الفكرة

الفكرة

المغرب اليوم -

الفكرة

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

فلنعتبر السطور التالية تفكيرًا بصوت عالٍ. هى أفكار تحتمل الصواب أو الخطأ، قابلة للتعديل ولا تخضع لقواعد جامدة أو ثابتة. بحثت عن كلمة «فكرة» فى قواميس عربية، فوجدت أن أغلبها أجمع على أنها «الصورة الذهنية لأمر ما». والحقيقة أن مفهومى عن الفكرة – وقد أكون مخطئة- أوسع وأرحب من ذلك. الفكرة كائن حى، يبدأ صغيرًا، وبمرور الوقت وبتراكم الخبرات وكثرة التجارب تكبر الفكرة وتنمو، وقد تتحول وتتغير، وتتحرك من اليمين إلى اليسار، وربما تتحول من فكرة إلى عمل أو مشروع أو أيديولوجيا أو إبداع.

والمجتمعات أو الثقافات التى لا تؤمن بقيمة الفكرة، أى فكرة، هى قاتلة للإبداع والإنجاز. والأنظمة التى تعتبر الفكرة تهديدًا لها هى أنظمة هشة تدير مجتمعات هشة وتنشئ أجيالًا أكثر هشاشة. والمؤسسات الدينية أو الثقافية التى تناصب الفكرة العداء تعانى مشكلات فكرية ونفسية وعصبية، لأنها ربما تعتقد أن الفكرة قادرة على هدم الدين أو الثقافة أو العادات التى تعتقد أنها الراعى الرسمى لها، أو نشر الفتنة بين الأفراد الذين تعتقد أنها وصية عليهم، أو تهدد سلطتها القائمة على إجهاض أفكارهم وتدريبهم على قتلها ذاتيًا.

والمعلم الذى يؤنب الطالب الذى يعبر عن فكرة لم ترد فى المنهج هو موظف مرتعش خواف لا يؤمل فى تخريج أفراد يتمتعون بقدرة على التفكير الحقيقى خارج إطار المأكل والملبس والمشرب واختيار شريك الحياة المناسب بغرض التكاثر فى الصغر والونس فى الكبر.

وإذا أردت أن تتآمر على شعب أو مجتمع ما، اقتل أفكار أفراده، والأفضل أن تأتى أولًا بأول على منابع الأفكار عن طريق إبادتها كلما نبتت هنا أو هناك. ويجدر بك الاستعانة بهيئات أو كيانات تكون مهمتها «غير المعلنة» قتل الأفكار فى مهدها، بل تكون هذه الكيانات قد أبدعت إذا تمكنت من تدريب أفراد المجتمع على إبادة أفكارهم باعتبارها نبتًا شيطانيًا جديرًا بالفاسقين والخناسين والطالحين.

ويا سلام لو تم تكريم الأسر التى تنجح فى تطهير بيوتها من الأفكار، حيث أسرة بلا فكرة، جديرة بالثناء والإشادة. ويمكن تخصيص جوائز للمدرسين والمدارس والأساتذة والجامعات ممن تنجح فى إعلان أنفسها وطلابها وكياناتها «خالية من الأفكار». ولولا أن الضرورات تبيح المحظورات، لتم تجريم عملية التفكير فى مسميات غير «فكرة» لتسمية الجوائز والتكريمات.

ولأن الفكرة كائن حى، فهناك أفكار طيبة وأخرى شريرة. وهناك كذلك من يشطح بأفكاره، فتكون أقرب إلى الخيال غير العلمى. وبين أولئك من يتمتعون بمهارة التسويق ويقدمون خيالاتهم باعتبارها أفكارًا، فيحققون شعبية عارمة بناء على شىء غير قابل للتحقيق. وأذكر هنا أشخصًا أطلوا علينا عقب أحداث ٢٠١١، وقدموا للملايين حلولًا اقتصادية قالوا إنها قادرة على تحقيق الرفاهية والرخاء للجميع دون مجهود، مثل توزيع «الأموال المنهوبة» على الكل!.

أنقل من كتاب قرأته قبل سنوات: الفكرة كى تكون فكرة وليست حلمًا أو خيالات يجب أن تكون: مرغوبًا فيها، قابلة للتحقيق، وللاستمرار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفكرة الفكرة



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 06:33 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب
المغرب اليوم - دونالد ترمب يشيد بالشعب الليبي وتضحياته في مكافحة الإرهاب

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib