انتهاء صفحة دبلوماسية

انتهاء صفحة دبلوماسية

المغرب اليوم -

انتهاء صفحة دبلوماسية

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

كان يفترض أن يكون المقال الأول فى شهر رمضان المبارك خفيفًا لطيفًا ظريفًا يناسب روح رمضان. الأفكار كانت كثيرة: روحانيات رمضان التى نتمنى ألا تفسدها الميول الاستهلاكية والانتهازية، فرصة رمضان لإعادة النظر فيما ينبغى النظر فيه، أيام رمضان التى تمر سريعًا وتساعدنا على أخذ عهود على أنفسنا، مثلها مثل نهاية عام وبداية آخر، تجديد الخطاب الدينى وتنقيحه وتطهيره فى هذه الأجواء الروحانية التى ربما تقنع من يرفض الاقتناع بأن الدين يسر لا عسر، وأن الدين سماحة وتسامح وقبول لا عبوس وكراهية وفوقية، وغيرها الكثير من القضايا والأفكار والموضوعات المناسبة لرمضان، على الأقل الأيام الأولى منه.

لكن أتى لقاء الرئيسين الأمريكى ترامب والأوكرانى زيلينسكى ليعصف بكل ما سبق. ما جرى أمس الأول فى البيت الأبيض سيُدوّن فى كتب التاريخ ووثائقه باعتباره صفحة جديدة عجيبة غريبة مريبة من صفحات تاريخ الدبلوماسية. هذه الصفحة سيكتب فيها بالبنط العريض أن المناكفات والمشادات التى تحدث فى سوق الخضار أو محل العطارة أو مزرعة الفراخ يمكنها أن تحدث فى لقاءات رئاسية، لا بين دول صغرى، بل بين دول ذات شأن، أو ذات الشأن الأكبر بين دول العالم. وسيكتب التاريخ أن لقاء ترامب وزيلينسكى أنهى مقولة أن اللغة الدبلوماسية لا مجال فيها للعراك العلنى، أو الإهانة على الملأ، أو التراشق بالكلمات، أو التلاكم بالعبارات، أو توجيه الإهانات لا خلف الأبواب المغلقة، بل أمام الكاميرات، وفى مشهد أقرب ما يكون إلى المعد مسبقًا لتضييق الخناق وإحراج زيلينسكى الذى جلس إلى جوار ترامب جلسة غير مسبوقة فى تاريخ الدبلوماسية، بل ربما الحروب أيضًا.

تسلم ترامب ونائبه جاى دى فانس زيلينسكى وكأنهما يشويانه على نار مشتعلة. يمطره هذا باتهامات وتنديدات، وبينما زيلينسكى يحاول أن يستجمع لغته الإنجليزية ليرد، إذا بالآخر يصوب عليه قائمة أكثر حدة من التهديد والوعيد، لدرجة دفعت سفيرة أوكرانيا لدى أمريكا أوكسانا ماراكوفا غير مرة إلى طأطأة رأسها وإغماض عينيها ووضع أصابعها على عينيها، ولسان حالها يقول: أتمنى أن تتوقف عجلة الزمن.

لغة جسد الرئيسين، بين الرئيس ترامب المهاجم والملوح بالسبابة كما يفعل المعلم مع التلميذ، والرئيس زيلينسكى وهو عاقد يديه وعيناه مليئتان بالدموع الجامدة، ويبذل جهدًا رهيبًا ليخفى مشاعر الغضب والصدمة والإهانة التى يتعرض لها على الهواء مباشرة أمام سكان الأرض الثمانية مليارات، ستبقى محل بحث ودراسة من خبراء التنمية البشرية وعلم النفس والطب النفسى والعلوم السياسية.

هذا اللقاء أنهى صفحة من صفحات تاريخ الدبلوماسية، وبدأ صفحة جديدة غير مسبوقة. ترامب قال لزيلينسكى إنه يخاطر بإشعال حرب عالمية ثالثة، لكن الحقيقة أن ما تمت المخاطرة به فى هذا اللقاء التاريخى هو كل ما كنا نعرفه أو نتصوره أو ندرسه عن العلاقات الدولية واللقاءات الرئاسية والقواعد السياسية.

ورغم كل ما سبق، رمضان كريم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهاء صفحة دبلوماسية انتهاء صفحة دبلوماسية



GMT 18:14 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي

GMT 18:05 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة؟

GMT 18:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 18:00 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 17:51 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 17:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 19:19 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله
المغرب اليوم - إسرائيل تستهدف عنصر من الوحدة الجوية لحزب الله

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib