تسليم السلاح

تسليم السلاح

المغرب اليوم -

تسليم السلاح

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

إن قرار تسليم أى حركة مقاومة لسلاحها ليس بالقرار السهل، خاصة إذا كان لن يترتب عليه تحقيق الاستقلال وميلاد الدولة الفلسطينية كما حدث مع مجمل تنظيمات الكفاح المسلح التى واجهت محتليها بالسياسة والسلاح حتى استقلت دولها.

أما حركة حماس فالأمر يختلف لأن إسرائيل اشترطت أن تسلم الحركة سلاحها قبل أن تبدأ فى أى انسحاب، وفى نفس الوقت لا توجد ضمانة إذا سلمت حماس سلاحها لجهة فلسطينية أو غربية أن تستكمل إسرائيل انسحابها وتفى بتعهداتها.

ومع ذلك أعلنت الحركة عن قبولها بتسليم سلاحها الذى يسمى مجازا «السلاح الثقيل» معلنة، ولو ضمنا، اعترافها بأن خيارها بالقيام بعملية 7 أكتوبر لم يحسب جيدا، ومن الوارد أن ينتهى بتسليم سلاحها دون ضمان لانسحاب إسرائيل.

معضلة حماس أنها تجاهلت نظرة العالم الرافضة لها بما فيه قطاع من العالم العربى، وكيف أنها قفزت على الانقسام الفلسطينى وعلى سيطرتها بالقوة المسلحة على قطاع غزة، وتصورت أن البناء العقائدى الصلب لعناصرها، وتضحيات كثير منهم سيغطى على ما سبق، فى حين أثبت الواقع أن الشعب الفلسطينى دفع ثمن هذه المثالب.

إن لحظة القبول بتسليم السلاح و«السلطة» فى غزة إلى لجنة تكنوقراط وبتوجيه من جهة أجنبية هى المجلس التنفيذى لغزة يجب أن يمثل اعترافا من حماس بهزيمة مشروعها ورهاناتها السياسية والعسكرية، فإذا كان من المؤكد أن وجود احتلال أجهض بالمستوطنات حل الدولتين فى الضفة الغربية، وحاصر قطاع غزة ثم ارتكب جرائم إبادة جماعية دون حساب، لا يعنى أن أداة مواجهته ستكون بالضرورة بعملية بحجم 7 أكتوبر، كان يجب أن تحسب تبعاتها بدقة مهما كانت المبررات ومهما كانت حجم الجرائم الإسرائيلية. سياسة

إن تسليم السلاح هو كشف حساب لحركة حماس، ولا يعنى تصفية للقضية الفلسطينية ولا هزيمة قاضية للحركة لأنها لن تختفى، إنما هى فى النهاية «هزيمة بالنقاط» لنمط من التفكير العقائدى والسياسى تبنته الحركة لعقود، وإن ما قاله قادتها بأنها «ستبقى تمارس دورها المدنى والسياسى» هو كلام تأخر عامين على الأقل، ومعضلته أن عناصر حماس اعتادت على نمط من التفكير العقائدى اعتبر الكفاح المدنى والسياسى مجرد ملحق لمشروعها العسكرى، وحان الوقت أن تفعل العكس، لأن الفارق بين تنظيمات حركات التحرر الوطنى والميليشيات المسلحة أن الأولى لا تعتبر حمل السلاح هدفا فى ذاته إنما هو فى خدمة مشروع الحركة المدنى والسياسى لتحقيق الهدف الكبير فى الاستقلال والتحرر.

إذا نجح العالم فى الضغط على دولة الاحتلال لكى تنسحب من غزة بعد تسليم حماس سلاحها فإن هذا معناه بداية مرحلة جديدة فى تاريخ القضية الفلسطينية سيكون عنوانها المقاومة المدنية والشعبية التى يجب أن تقودها كوادر مدنية وسياسية جديدة وكفء تكسر الانقسام الفلسطينى وتتجاوز السلطة وحماس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسليم السلاح تسليم السلاح



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 10:20 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:18 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib