنَّني أرسلت القاذفات لدكّ المنشآت النووية الإيرانية. سيكون العالم بأسره جحيماً إذا اتكأ المرشد الإيراني على ترسانة نووية. وهل يحق للمحكمة أن تعاتبني لأنّني أطارد (داعش) في هذه القارة أو تلك؟ وهل يحقّ لوريث شافيز أن يرسلَ المخدرات لتسميم الأميركيين ولا يحقُّ لي خنق اقتصاده؟ وهل كان يمكن ضبط شراهة نتنياهو لاستكمال الحرب لولا تدخلي؟».

نادى الحاجبُ على المتَّهم الثالث. دخل شي جينبينغ هادئاً. اتَّهمه القاضي بجعل الترهيب سياسة رسمية حيال تايوان ودول الجوار. اتَّهمه بالسعي إلى إظهار أنَّه قادر على تحقيق ما عجز عنه ماو العظيم، وهو صار موازياً له في دفاتر الحزب الشيوعي الصيني.

قال شي: «نحن لم نقاتل خارج أراضينا. وفي الداخل قاتلنا الجوعَ وأخرجنا مئاتِ ملايين المواطنين من نفقه. إنَّنا نمارس حقَّنا في التقدم العلمي والتكنولوجي. ترسانتنا العسكرية دفاعية. لكن إذا كانَ يحقُّ لروسيا استعادةَ أجزاء من أراضي أوكرانيا كيف يُمنع على الصين إعادة تايوان إلى حضن الوطن الأم؟ عودتها حتمية».

دخل المتَّهمُ الرابع حاملاً ابتسامته العريضة. قال كيم جونغ أون إنَّه لا يعترف بأي شهادات دولية. قال إنَّ واجبه الوحيد هو أن يصونَ إرث جده ووالده، وإنَّ العالم غابة ولا يمكن العيش فيه بلا أنياب. وقال إنَّ تصدير الصواريخ لتعمل في خدمة قضايا محقّة ودول مستضعفة واجب أممي وإنساني. وأكَّد أنَّه يشعر بالفخر لأنَّ الرفيق بوتين لم يجد حليفاً غيره ليسعفه في الفخ الأوكراني وأنَّ امتزاج دماءِ الجنود الكوريين مع دماء الجنود الروس هو شهادةُ شرف وبوليصة تأمين. ولم يخفِ أنَّه يحب الصواريخَ كما يحب الأبُ الصالح أولاده.

قلقَ القضاة ممَّا سمعوه. الرّبع الثاني من القرن لن يكون سهلاً. قرَّروا رفع الجلسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمامَ محكمة الرُّبعِ الأول أمامَ محكمة الرُّبعِ الأول



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib