مشاركة الوهم جريمة

مشاركة الوهم جريمة

المغرب اليوم -

مشاركة الوهم جريمة

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

يلوم مثقفون وإعلاميون وعالِمون ببواطن الأمور والعلوم والحروب على جموع مستخدمى الإنترنت والسوشيال ميديا الاستخدام غير الرشيد لهذه الأدوات، والتشارك دون تحقق، والنشر قبل التيقن، ورغم ذلك، نجد بعضهم فى مقدمة المستخدمين المتهورين فى هذه الحرب المتهورة الدائرة حولنا.

حرب المعارف والمعلومات والأخبار والصور والفيديوهات المضللة أو المفبركة أو المصنعة لا تقل خطورة عن الحرب الدائرة على الأرض وفى السماء وما بينهما فى المنطقة. فى حروب وأزمات وكوارث وحوادث كبرى سابقة، ظل هامش الخطأ أو الإهمال أو التهور فى انتشار الوهم والخيال على أثير العنكبوت من قبل الفئات «المثقفة» قليلاً إلى حد ما. فى هذه الحرب، الإقبال تاريخى على التضليل والفبركة. بعضه يعود إلى جودة واضحة للمادة المفبركة، والبعض الآخر ربما مرده رغبة عارمة لدى البعض فى أن تكون الفبركة حقيقة والتضليل واقعاً.

الأمثلة والنماذج كثيرة، وتزيد بينما نتكلم، ولا رادع أو ضابط لها حتى اللحظة. على سبيل المثال لا الحصر، صورة ما يُفترض أنهم طيارون أمريكيون جاثمون على الأرض، وأياديهم مقيدة خلف ظهورهم، وما يُفترض أنهم أفراد من الحرس الثورى الإيرانى يحيطون بهم، وعَلَم إيران وصورة المرشد الأعلى الراحل الذى تم اغتياله قبل أيام، على خامنئى، فى الخلفية، تداولها كثيرون ممن يُفترض فيهم حد أدنى من بذل جهود التحقق والتيقن قبل النشر. هؤلاء لم يكتفوا بنشر ما هو مصنوع بالذكاء الاصطناعى فقط، بل أرفقوه بتدوينات تحليلية، وعبارات تعكس فرحة بنصر إيرانى صار وشيكاً، إلخ. إنها نفس الروح التى أبداها البعض، والإقبال المتهور الذى طغى إبان عامين من حرب القطاع.

استخدام، وتَشارُك، وتفاعل، مدفوعة بالرغبة العارمة فى أن يكون محتوى الصورة أو موضوع الفيديو أو المنشور حقيقة. ولأن الحقيقة لا تصنعها الأمنيات أو الآمال أو المشاعر، فإن الخسارة المعرفية، حين تأتى من أهل المعارف، تكون فادحة.

هذا التلاعب عبر أدوات التقنيات الرقمية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعى، بسماوات المسيرات والصواريخ، وآثارها على الأرض، وتحويل سماء هذه المدينة إلى مرتع للهجمات وأرضها إلى خسائر ونيران ودمار، ولكن مولدة بالذكاء الاصطناعى يصل إلى الشاشات على أمل أن يتم تداوله. وكلما تم تشاركه وانتشاره كسب أحدهم، وزاد ما يتم جنيه من أرباح، سواء كانت أرباحاً سياسية وعسكرية أو مادية بحتة تدخل جيوب المفبركين المحترفين.

صحيح أن مَن يتشاركون هذه المفبركات لم يصنعوها، ولكنهم يشاركون فى نشر قاعدة التضليل، ونثر الفبركة، وتحويل جزء معتبر من الصراع الملتهب إلى شاشاتنا واستغلال المستخدمين بالسخرة لنشر هذه الأكاذيب لتحقيق أهداف أصحابها.

الأمنيات العارمة بأن تنهزم إسرائيل، والرغبات الطامحة إلى دحض التدخل الأمريكى فى شؤون الدول، والآمال العريضة فى أن تنجو المنطقة من جنون هذه الحرب الرهيبة ربما تدفع بعضنا إلى الانجراف فى بحور الأكاذيب والفبركات ذات التقنيات العالية، لكنها لا تبررها. الـ«لايك» والـ«شير» مسؤولية وليس مجرد ضغطة زر. أما كتابة المعلقات والتحليلات بناء على صورة مفبركة أو فيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعى، فجريمة، ولاسيما حين يقترفها قادة فكر وصناع معرفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاركة الوهم جريمة مشاركة الوهم جريمة



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib