زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود

المغرب اليوم -

زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود

بقلم:إميل أمين

في الثامن من أبريل (نيسان) من عام 1986، أي قبل أربعة عقود، استخدم الأمين العام للحزب الشيوعي ميخائيل غورباتشوف كلمة «بريسترويكا» لأول مرة في سياق الحديث عن سياسة الدولة، وسرعان ما صار هذا المصطلح شاملاً لكل الإصلاحات التي نُفّذت في الاتحاد بين عامي 1985 و1991.

في حديث له مع زوجته رايسا عشية انتخابه أميناً عاماً، مال غورباتشوف على أذنيها هامساً: «لا يمكن أن تستمر البلاد في الطريق ذاته الذي بدأ قبل قرابة سبعة عقود».

وفي المؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي عام 1986، أطلق الرجل الحالم شعاري «البريسترويكا» أي إعادة البناء، و«الغلاسنوست»، أي الانفتاح.

لاحقاً، دشنَّ حملة من أجل هذه التغييرات عبر جلسة كاملة مهمة للجنة المركزية في يناير (كانون الثاني) 1987، وبالدعوة إلى انعقاد أول مؤتمر خاص للحزب الحاكم طوال قرابة نصف قرن في يونيو(حزيران) 1988، وقد مهّد ذلك للانتخابات التي جرت دون تزييف في ربيع 1989.

أدخل غورباتشوف خلال نحو أربع سنوات خمسة تغييرات جذرية في مسيرة الاتحاد السوفياتي، فقد فتح باب حرية التعبير، بعد أن كانت الرقابة جزءاً لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية والسياسية في روسيا لقرون. كان تخفيف الرقابة الركيزة الأساسية لسياسة «الغلاسنوست». تالياً، فتح الطريق أمام السوق الحرة، عبر انتهاج اللامركزية الاقتصادية.

مهَّد الأرض لانتشار الثقافة الغربية، من أفلام تعرض وروايات غربية تقرأ، وصحف تستورد.

وفي الوقت عينه، اتبع سياسة الحدود المفتوحة، بعد أن كانت مسألة السفر إلى أوروبا الغربية، ناهيك عن الولايات المتحدة الأميركية من رابع المستحيلات، ومن يبتسم له الحظ لا يتجاوز حدود دول أوروبا الشرقية. أما التغيير الجذري، فتمثل في بسط مفهوم الملكية الخاصة، حيث أعيد إقرار الملكية الخاصة عام 1990، ومنذ ذلك الحين، سعى ملايين الروس جاهدين لتحويل أهم أصولهم، أي شققهم السكنية إلى ممتلكات خاصة، بعد أن ظلت طوال الحقبة السوفياتية مِلكاً للدولة.

اليوم، وبعد أربعين سنة من مبادرة أو مغامرة غورباتشوف لا يزال السؤال الحائر السائر الدائر: «هل حملت الحركة إصلاحاً للاتحاد السوفياتي أم أنها كانت سبباً رئيساً في كتابة شهادة وفاته؟».

بالرجوع إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجراها مركز «ليفادا» الروسي للتحليلات، يبدو واضحاً أن هناك اختلافاً قائماً سواء من حول طرح «البريسترويكا» عينه، أو بشأن غورباتشوف نفسه، الرجل الذي لم توفره سهام التخوين، ونسجت من حوله أحاديث المؤامرة، واعتباره من قِبل كثيرين لا سيما من جماعة السيلوفكي الروسية الحالية، كعب أخيل الغرب، الذي تكفل بسقوط الستار الحديدي الشيوعي، ومن غير أن يتكبد الـ«ناتو» عناء إطلاق رصاصة واحدة.

ولعله من نافلة القول أن «البريسترويكا» لم تلبّ سوى تطلعات وآمال شريحة من المجتمع السوفياتي، تلك التي تطلعت لفضاءات التعبير، وحرية الضمير، المنافسة السياسية الحرة، والانفتاح على العالم الخارجي.

أما الأغلبية فكانت تطمح إلى أشياء مختلفة تماماً عن منظور غورباتشوف، مثل حل المشاكل الاقتصادية وتحسين مستوى معيشتهم.

يذهب ثلثا الروس اليوم إلى أن إصلاحات غورباتشوف ألحقت ضرراً أكثر من نفعها، وأن الوضع كان سيكون أفضل لو بقيت الأمور في البلاد على ما كانت عليه قبل دعوته الطوباوية.

بينما الثلث الباقي، من مؤيديه، يقطعون بأن «البريسترويكا» أدت في نهاية المطاف إلى الازدهار الاقتصادي، لا سيما بعد تحرير الأسعار من قبل حكومة غايدار في يناير 1992، ووقتها عادت السلع إلى الرفوف في المتاجر، وتراجع خطر المجاعة، وبدأ الناس من وقتها يعيشون حياة أفضل، وأخذت البلاد في التطور وشيوع مزيد من الحريات الداخلية غير المسبوقة منذ زمن الثورة البلشيفية.

اليوم، لا يزال إرث غورباتشوف يثير مشاعر متناقضة بين مؤيديه ومعارضيه على حد سواء، فعلى سبيل المثال، من بين من يقولون إن «البريسترويكا» ألحقت ضرراً أكثر من نفعها، نصفهم فقط يرغب في العودة إلى ما كان عليه الوضع قبلها.

والعكس صحيح، فمن بين من يقولون إن غورباتشوف «لعب دوراً إيجابياً مهماً في التاريخ السوفياتي»، نصفهم فقط يعتقد أن «البريسترويكا» حققت نفعاً أكثر من ضررها.

وفي كل الأحوال، يمكننا القطع بأن غورباتشوف فتح بوابة لواحدة من أهم وأخطر التحولات الجيوسياسية في القرن العشرين. لكن ما لم يدركه وقتها، هو أن النظام السوفياتي لم يكن مجرد اقتصاد أو حزب، بل كان بنية مكتملة من السيطرة السياسية والأمنية والآيديولوجية، وعندما بدأ تفكيك هذه البنية جزئياً، لم يكن ممكناً إيقاف العملية؛ ولهذا يجوز لنا القول إن «البريسترويكا» كانت مشروع إنقاذ وبداية انهيار في الوقت ذاته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib