العواصم ترد

العواصم ترد

المغرب اليوم -

العواصم ترد

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

عادة ما يكون تصويت العواصم والمدن الكبرى فى أوروبا والدول الديمقراطية فى اتجاه اليسار والتيارات الليبرالية، وعادة ما يكون تصويت المدن الصغرى والقرى فى اتجاه التيارات المحافظة والدينية وأحزاب أقصى اليمين، ولذا لم تخرج انتخابات المدن والمقاطعات الألمانية عن هذه المعادلة وشهدنا إعلان نتائج انتخابات العاصمة برلين أمس الأول وكانت «عكس» نتائج ولاية مكلونبورغ وقبلها سكسونيا، ففى الأولى فاز حزب أقصى اليسار، وفى الثانية فاز حزب أقصى اليمين.

والمفارقة أنه فى الوقت الذى تقدم فيه حزب أقصى اليسار (Die Linke) وضاعف نسبته فى العاصمة من نحو ١٢٪ إلى ما يقرب من ٢٦٪ فإن حزب البديل اليمينى المتطرف تضاعفت نسبته فى ولاية مكلونبورغ من نحو ١٧٪ فى انتخابات ٢٠٢١ إلى ٣٨٪ فى انتخابات أمس الأول. واللافت هو هذا التحول فى مزاج الناخبين فى اتجاه «الأقصى»، أى أقصى اليسار وأقصى اليمين، وتراجع أحزاب الوسط، سواء اليمينية أو اليسارية، فحزب اليسار حصل على ٤٧ مقعدًا من أصل ١٥٨ مقعدًا فى العاصمة، وحصل على أغلبية فى ٦ أحياء من أحيائها الـ١٢، كما حصل حزب اليمين المتطرف على نسبة مرتفعة نسبيًا من الأصوات بلغت نحو ١٦٪ متجاوزًا الأحزاب التقليدية الثلاثة، متمثلة فى الاجتماعى الديمقراطى والخضر والمسيحى الديمقراطى.

واللافت أن من تقود حزب اليسار فى برلين والمرشحة أن تكون عمدة المدينة هى إليف إيرالب (Elif Eralp) وتبلغ من العمر ٤٥ عامًا وأصولها تركية، مما جعل هناك معركة مستترة حول أصولها العرقية ودينها رغم أنها ركزت حملتها بدرجة كبيرة على أزمة السكن والإيجارات، وهى قضية شديدة الأهمية فى برلين، واستلهمت تجربة ممدانى فى نيويورك، وركزت على القضايا التى تهم الناس.

إن أهمية فوز «إليف إيرالب» وحزب اليسار فى برلين أنها مثلت ردًا عمليًا على طرح حزب البديل شعار إعادة المهاجرين (remigration) إلى بلادهم الأصلية، ووصفه المستشار الألمانى الحالى بأنه «تطهير عرقى»، وهو تعبير غير مستخدم فى أوساط أحزاب أقصى اليمين فى أوروبا، ففى فرنسا مثلًا يطالب حزب التجمع الوطنى بترحيل المهاجرين غير النظاميين والمجرمين، واتباع سياسة متشددة تجاه الهجرة الشرعية وغير الشرعية على السواء،

وهنا جاء فوز مرشحة مهاجرة من أصول تركية ليضرب سردية التفوق العرقى، وأن المهاجرين كلهم عبء، الحاضرة فى خطاب حزب البديل، وتصبح عدالة وكفاءة المنظومة السياسية المحيطة هى العامل الحاسم فى تفوق المواطنين بصرف النظر عن أصولهم العرقية والدينية.

إن صعود أقصى اليسار فى عدد من البلدان الأوروبية الكبرى بالتوازى مع صعود أقصى اليمين سيفرض تحديات كبيرة على النظام السياسى فى أوروبا، وإن فوز حزب اليسار فى برلين يقول إن المعركة لم تُحسم بعد فى ألمانيا لصالح أقصى اليمين، حتى لو تقدم خطوات كبيرة نحو السلطة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العواصم ترد العواصم ترد



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 10:20 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:18 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib