عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»

المغرب اليوم -

عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

في روايته الشهيرة والمثيرة، وربما الخطيرة، «1984»، كتب جورج أورويل: «إذا أردتَ صورة للمستقبل، فتخيل حذاءً يدوس على وجه إنسان».

هل فوضى الحداثة هي المستقبل الذي ينتظر البشرية عبر «التكنوفاشيزم»؟

يكاد المرء يوقن بأن مثلث تلك الفوضى حسب الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (أي ضعف الحقيقة، وموت الآلهة، وانقلاب القيم) قد بات على الأبواب.

نظرة سريعة اليوم على مليارديرات شركات التكنولوجيا، تقطع بأنهم في الطريق حُكماً إلى مرحلة من الفاشية، فعبر امتلاكهم وسيطرتهم على منصات التواصل الاجتماعي، بات واسعو الثراء حراساً سياسيين، ينتقلون من دائرة البحث العلمي والمؤسسات العلمية والبحثية إلى أروقة صناعة القرار.

التقنيون الجدد يسعون إلى تخليق «يوتوبيا» خاصة بهم، مغايرة لتلك التي تطلَّع إليها الفلاسفة والكتاب. «يوتوبيا» تقنية، تعد أداة لتضخيم الذات والتظاهر بالتفوق، والبراغماتية السياسية القاتلة، ما يعني أنها «ديستوبيا» في واقع الأمر.

أصحاب تلك التقنية -في غالبيتهم- ينتمون إلى تيار «التنوير المظلم»، الذي يرى أن مشكلات الوقت الحاضر مردُّها ما جرى في نهاية العصور الوسطى، ويعتقدون أن إنسانية التنوير والسعي لتحقيق ديمقراطية المساواة، هي المسؤولة عن تدهور الحضارة الغربية.

تكاد أفكار تلك الجماعة تقربنا من أفكار الإنسان الأعلى، ذاك الذي حلمت به عقول كثيرة، ما دعا البروفسور الهندي آش نارين روي، مدير معهد العلوم الاجتماعية في نيودلهي، إلى وصف جماعة التقنيين الجدد بأنهم أنصار ما أطلق عليه «إنجيل الحتمية»، بمعنى السعي إلى تغيير العالم حسب رؤاهم ومصالحهم، ولا سيما بعد أن بات فلاسفتهم (الرجالات من نوعية كورتيس يارفين، أو نبي التنوير الظلامي) فواعل آيديولوجية، لا دروباً إبستمولوجية.

والشاهد أنه مع كل مرحلة تقطعها جماعة التقنيين الجدد في عوالم وعواصم المخترعات الحديثة، تترسخ دعواهم الفلسفية المناهضة للمساواة والديمقراطية، والمعروفة بالحركة الرجعية الجديدة، وكأنهم في قراءة معكوسة للزمن.

على سبيل المثال، يلقي يارفين -بنوع خاص- باللوم على ما تعرف بـ«الصوابية السياسية التقدمية»، ويعتبرها ساهمت في تدمير ثقافة التكنولوجيا والتعليم والحوكمة.

عرف العالم صورة النضال من أجل السلام، والحل السلمي للنزاعات، في مطلع القرن العشرين، من خلال الدول ذات السيادة، بمعناها ومبناها الويستفالي، كوحدات تحليلية وفاعلين سياسيين متميزين.

اليوم، تذوب السيادة والهوية والقومية، وتحل محلها مفاهيم مجردة، تلاشي وتلغي الحدود الجغرافية، والملامح الهوياتية الديموغرافية، بعد أن أضحى التطور التكنولوجي والعولمة النيوليبرالية وتركز الثورة في أيدي أوليغارشية قادرة على التحكم في حياة البشر، وغير البشر، ومن غير أدنى مقدرة لخضوع أو رقابة للديمقراطية القادرة على استبدال الخاسر في الحرب بالفائز في الانتخابات، من خلال حرية تبادل السلطات.

هل «التكنوفاشيزم» هو التيار الذي سيكتب نهاية الديمقراطية التي بدأت من عند اليونان القديمة بحثاً عن العدالة والسلام، وصولاً إلى تنظيم الرأسمالية، بهدف تحييد تجاوزاتها حسب صيحات أصحاب هذا التوجه؟

لقد صارت المقدرات الوطنية اليوم تتركز في يد عدد قليل من الأثرياء، بعضهم بوجوه ظاهرة بشكل صارخ، والبعض الآخر -وهم الأغلبية- بلا وجوه.

لم تعد السلطة -إن شئنا الحق- قائمة أو قادمة في أيدي المجالس النيابية الشعبية؛ بل تتعزز إلى حد يصعب تصوره، من خلال اندماج سام للقدرة التكنولوجية على التحكم في الحياة البشرية لملايين، وربما مليارات البشر، حتى في أدق تفاصيل حياتهم، وبغَضِّ النظر عن جنسياتهم، مع القدرة المالية على شراء أو استقطاب أو ابتزاز أي عقبة أمام أهدافها في الهيمنة.

يعنُّ لنا أن نتساءل من غير سوء نية أو تفعيل أجراس المؤامرة: هل فوضى الحداثة من خلال أساطين «التكنوفاشيزم»، هي المقدمة الطبيعية لفكرة الحكومة العالمية؟

يكفي المرء أن يتأمل مشهداً ولو بدا بسيطاً، شاغبته سينما هوليوود في فيلم بعنوان «اترك العالم خلفك»، من بطولة العالمية جوليا روبرتس؛ حيث يؤدي هجوم سيبراني إلى انقطاع الإنترنت داخل أميركا، ما يصيب مجتمع الحداثة الأول حول الكرة الأرضية في مقتل، ما يعني أن هناك «أخاً أكبر» قادراً على تعديل الأوضاع، وتبديل الطباع، والتحكم في الإنسانية برمتها.

تبدو البشرية وقد تجاوزت عتبات الفاشيات القديمة، وتكاد توغل في نوع أو أنواع جديدة من القوة الفاشية التقنية التي لا تعرف حدوداً ولا قيوداً، ولم يعد يهم الشخص، وإنما هيكل السلطة الذي يقوده اليوم، وما سيقوده غداً فرد آخر.

الفوضى قادمة، من التزاوج غير الصحي بين أنصار التنوير المظلم وكبار التكنولوجيين، أما «لعنة كاسندرا» فتخيِّم على رؤية ما هو واضح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم» عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib