أسئلة رمضان

أسئلة رمضان

المغرب اليوم -

أسئلة رمضان

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

أيام قليلة، ويهل علينا الشهر الفضيل. يهل علينا بروحانياته الهادئة وعباداته الراقية وفرصه التى يمنحها لنا للتفكير والتدبير. ونهل نحن عليه بأسئلة: هل القطرة ونقط الأذن تفطر؟ وما حكم من ابتلع كوب شاى أثناء أذان الفجر؟ وما حكم من قال «بسم الله الرحمن الرحيم» ولم يقل «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت»؟ وما حكم من جامع زوجته فى نهار رمضان وهو ناسٍ؟ وهل يقبل الدعاء بين العصر والمغرب؟ وما أفضل الأوقات للدعاء؟ وما حكم صوم النصاب والحرامى والضلالى والمحتال والنشال؟.

وبالطبع، القائمة اللانهائية من حكم صوم المرأة المريضة، والحامل، والمرضع، والطفلة، والمراهقة، والمطلقة، والمسافرة، والمقيمة، إلى آخر قائمة المرأة التى تشغل البال والحال والمحال.

أشفق كثيرا على علماء الدين الأجلاء من تواتر مثل هذه الأسئلة على رؤوسهم فى مثل هذا الوقت من كل عام على مدار مئات الأعوام. وأشفق كثيرا على الأثير الذى يتم إهداره، وإهدار وقت وجهد وأعصاب القائمين عليه للاستفاضة فى هذه الأسئلة كل عام.

وأشفق على جموع الصائمين ممن يفترض أن تشغلهم أمور أخرى مثل مستقبل البلاد فى ظل تقهقر قيمة العمل ومكانة العلم، ومآل العباد فى ظل مشاهدات طغيان كل أنواع وأشكال التدين المظهرى على جوهر الدين، حتى أصبح يبدو كأن هناك دينين متوازيين لا علاقة لأحدهما بالآخر، الأول مظهرى بحت، والثانى جوهرى متكامل حيث الدين يكمل حياة الناس ولا يعرقلها أو يصنع منها عالما موازيا لا علاقة له بالزمن الذى نعيش فيه، أو على الأقل بالزمن الذى نحن مقبلون عليه، ونحن عنه غافلون متغافلون.

وتحسبا لهجوم الهجّامين وتربص المتربصين واتهامات البهاليل بأن هذه مطالبة بالقضاء على الدين وكراهية المتدينين، أكتفى بالقول إنها ليست كذلك. هى دعوة للارتقاء بأنفسنا لأن الدين راقٍ، والاعتناء بحياتنا العناية التى يحثنا عليها الدين، لا العناية التى زج بنا فيها المنتفعون والمهتمون بإبقائنا فى خانة: هل قطرة العين تفطر؟ وليس هل الإهمال والنصب والاحتيال والكذب واللكلكة والنفاق والرياء والتحرش واختراع دين جديد والادعاء بأنه الدين الحق يفطر؟.

قلبى مع رجال الدين وعلمائه الأجلاء الذين يعتقدون أن عليهم تكرار ما يقال عبر العقود كل عام. هناك من يقول إن على رجل الدين أن يجيب عن أى سؤال يوجه له، سواء كان مهما أو غير ذلك، أو أن كل الأسئلة مهمة طالما تطرأ على بال الناس. ولكن ماذا عن تلك الجهود التى تعمل على إبقاء الناس فى هذا المربع الضيق الخانق الرتيب المعطل للعقول؟.

ألم يحن الوقت لتحرير العقول واعتبار الناس كائنات مفكرة بحق؟ ماذا لو تم تخصيص باب أو سلة للأسئلة المستهلكة لمن أراد، ومساعدة الناس على التحرك نحو المستقبل؟ أو على الأقل الحاضر؟ سيتبقى لدينا الكثير من الوقت والجهد والمال لنستثمرها بشكل أفضل من قطرة العين وجماع الزوجة. ورمضان كريم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة رمضان أسئلة رمضان



GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 00:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 00:20 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 15:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 15:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:54 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

أحمد مكي يتعاقد على بطولة عمل درامي جديد
المغرب اليوم - أحمد مكي يتعاقد على بطولة عمل درامي جديد

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 17:28 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 17:05 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

4 تترات برامج بصوت بسنت بكر في خريطة «الراديو 9090» الجديدة

GMT 16:51 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 07:30 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

حركة الطيران في أوروبا تستعيد 83 % من زخم 2019

GMT 19:18 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الإذاعي أحمد يونس يحاور أدهم سليمان في برنامج "كلام معلمين"

GMT 14:41 2022 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مخاوف من تحطم صاروخ فضائي صيني على الأرض خلال أيام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib