أغسطس 1990 ذاكرة لا يجوز أن تشيخ
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

أغسطس 1990... ذاكرة لا يجوز أن تشيخ

المغرب اليوم -

أغسطس 1990 ذاكرة لا يجوز أن تشيخ

بقلم : محمد الرميحي

في فجر الثاني من أغسطس (آب) عام 1990 حدث أمر جلل شهده جيلنا، استيقظ الكويتيون على غزو غادر، ست وثلاثون سنة مرت على ذلك الحدث الجلل. مَن عاش تلك الأيام يتذكر تفاصيل كثيرة مفزعة، ربما لا توجد في الكتب، أما الجيل الذي ولد بعد الكارثة فهو يسمع القصة من أهله لأنهم عاشوها... أنا أعود إليها اليوم للتذكير بأن المنطقة، كما نعيش أحداثها، ما زالت تعج بطموحات التوسع، ومخاطر المغامرات العسكرية، وحتى شن الحروب! وأستحضرها لأن الطموح للهيمنة خارج الحدود ما زال يمثل تحدياً وجودياً لدول الخليج.

قبل الغزو كان هناك شيء من التفاؤل يسود المنطقة، فقد انتهت الحرب العراقية ـ الإيرانية الشرسة بعد ثماني سنوات من الصراع، أصابت دول الخليج منها جروح كثيرة، وأصابت الكويت مباشرة في أكثر من مناسبة إصابات اقتصادية وسياسية: وكنا نأمل أن يعقب العاصفة شيء من الهدوء، ولكن كان هناك أيضاً سؤال يقلق الكثيرين، كيف ستتعامل الدولتان المتحاربتان بكل ما خلفته الحرب من سلاح وجيوش وطموحات مع طموحات التوسع؟

قبل ذلك بسنوات كانت الكويت من الدول التي دفعت باتجاه لحمة خليجية، تجمع دول المنطقة. وفي أبوظبي عام 1981، ولد مجلس التعاون لدول الخليج العربية. يومها رحبت الدول الست بالفكرة، واتخذ القادة وقتها، رحمهم الله جميعاً، قراراً تاريخياً. ربما لم يتصور أحد وقتها أن المجلس سوف يواجه بعد أقل من عشر سنوات امتحاناً من النوع الذي واجهه في أغسطس 1990.

القيادة العراقية في ذلك الوقت أخذها الصلف والغرور إلى حسابات ثبت سريعاً أنها كانت كارثية. لم يكن أحد من أهل الحكم في العراق وقتها، كما قرأنا لاحقاً في مذكراتهم، قادراً على أن يناقش ما يتخذه صدام من قرارات، تلك صفات الديكتاتورية، فقام بغزو بلد جار ومسالم، وشعب لم يتأخر عن نصرة القضايا العربية، واعتقد أن الأمر يمكن أن يصبح حقيقة سياسية يقبل بها الآخرون مع مرور الوقت. ورافق هذا شن حرب إعلامية شعواء ضد الكويت ودول الخليج كانت شرسة وظالمة.

كانت سبعة أشهر من الاحتلال كما شهدها أهلنا سوداء بكل معنى الكلمة. وفي تلك المحنة ظهر أيضاً ما يعنيه التلاحم الوطني الكويتي، واعتبرت دول الخليج أن العدوان عليها أيضاً. فقد استقبلت أهلنا الكويتيين الذين خرجوا قسراً من بلدهم، وتحركت تلك الدول لإنهاء الاحتلال. كانت الرياض في المقدمة، ومعها كل دول الخليج. ربما الحقيقة الأساسية التي لا خلاف عليها أن دول الخليج اعتبرت العدوان قضية أمن خليجي مشترك.

في وسط تلك الأحداث كانت القيادة الكويتية تدير شؤون الداخل والخارج، في ظروف استثنائية. وفي 27 سبتمبر (أيلول) 1990 حضر الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى نيويورك وخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة. أتذكر ذلك المشهد. أعضاء الجمعية العامة بعد الخطاب وقفوا وصفقوا له دقائق.

قال الشيخ جابر: «لقد جئت اليوم إليكم حاملاً رسالة شعب أحب السلام، وعمل من أجله، ومد يد العون لكل من استحقها، وسعى إلى الخير والصلح بين من تنازعوا، وتعرض أمنه واستقراره ليد العبث».

الأهم بالنسبة لي في تلك الكلمة أن الرجل تحدث عن المستقبل فقال: «إن خروج الغزاة لا ريب فيه بإذن الله العلي القدير، وسنعود إلى كويتنا كما عهدناها دار أمن وأمان»... وقد عدنا.

ولكن المحتل، مع هزيمته فعل شيئاً يصعب نسيانه. أحرق وفجر آبار النفط. وكان عليّ أن أعود إلى الكويت سريعاً بعد التحرير. مع فريق دولي، ولا تزال صورة تلك العودة في ذهني. اقتربت الطائرة من الكويت في وسط النهار، ونظرت من النافذة، فإذا النهار أقرب إلى الليل. الدخان غطى السماء، ورائحة الحريق كانت إعلاناً آخر عن حجم الخراب الذي تركه الغزاة وراءهم.

هرب الغازي وبقيت الكويت. لم يتحقق ذلك إلا بالتضحيات. كان هناك شعب رفض الاحتلال، وقيادة تمسكت بشرعية الدولة، وكان هناك موقف خليجي مناصر وداعم، وموقف عربي ودولي مؤيد، رأى أن السماح بابتلاع دولة مستقلة سوف تكون له نتائج كارثية.

بعد ست وثلاثين سنة لا أعتقد أن المطلوب هو استدعاء الكراهية... المطلوب شيء آخر، ألا ننسى الدرس. هو ترسيخ السيادة والتضامن الخليجي، ذلك يحتاج إلى جهد، لأن المخاطر تغيرت في الظاهر، ولكنها مستمرة في الجوهر.

فالمنطقة لم تصبح أكثر أمناً. تغيرت الوجوه، أما فكرة التوسع فما زالت حاضرة. وما نشاهده حولنا يقول إن الدولة الوطنية ما زالت مهددة، عندما يعتقد طرف ما أن القوة تعطيه حق تقرير مصير الآخرين. اليوم يرسل الحوثيون مسيَّراتهم إلى السعودية، مهددين بإغلاق مضيق باب المندب، وعصابات الشر ترسل مسيراتها. إننا نعيش في جيرة عظيمة المخاطر. إذ يستمر لدى بعضهم الصلف المذهبي!

آخر الكلام: بعد ست وثلاثين سنة ما زلت أرى صورة الكويت من نافذة تلك الطائرة: نهاراً غطاه دخان الآبار المحترقة، وما زال البعض يرغب في إحلال الظلام من جديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغسطس 1990 ذاكرة لا يجوز أن تشيخ أغسطس 1990 ذاكرة لا يجوز أن تشيخ



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib