٣٧ خطأ فادحًا

٣٧ خطأ فادحًا

المغرب اليوم -

٣٧ خطأ فادحًا

فهمي هويدي


تستحق التقدير والتنويه الكتابات التى ظهرت فى بعض الصحف المصرية وعبر فيها أصحابها عن التضامن والاستهجان إزاء قرار إيقاف المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس محكمة الاستئناف ورئيس نادى القضاة السابق، وإحالته إلى الصلاحية بتهمة المشاركة فى اقتحام مبنى جهاز أمن الدولة أثناء الثورة عام ٢٠١١. ولئن كان القرار مفاجئا لكثيرين ممن عرفوا الرجل وشهدوا له بدوره النضالى قبل الثورة وفى أثنائها، إلا أنه جاء كاشفا عن المكائد التى تدبر للمناضلين الذين شاركوا فى الثورة، والتى لجأت إلى مختلف الحيل والألاعيب لملاحقتهم وتشويههم. وأسوأ تلك الحيل وأكثر مضاضة هى تلك التى يستخدمها الرفاق ويوظف فيها القانون، للتشويه والتنكيل.

حظ المستشار زكريا عبدالعزيز يظل أفضل من غيره، ذلك انه ظل فى دائرة الضوء طوال سنوات رئاسته لنادى القضاة. وبسبب دفاعه المجيد عن استقلالهم، جنبا إلى جنب مع كوكبة من القضاة والمستشارين فإنه أصبح شخصية عامة كثيرة الظهور ومتعددة العلاقات. الأمر الذى دفع عارفى فضله إلى محاولة فضح ما دبر له والتنويه إلى أنه ممن يستحقون المكافأة وليس الملاحقة والاتهام. إلا أن هناك آخرين من القضاة الشرفاء تعرضوا لذات حملة التشويه والاغتيال التى استهدفت المستشار زكريا عبدالعزيز، ولكن لأنهم كانوا يؤدون مهامهم بعيدا عن الأضواء، وبالتالى لم يكونوا معروفين فى المجال العام، فلم ينتبه كثيرون لما حاق بهم ممن ظلم وأصابهم من تنكيل. وكنت أحد الذين كتبوا عن قضيتهم فيما نشر يوم ٢٨ مارس الماضى تحت عنوان: مذبحة جديدة للقضاة. فى هذا الصدد تلقيت تعلقيا من المستشار أحمد سليمان وزير العدل الأسبق أورد فيه عدة ملاحظات جديرة بالإثبات والقراءة، هذا نصه:

تشهد مصر هذه الأيام أحداثا غير مسبوقة، وانهيارا شديدا للقانون وامتهانا لأحكامه، وتجاوزات خطيرة فى ساحة العدالة، حتى بات الكيل بمكيالين أمرا واقعا. ذلك ان مجلس الصلاحية قرر فى ١٤ مارس إحالة ٤١ قاضيا للمعاش لإبدائهم رأيهم فى شئون بلدهم ودفاعا عن حقوق مواطنيهم واحترام إرادتهم واحترام نتائج الانتخابات التى اشرفوا عليها وعن القانون والدستور. وقد استند وزير العدل فى احالتهم للمحاكمة إلى تحقيقات باطلة أجراها قاضى التحقيق استنادا لقرار ندب صادر من غير مختص مخالفا للمادة ٦٥ إجراءات جنائية قبل تعديلها واستنادا إلى تحريات مزورة وملفقة، وهذه تم الطعن عليها أمام المجلس وقدم القضاة لإثبات تزويرها مستندات رسمية.

وقد فوجئ القضاة بقرار المجلس بحجز الدعويين للحكم بعيدا عنهم وانصرف أعضاؤها دون أن يعلنوا قرارهم وقد صادروا حقوق الدفاع للقضاة، ثم أصدروا حكمهم فى جلسة سرية لم يعلم بها القضاة رغم وجودهم بمكتبة المحكمة التى اعتادوا التواجد فيها طوال الجلسات السابقة وقبل الموعد المحدد لانعقاد الجلسات. وقد صادر المجلس حقهم فى مناقشة المبلغين وضابط الأمن الوطنى الذى أجرى التحريات، ودون عرض التدوينات المسندة إليهم لإبداء رأيهم فيها ومدى صحة الحصول عليها وصحة نسبتها إليهم، كما استند فى إدانتهم إلى التحريات المزورة.

ان المحاكمة التى جرت على هذا النحو افتقدت لكافة معايير القضاء العادل المتعارف عليها دوليا ومحليا تعد نذير شؤم على العدالة فى مصر، ذلك أن مرورها دون الحساب عليها سوف يرسخ لامتهان أحكام القانون ويصبح هذا الامتهان سنة متبعة وعادة حاكمة، فيصبح الحديث عن القانون بعدها لغوا لا يحتمل، وقد استخرجت من الإجراءات والمحاكمة ٣٧ خطأ فادحا فى حكم مذبحة القضاة منشور تحت هذا العنوان على شبكة المعلومات، وهى متاحة أمام الجميع.

حدث ذلك فى الوقت الذى ترقد فيه عشرات البلاغات المقدمة من القضاة وغيرهم ضد المستشار أحمد الزند وأتباعه لاشتغالهم بالسياسة وفتح نادى القضاة لحركة تمرد، التى تبين أنها كانت ممولة من الخارج، كما أنهم قاموا بتحويل الجمعيات العمومية للقضاة إلى مؤتمرات سياسية وارتكابهم جرائم جنائية ثابتة بالصوت والصورة ولم يتخذ ضدهم أية إجراءات، حيث يتمتعون بحماية غريبة جعلت السيد الزند يعلن فى وضوح ألا يوجد قاضٍ فى مصر يستطيع رفع الحصانة عنه، كما أعلن أنه قائد الثورة المضادة فى القضاء.

ولما كان خضوع الدولة لسيادة القانون وحماية الحريات واستقلال القضاء وحماية حقوق الدفاع وتحقيق العدالة ليست أمورا كمالية أو تجميلية فى حياة الأمم وإنما هى أركان أساسية لقيام الدولة وبغيرها تتحول إلى غابة تسودها شريعتها.

ولما كان هذا الأمر ليس خاصا بالقضاة وحدهم، وانما يعنى المجتمع بكل هيئاته وأطيافه، ومن ثم فقد رأينا إحاطة الجميع علما بما يجرى فى مصر من امتهان لأحكام القانون وصولا لمذبحة القضاء الثانية من أجل تبصير الرأى العام بما يحدث ولقيام كل بمسئوليته وأداء دوره إزاء وطنه ومستقبله.

إن أكبر إهانة ومهانة وخطورة أن يبحث الإنسان عن العدالة فلا يجدها، وأن تصبح غاية أمل القضاة هو تطبيق القانون عليهم، وأن تجرى المحاكمة لتحقيق العدل والحق وفقا للقانون وبناء على ما تحويه الملفات من أوراق دون أدنى تأثير بأى أمر خارج ملف الدعوى ــ انتهى النص.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

٣٧ خطأ فادحًا ٣٧ خطأ فادحًا



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 16:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر
المغرب اليوم - تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

GMT 10:20 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib