شهاب والـ«تيك توكرز»

شهاب والـ«تيك توكرز»

المغرب اليوم -

شهاب والـ«تيك توكرز»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

ثلاث نقاط أطرحها فى السطور التالية بغرض النقاش لا تكييل الاتهامات. النقطة الأولى: شاعت نماذج «شهاب بتاع الجمعية» الصبى سائق التوك توك الذى صدم سيارة أحدهم، ثم نزل يهدده ويروعه بـ«مفك» مخبراً إياها ما معناه إنه لا يعنيه قانون أو تصوير بموبايل أو غيره، وطالبة الجبر التى تحدثت عن صعوبة الامتحانات واللجنة «الشادة»، والمراقب «حسبى الله ونعم الوكيل فيه» والذى لم يسمح لها بالغش، وذلك بطريقة تليق بأعتى البلطجية، لا بطالبة إعدادية، ومعهم الـ«تيك توكرز» الذين يقدمون محتوى يعتبره قطاع عريض من الناس قبيحاً ومشوهاً وينشر قيم الفوضى والعشوائية والبلطجة، مع العلم أن أغلب القطاع العريض هذا هو الذى يدق ويتابع ويشاهد ويصنع قاعدة المشاهدة العريضة الخاصة بهذا النوع من المحتوى، حتى لو شاهد من أجل أن يعلق بالشتم والسب لصاحب المحتوى، وكتابة آيات قرآنية الغرض منها إبلاغه أنه وأمثاله مآلهم نار جهنم. وأضيف هنا أن فئة عريضة أخرى بيننا تتابع هذا النوع من المحتوى بشغف شديد، وتعتبر الأرباح التى يحققها مقدمو المحتوى عبر الشرشحة والسرسجة والعشوائية والقبح غاية المنى والأمل، ولا تعتبر المحتوى غريباً، فهذا ما يشاهدون ويعايشون.

النقطة الثانية هى أن البعض منا يعتقد أن خير طريقة للقضاء على هذا الطرح «الفاسد» فى المجتمع هو جثه أولاً بأول. كلما ظهر فرع فاسد يروع الناس بمفك، أو يتحدث بطريقة تليق بقطاع الطرق والبلطجية، أو قدم محتوى «يهز قواعد الأسرة المصرية» (ويمكن مناقشة المصطلح بين النظرية والواقع فيما بعد) وجب استئصاله، وذلك عبر القبض عليه، وتقديمه للمحاكمة، وتوقيع أقصى عقوبة عليه، وهلم جرا. ينمو فرع فاسد، نستأصله ونلقى القبض عليه، ونروى الشجرة، لتعاود الأفرع الفاسدة النمو، لنستأصلها، وهكذا. وفى هذا المنهج إشكاليتان: الأولى إن السجون ودور الرعاية لن يكون فيها متسع للمزيد فى مرحلة ما، والثانية أن الشجرة ستستمر فى الطرح، ولم تتفهم ما نقوم به نحن من مجهود الاستئصال والإيداع فى مراكز ودور الإصلاح. (ويمكن مناقشة الدور الإصلاحى لهذه الدور فيما بعد).

النقطة الثالثة هى أن ما يحدث غالباً فى ضوء تواتر انكشاف – أقول انكشاف لأنه يعنى ظهور شىء كان موجوداً لكن مخفياً أو الأضواء غير مسلطة عليه- تهب – أو هكذا يفترض- الجهات المعنية لتعمل على العلاج والوقاية. وهنا أشير إلى أن الجهة الأبرز التى تهب هى المؤسسات الدينية، فنرى عودة الكتاتيب، وتدشين دور حضانة فى المساجد، وتوقيع بروتوكولات تعاون مع وزارة الثقافة والتعليم والرياضة وغيرها من أجل نشر المزيد من القيم الدينية عبر هذه الوزارات المختصة بدعم وترسيخ وتصحيح ونشر الثقافة والتعليم والرياضة بين الجميع، على اعتبار أنها مجتمعة الطريق نحو بناء الإنسان. وهنا، يرى البعض أن المزيد من التديين هو طريق الخلاص، بينما يرى البعض الآخر أن المزيد من توسع المؤسسات الدينية وهيمنتها على الثقافة والرياضة والتعليم والفن والصحة وغيرها لعب بالنار، وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهاب والـ«تيك توكرز» شهاب والـ«تيك توكرز»



GMT 03:13 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:05 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:02 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

اليوم التالى فى الخليج

GMT 02:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 02:55 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 02:54 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 02:52 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 02:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل

GMT 23:27 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين والزعيم الأعلى الراسخ

GMT 19:43 2022 الأربعاء ,16 شباط / فبراير

الجيش الملكي يتلقى ضربة موجعة بعد إصابة لاعب مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib