أنثروبيك وأخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

أنثروبيك... وأخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ

المغرب اليوم -

أنثروبيك وأخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

ينشغل الداخلُ الأميركيّ في حاضرات أيّامنا بالكثير من القضايا الشِّقاقيّة والفِراقيّة، وفي مقدّمها قضيّة أخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ، لا سِيّما في ضوء تعقيدات أزمة شركة "أنثروبيك" للذكاء الاصطناعيّ، والقلاقل مع وزارة الحرب الأميركيّة، بل والرئيس ترمب نفسه.
والشاهد أنّه لا يمكننا فهم الأبعاد الحقيقيّة للخلافات بين أنثروبيك والبنتاغون، خارج سياق المنافسة الدوليّة العسكريّة، والجارية بين الولايات المتحدة الأميركيّة والصين وروسيا الاتّحاديّة، من حول عالم الذكاءات الاصطناعيّة، تلك التي باتت ركنًا رئيسًا في الحروب المعاصرة.
هنا يبدو واضحًا أنّ واشنطن تخشى من أن تمثل المسارات الأدبيّة والمساقات الأخلاقيّة، قيودًا منهجيّة مستقبليّة على شركات إنتاج الأسلحة لديها، ما يؤدي إلى إبطاء مسيرتها، في حين لن تلتزم موسكو وبكين بالأمر نفسه.
تبدأ قصّة الشِّقاق مع الشركة التي تأسّست عام 2021، على يد الأميركي "داريو آمودي" المولود عام 1983، والخاصّة ببرامج الذكاءات الاصطناعيّة التوليديّة، تلك التي دخلت في تقاضي مع وزارة الحرب الأميركيّة بسبب إصرارها على حقّها في حرّيّة استخدام منتجات الذكاء الاصطناعيّ الخاصّة بالشركة، دون قيودٍ أخلاقيّة، لا سِيّما فيما يتعلّق بأمرَيْن "المراقبة الجماعيّة، والأسلحة ذاتيّة التشغيل".
شركة أنثروبيك، هي مبتكِرة مساعد الذكاء الاصطناعيّ "كلود" الذي تم اعتماده على نطاقٍ واسع، وإليه تعزى الكثير من العمليّات العسكريّة الأميركيّة مؤخَّرًا، ومنها عمليّة القبض على الرئيس الفنزويليّ نيكولاس مادورو.
برنامج كلود والذي اكتسب شهرةً واسعة مؤخَّرًا، هو مساعد ذكاء اصطناعيّ توليديّ من تطوير أنثروبيك، ويتميّز بقدرات فائقة في البرمجة، التحليل البصريّ، توليد نصوص طبيعيّة آمنة وموثوقة، يركّز على الفهم السياقيّ المعرفيّ، ويُعَدُّ من أفضل الأدوات للتعامل مع المهامّ المعقّدة.
أين الخلاف بين الشركة ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث؟
بدأ النزاع من عند رفض "داريو آمودي" السماح للبنتاغون باستخدام "كلود" بدون ضوابط رقابيّة أخلاقيّة، خوفًا من الانفلات الذي يؤثّر على حرّيّات الأميركيّين أوّلًا وبقيّة العالم تاليًا.
رؤية الشركة تتمحور حول اعتقادها بأنّ أنظمتها ليست بعد موثوقة أو قابلة للتفسير أو التحكم بدرجة كافية ليتمّ الوثوق بها في اتّخاذ قرارات تؤدّي مباشرة إلى إزهاق أرواح بشريّة، دون إشرافٍ بشريّ، أو لإجراء مراقبة على نطاق واسع للسكّان.
فلسفة أنثروبيك في حقيقة الأمر تذهب إلى أنّ القرارات التي تؤثّر على حياة الإنسان وحرّيّته وكرامته، يجب أن تظلّ مسؤوليّة الفاعلين البشريّين، وأنّه ليس كلّ استخدام ممكن تقنيًّا، يمكن أن يسمح به قانونيًّا في أداء خدماتٍ ميدانيّة.
عطفًا على ذلك، يدافع مناصرو أنثروبيك، بأنه عندما تكون التكنولوجيا قادرةً على انتهاك الحياة والكرامة والحرّيّة، فلا بدّ من وضع علامات واضحة حول حدود وطبيعة استخدامها، وألّا يكون الأمر على المشاع للقاصي والداني.
بدتْ تلك الرؤية مثيرةً لسخط وزير الحرب الأميركيّ هيغسيث، والذي أعلن أنّ الشركة ستُصنَّف كشركة تمثّل خطرًا على سلسلة التوريد، وهو أمرٌ غير مسبوق بالنسبة لشركةٍ أميركيّة.
أمّا سيّد البيت الأبيض، فقد وَجَّه مباشرةً بوقف استخدام منتجات أنثروبيك في غضون ستّة أشهر.
هل نحن في مواجهة ما هو أبعد من مجرّد تضادّ في المواقف بين شركة أنثروبيك ووزارة الدفاع الأميركي البنتاغون؟
من المؤكَّد أنّ المشهد يحمل في طَيَّاته خلافًا جوهريًّا حول المقدرة على تقييد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعيّ.
فمن جهة منظور الدولة، تبدو وكأنّها صاحبة حقٍّ ويدٍ طولى في القفز على الأخلاقيّات، حين يتعلّق الأمر بمآلات الأمن القوميّ.
هنا يبدو التاريخ ميكيافيليًّا وليس سُقراطيًّا، بمعنى أنّ سقراط رجلٌ له ماضٍ أخلاقيٌّ فلسفيٌّ، بينما ميكافيللي رجلٌ له مستقبل سياسيٌّ، وأنّه من غير القنبلة الذرّيّة لما كانت الولايات المتّحدة الأميركيّة قد استطاعتْ تركيع إمبراطور اليابان هيروهيتو، ودفعه للاستسلام بعد أن سحق هيروشيما ونجازاكي بالقنابل النوويّة.
واليوم في وسط عالم المجمع الصناعيّ العسكريّ، هناك من يحاجج بأنّ أدوات مثل الطائرات المسيرة، قد باتت توفّر الكثير من الدم البشريّ، رغم أنّ استخداماتها يمكن أن تخرج من يد الجيوش، وتصل إلى الجماعات غير الدولاتيّة، وما يُسَمَّى القوّة الفاعلة غير الدوليّة، الأمر الذي يفتح البابَ واسعًا للإرهاب والإرهابيّين.
لكن وعلى الجهة المقابلة، أي من منظور بعضِ، وليس كل الشركات، فإنّ الأمر مختلفٌ، ذلك أنّه هناك من يخشى أن يتحولوا إلى شركاء في إنتاج أنظمة موت مستقلّة، الأمر الذي يثقل الضمائر والكواهل مرّةً واحدة، لا سِيّما عندما تتخذ الآلة قرار الحياة أو الموت دون تدخُّل بشريّ.
اليوم تبدو الولايات المتّحدة، وضمن أمور كثيرة، منقسمة روحها في داخلها، بين فريقَيْن، واحد يرى أنّه لا يتوجّب وضع أيّ عراقيل في طريق تطوير برامج الذكاءات الاصطناعيّة، الخالية من الروح والحياة، طالما أنّها تساعد في تطوير عجلة الحياة المادّيّة، ورفع أميركا درجات في مواجهة المنافسة الأممِيّة لا سيّما مع الصين. وبين فريقٍ آخر أعرب عن تقديره لقرار أنثروبيك الخاصّ باتّخاذ موقفٍ مبدئيّ ضدّ مطالب إدارة ترمب الساعية وراء تسخير تكنولوجيا المراقبة لجعل الداخل الأميركيّ، فضاءً مستباحًا للأخ الأكبر الأوريلي، من جهة، وميدانًا لتجريب الأسلحة ذاتيّة التشغيل من ناحيةٍ أخرى.
أنثروبيك في واقع الحال، باتت تهمتها التي كبّدتها خسارة عقد من البنتاغون قدره 200 مليون دولار، أنّها سعت في طريق بلورة خطوطٍ حمراء لا ينبغي تجاوزها في استخدام منتجاتها، خطوط تحافظ على الحدّ الأدنى من معايير السلوك الأخلاقيّ من أجل التقدّم التقنيّ.
على هذا النحو، كان أمودي وشقيقته دانييلا، يتصرّفان كمواطنين مؤسسين مسؤولين بصورةٍ أخلاقيّة، لا براغماتيّين ساعين لتعظيم أرباح شركتهم، ولا مهدّدين لسلاسل التوريد الأميركيّة لوزارة الحرب.
منطلق قناعات صاحب أنثروبيك، يتمركز حول الحقّ في الخصوصيّة كمبدأ متجذّر في كرامة كلّ إنسان، بينما نظام المراقبة واسع النطاق من قبل البنتاغون، من شأنه أن يقوّض كرامة الخاضعين للمراقبة، وأنّه في حال تطلب الأمن الأميركي إجراءات بعينها للحفاظ على الحرّيّة، فيتوجّب أن تتمَّ في أضيق حدود وبضماناتٍ قانونيّة، تقوم عليها رقابة ولاياتِيّة بشريّة تفهم وتشعر بالروح والوجدان، قبل أن تكون كتلًا برونزيّة جوفاء خلوًا من القدرة على التعايش الإنسانيّ.
أمّا الأسلحة ذاتيّة التشغيل، فتخالف بدورها مفهوم "الحرب العادلة"، حيث يتوجّب الاستعانة بالحكم البشري لضمان أن يكون استخدام القوّة في أيّ عمل عنيف متناسبًا مع حجمه في اختيار الأهداف أو تجنّبها.
وفي كلّ الاحوال، لا تبدو هذه إشكاليّة عابرة، بل بابًا لأزمةٍ عميقة وتضادّ واضح بين السيادة الوطنيّة من جهة، والسيادة التنقيّة أو الأوليجارشيّة التكنولوجيّة من باب آخر.
وفي القلب من هذه الإشكاليّة، يظهر واضحًا أنّه إذا كانت الحروب في الماضي تُحسَم بالجنود والسلاح، فإنّ حروب المستقبل ستكون الخوارزميّات في القلب منها، ما يجعل من صراع أنثروبيك مع البنتاغون، إنذارًا مبكّرًا لعالم يدخل مرحلة يصبح فيها السؤال الأخلاقيّ جزءًا لا يتجزّأ من معادلة القوّة، وليس ترفًا فكريًّا على هامشها.
الخلاصة.. إذا لم يقابل التقدّمَ التقنيّ تقدّمٌ مماثلٌ في التكوين الأخلاقيّ للإنسان، فستكون البشريّة صاعدةً إلى الهاوية ومتقدّمة إلى الوراء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنثروبيك وأخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ أنثروبيك وأخلاقيّات الذكاء الاصطناعيّ



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib