حقنا أن نعرف

حقنا أن نعرف

المغرب اليوم -

حقنا أن نعرف

فهمي هويدي

صرنا بحاجة إلى «فهامة» تفسر لنا بعض ما يجرى فى مصر هذه الأيام، ذلك أننا نقرأ فى الصحف طوال العشرة أيام الأخيرة على الأقل عن اجتماعات شبه يومية للجان سياسية وأمنية وفنية لبحث أمور تتعلق بسد النهضة الإثيوبى الذى سمعنا الكثير عما يمثله من خطر على مستقبل مصر، وتم حتى الآن بناء ٤٢٪ منه.

لكن أحدا لم يفسر لنا ما هى الحكاية بالضبط. وغاية ما فهمناه أن هناك خلافات حول إعلان المبادئ الذى يفترض أن يصدر عن الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) لكن أحدا لم يعن بشرح موضوع تلك الخلافات وهل هى كل ما فى الأمر أم أن هناك أمورا أخرى لا نعرفها.
صحيح أن المعلومات التى تسربت تحدثت عن مكتب استشارى سيبدى رأيا فى مشروع السد، وعن الاستعانة بخبير بريطانى لمراجعة وثيقة إعلان المبادئ وذكرت صحف الجمعة ان بعضا من أساتذة القانون الدولى فى جامعة القاهرة، وعين شمس اشتركوا فى فحص الوثيقة، وان جهدا خاصا بذلك للتدقيق فى النصوص والمصطلحات القانونية المتعلقة بالتزامات الجانب الإثيوبى فى حالة تعرض مصر لأى ضرر يترتب على إنشاء السد.
الشاهد أننا أخبرنا أن ثمة مسائل عالقة بين الدول الثلاث لم تحسم، وان مصر لها تحفظاتها التى ظللنا لبعض الوقت لا نعرف طبيعتها، إلا أن صحيفة «المصرى اليوم» ذكرت يوم ١٩/٣ أنها تتعلق بضمان حقوق مصر التاريخية وحصتها من مياه النيل (٥٥.٥ مليار متر مكعب)، كما أنها تتعلق بمطالبة إثيوبيا بتخفيض سعة خزان سد النهضة التى أرادوا لها ان تكون فى حدود ٧٤ مليار متر مكعب.
كما نشرت الجريدة خلاصة لبيان أصدره وزير الموارد المالية السودانى الأسبق المهندس كمال على محمد ذكر فيه أن المشروع الإثيوبى بصورته الراهنة يسبب ١١ ضررا للسودان، وان تدخل الرؤساء لتجنب أضرار السد جاءت متأخرة كثيرا، وطالب الوزير الأسبق بتخفيض سعة تخزين الخزان من ٧٤ مليار إلى ١١ مليار متر مكعب فقط.
بالكاد التقطنا بعض الإشارات مع اقتراب موعد زيارة الرئيس السيسى للخرطوم وأديس أبابا، لكن الرأى العام ظل مغيبا تماما عن متابعة تطورات الموضوع الذى يتعلق بمستقبل الزراعة والرى والكهرباء ومجمل الحياة فى وادى النيل، وظللنا طول الوقت نتمثل التقاليد التى تحصر المعرفة فى دائرة السلطة ورجالها، ولا نرى أهمية لإحاطة الرأى العام علما بجوانب المشكلة الخطرة التى تهدد نمط حياتهم فى المستقبل.
قل مثل ذلك على الزيارة التى فوجئنا بها، حين نشرت صحف الجمعة صورة استقبال الرئيس السيسى للأمير فيصل بن عبدالرحمن آل سعود. وتحت الصورة تحدث الخبر عن ان الأمير أكد حرص السعودية على المساهمة فى مسيرة التنمية بمصر وأشاد بالإصلاحات التى تتخذها لإزالة العقبات أمام المستثمرين العرب، كما ان الرئيس السيسى عبر عن تقديره لدور المملكة وشكره للملك سلمان بن عبدالعزيز على مواقفه المشرفة إزاء مصر.
كل ما ذكر لم يكن فيه خبر حقيقى، لأن تبادل المشاعر الطيبة بين الأشقاء ليس خبرا. وحين حاولت ان أفهم خلفيات اللقاء خطرت لى أمرر عدة يتعلق بعضها بالتباينات بين مواقف القاهرة والرياض فيما خص الموقف من النظام السورى والعلاقة مع تركيا وقطر، ويتعلق البعض الآخر باجتماعات القمة العربية التى يفترض أن تعقد فى نهاية الشهر الحالى، خصوصا ان ثمة لغطا حول مقترحات سعودية لإعادة النظر فى الأوضاع المالية لجامعة الدول العربية.
إلا أنه تبين ان الأمير المذكور الذى فهمت انه شاب فى مقتبل العمر، لا دور له فى السلطة ولا يقوم بأى مهام سياسية، ولكن أباه الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز من كبار أثرياء المملكة، وأبناؤه لهم نشاطهم الاقتصادى والاستثمارى بأكثر مما لهم دور فى الشأن السياسى لذلك رجحت معه ان يكون الأمير الشاب قد جاء فى مهمة تتعلق بآفاق وفرص الاستثمار فى مصر.
وهو ما يضم الحدث إلى قائمة الأخبار التى نقرؤها فنعرف ولا نفهم، وتظل السلطة وحدها هى التى تحتكر المعرفة.
الغموض ذاته كان واضحا أيضا فى الخبر الذى نشر عن الإلغاء المفاجئ لزيارة وزير الخارجية المصرى إلى روما، حيث كان يفترض أن يبحث الشأن الليبى مع وزيرى الخارجية الإيطالى والجزائرى.
وقد قيل لنا إن الإلغاء تم بسبب ارتباطات للوزير سامح شكرى فى القاهرة، إلا أننى فهمت من بعض الاتصالات أن سببه كان الاختلاف فى وجهات النظر بين مصر والجزائر حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فى ليبيا. ففى حين أن مصر أرادت أن يكون لجماعة الفريق حفتر المتحالف مع القاهرة حصة أكبر فى الحكومة، فإن الجزائر رأت أن تكون للفرقاء حصص متساوية لا ترجح كفة على أخرى، وذلك مجرد استنتاج يحتمل الصواب أو الخطأ. لكنه يظل محاولة لتفسير الغموض الذى اكتنف الخبر.
قائمة الأخبار الغامضة طويلة، لكننى أخلص مما ذكرت إلى ملاحظتين، الأولى تخص السلطة ومفادها أنه لا يكفى أن تشير فى كل مناسبة إلى امتداح «الشعب العظيم»، لأن الأهم من ذلك هو احترامها لحق الشعب فى معرفة ما يجرى فى بلده.
الثانية تخص وسائل الإعلام عندنا التى باتت أغلب منابرها ان لم تكن كلها تسهم فى الهتاف والتصفيق بأكثر ما تقدم للقارئ، خدمة الإخبار والتحليل، فتخالطب انفعالاته وغرائزه بأكثر مما تخاطب وعيه وعقله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقنا أن نعرف حقنا أن نعرف



GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

عصر الضجيج ينتج فقر المعرفة

GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 11:36 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 11:35 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 09:07 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 09:05 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سر الملكة إياح حوتب

GMT 09:03 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ذعرٌ من الخصوبة

GMT 09:01 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib