«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

المغرب اليوم -

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

بقلم:إميل أمين

للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود يعود رواد الفضاء الأميركيون إلى سطح القمر، ضمن عملية أطلقت عليها وكالة «ناسا» للفضاء اسم «أرتميس - 2».

يخطر للقارئ التساؤل: ما الهدف الرئيس من هذه الرحلة؟

من الواضح أن الرحلة التي انطلقت قبل فجر الخميس الماضي، لا تتعلق بغرس العلم الأميركي على سطح القمر، كما جرى الأمر مع رحلة «أبولو 11» في السادس عشر من يوليو (تموز) عام 1969، بل تتصل بتعلم كيفية العمل والعيش هناك.

برنامج «أرتميس» هو مشروع «ناسا» لإعادة البشر إلى القمر بهدف الاستقرار فيه، وعلى عكس مهمات «أبولو» القصيرة في الستينات والسبعينات، يتألف البرنامج من مهمات متزايدة التعقيد مثل التحليق حول القمر، والهبوط على سطحه، وكذا إنشاء قاعدة بالقرب من قطبه الجنوبي، وفي الوقت عينه توفير بيئة موثوقة للبشر للعيش والعمل هناك، بجانب تطوير تقنيات مفيدة على الأرض.

لا تتعلق رحلة «أرتميس - 2»، والتي ستستمر لمدة عشرة أيام بالقمر فحسب، ذلك أن ما ورائيات الرحلة يفيد بأنها خطوة مؤكدة لجهة الهدف الأبعد، وهو الوصول إلى الكوكب الأحمر؛ أي إلى المريخ.

لخص علماء «ناسا» الأهداف الاستراتيجية لهذه الرحلة في ثلاث نقاط: السعي في طريق اكتشافات علمية جديدة، ودعم التعاون الدولي في استكشاف القمر، وأخيراً البدء في بناء البنية التحتية اللازمة لاستدامة النشاط البشري خارج مدار الأرض.

والثابت أن علماء الفضاء الأميركيين باتوا ينظرون إلى القمر بوصفه منصة استثنائية للاكتشافات العلمية، لا سيما أن علم الجيولوجيا القمري، يحفظ سجلاً للنظام الشمسي المبكر، وقد ظل من دون تغيير يذكر لمليارات السنين.

عبر دراسة هذا السجل، يمكن للبشرية أن تعمق فهمها لتكوين الكواكب وتطور نظام الأرض، والقمر، والتاريخ الأوسع لجوارنا الشمسي، كما يتيح سطح القمر فرصاً فريدة لعلم الفلك وغيره من البحوث العلمية التي يصعب إجراؤها في أماكن أخرى.

ينظر إلى هذه الرحلة في الداخل الأميركي بتقدير كبير، لا سيما أن القمر يعد وجهة وميداناً للتجارب في آن واحد، وبالعودة إليه تستطيع الولايات المتحدة هي وشركاؤها المساهمة في تشكيل المرحلة التالية من تطوير الفضاء، مع إرساء الأساس لمستقبل تتوسع فيه أنشطة الاستكشاف والعلوم والاقتصاد، لتشمل ما وراء حدود الأرض.

العودة الأميركية إلى القمر، يقف وراءها مزيج من الأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية، وليس العلمية فحسب، وذلك انطلاقاً من موقعه الفريد، وقربه من الأرض أولاً، وثانياً من حيث الموارد الطبيعية الموجودة في باطن سطحه، وثالثاً الخوف من أن يُترك نهباً لمنافسة الصين التي تبدو عازمة على أن يكون القمر ملعباً لرؤاها القطبية المقبلة.

علمياً، ليس سراً القول إن هناك تجارب دوائية وميكروبية وبيولوجية، يمكن أن تجرى في بيئة القمر، وتعطي نتائج مفيدة للبشرية على الأرض، ما يعني تخليق مسارات علمية في طريق موازٍ للكوكب الأزرق.

اقتصادياً، وفي ظل ندرة الموارد على سطح الأرض وزيادة السكان، بات القمر ذا أهمية بالغة لما يحتويه من موارد طبيعية، مع الأخذ في الاعتبار التكلفة الهائلة لنقل المواد اللازمة لدعم الأنشطة الفضائية.

على سبيل المثال، يمكن تفتيت جليد الماء على سطح القمر، واستخدامه لأغراض متنوعة، مثل تصنيع الوقود. كما توجد موارد أخرى كالأوكسجين، والهيدروجين، والمعادن التي يمكن استخدامها لدعم النشاط البشري على نطاق واسع.

كما تعد بعض الموارد على سطح القمر قيمةً لدرجة تبرر استخدامها وإعادتها إلى الأرض، فقد احتوت الصخور القمرية التي جمعت من برنامج «أبولو» على عناصر أرضية نادرة تستخدم في العديد من الأجهزة الإلكترونية الحديثة، كما أن مركّبات أخرى مثل «الهيليوم - 3»، وهو عنصر نادر على الأرض، ومتوافر بكميات كبيرة على سطح القمر، تلعب دوراً محورياً في تطوير تقنيات الكم.

سياسياً، يبدو الزمن وكأنه يعيد نفسه، فقد كان صعود الأميركيين إلى القمر خلال الحرب الباردة، هزيمة للسوفيات، والآن تخشى أميركا من أن تسبقها الصين إلى هناك، ولم يعد أحد ينكر أن بكين تحولت إلى قوة فضائية وتخطط بدورها لإنزال رواد فضاء على سطح القمر بحلول عام 2030، وبناء قاعدة، وإنشاء شبكة من البنية التحتية القمرية.

ينطلق برنامج «أرتميس - 2» إلى القمر في توقيت لا يمكن تجاهله، وهو الاحتفال بالذكرى الـ250 على نشوء وارتقاء الجمهورية الأميركية، ما يذّكر بما قاله الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت ذات مرة عن الدور القدري للولايات المتحدة وسط شعوب العالم، وها هي «ناسا» تستهل فصلاً جديداً في مسيرة البشرية نحو الفضاء الأبعد من القمر حكماً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر «أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib