قمامة من

قمامة من؟

المغرب اليوم -

قمامة من

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

تلقيت رسائل عديدة من قراء أعزاء للتعليق على مقال «سؤال القمامة»، والذى تطرقت فيه إلى القمامة التى تؤذى قلوبنا وعقولنا وأنوفنا وصحتنا فى شوارعنا وأماكنا العامة، وللعلم أن هذا الإيذاء يلحق بالجميع بمن يعتقد أنه تواؤم وتعايش سلميا وعاطفيا مع تلال القمامة، مشهدا وتأثيرا. إنه أحد الآثار الجانبية بالغة السلبية لمنظومة الاعتياد. يعتاد البعض القبح أو الضرر أو الإيذاء أو جميعها، فيتعايش معها ويعتقد أنها لا تمثل معضلة له، والحقيقة عكس ذلك.

كتبت فى المقال السابق عن «حاجة غلط» فى مشهد القمامة، فكيف لبلد عظيم وقديم، ويفاخر بحضارته وإنجازاته على مر القرون، ورغم ذلك يلقى أبناؤه وبناته قمامتهم فى عرض الشارع وعلى الرصيف، بما فى ذلك الأماكن التى يجلسون فيها لتناول الطعام أو للفسحة أو انتظار الأتوبيس؟! وربطت بين الشىء الغامض غير المفهوم الذى يجعل كثيرين يتماهون مع منظومة القمامة، فلا تضايقهم أو تقلق مضاجعهم، أو تزكم أنوفهم، أو تتعارض مع هذا القدر البالغ من مظاهر التدين.

وكما هو متوقع، أرسل البعض، مستنكرا لهذا الربط، أسئلة عدة، دارت فى فلك واحد: «ما علاقة التدين بالقمامة؟» وأكرر من جهتى أن العلاقة وطيدة. فكيف لشخص بلغ أعلى درجات الرقى الأخلاقى والسمو السلوكى، ورغم ذلك يصر على إلقاء قمامة محله على بابه، أو يدخل المسجد ليصلى ولا يلفت انتباهه تل القمامة القابع على الباب، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

وتدور أسئلة أخرى حول متلازمة مسؤولية الحكومة لا المواطن، وهذه إشكالية. فمن جهة، تقع على عاتق الحكومات عموما مسؤولية وضع اللوائح والتخطيط والتمويل وإنفاذ القوانين المتعلقة بإدارة النفايات، ويشمل ذلك جمع النفايات وتخزينها والتخلص منها، كما تعد الحكومات، بالتعاون مع الإعلام والمجتمع المدنى، الجهات المسؤولة عن التثقيف العام حول تقليل النفايات وإعادة استخدامها وإعادة تدويرها، وبالطبع عدم إلقاء قمامة المحل على الرصيف، وكيس الفول والطعمية والحلوى وغيرها فى عرض الشارع، ومن جهة أخرى، يصعب على الحكومات تعيين ضابط أو عسكرى مهمته السير خلف كل مواطن للتأكد من أنه لم يلقِ قمامته أينما حل.

بقى بند ثالث من التعليقات التى لفتت انتباهى وهى علاقة تمت صناعتها بين الفقر والقمامة، وهى العلاقة التى أرفضها تماما. يقول البعض إن «البسطاء» هم الأكثر تخلصا من القمامة فى الأماكن العامة، وذلك لنقص الوعى وقلة الموارد المادية التى تمكن صاحب المحل البسيط من شراء سلة قمامة يضعها على باب المحل، مفضلا إلقاء مخلفاته على الرصيف بهدف التوفير، وغيرها من الأمثلة.

لكن ماذا عمن يقود سيارة ثمنها بضعة ملايين، ويفتح النافذة ليتخلص من عبوة مياه معدنية أو علبة سجائر مستوردة فى عرض الطريق؟ وماذا عن أطفال ومراهقين فى نوادٍ تضم «صفوة المجتمع» لا يتوانون عن إلقاء بقايا ما يأكلون على الأرض، بينما أحاديثهم تدور بإنجليزية متقنة تماما؟. وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمامة من قمامة من



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib