أسئلة طابور الحائرين

أسئلة طابور الحائرين

المغرب اليوم -

أسئلة طابور الحائرين

فهمي هويدي
فى أجواء الحيرة والبلبلة المخيمة على مصر يتراجع اليقين، وتتكاثر الأسئلة بقدر تكاثر الغيوم التى تتجمع فى الأفق. إذ لا يكاد المرء يتعلق ببارقة أمل تلوح فى الفضاء، حتى يفاجأ بما يعصف بذلك الأمل. ويستبدله بقائمة أخرى من الأسئلة تضيف صفحات جديدة إلى كتاب الحيرة. ذلك ما حدث معى يوم الأربعاء الماضى 5/12، حين وقعت فى الصباح على بعض مؤشرات الانفراج، فكتبت ما كتبت محتفيا بما اعتبرته: ضوءا فى النفق. إلا أن الأحداث تسارعت بعد الظهر وطوال الليل حين اشتبك المؤيدون والمعارضون حول مقر رئاسة الجمهورية (قصر الاتحادية) وسقط سبعة من القتلى ومئات الجرحى، الأمر الذى أطفأ جذوة الأمل التى تعلقت بها فى الصباح، وأعاد النفق إلى ظلمته، وهو ما وضعنى فى موقف لا يحسد أحد عليه. ذلك أن البشارة التى حملتها إلى قارئى وظهرت صباح الخميس تبدد أثرها وكذبتها شاشات التليفزيون وهى تعرض آخر الأخبار، حتى بدا وكأننى فيما كتبت كنت أتحدث عن بلد آخر غير مصر. حين تجمعت أمامى مجموعة من الأسئلة التى لم أجد لها جوابا عقب أحداث الأربعاء والتطورات التى أعقبتها يوم الخميس، فإننى لم أجد مفرا من تسجيلها، معترفا بأننى مثل كثيرين صرت أقف فى طابور الحائرين. وهم الذين التبست عليهم أمور كثيرة ولم يجدوا تفسيرا لأمور أخرى، كما أنهم باتوا عاجزين عن تصديق الروايات المتداولة بخصوص بعض الوقائع التى يسمع عنها أو يقرأها. من أسئلة ما جرى يوم الأربعاء ما يلى: • لماذا وكيف دعا الإخوان أعضاء الجماعة إلى التوجه نحو قصر الاتحادية، مع علمهم بأن المعارضين معتصمون هناك؟ وهل يعقل أن يكون قد غاب عن أذهانهم أن هذا القرار الانفعالى سيؤدى إلى الاشتباك بين الطرفين؟ وإذا كان الإخوان والسلفيون قد قرروا عدم التظاهر فى ميدان التحرير يوم السبت (الأول من ديسمبر) تجنبا للاشتباك مع المعارضين المعتصمين فيه، فلماذا غابت تلك الحكمة فى تظاهرة الاتحادية؟ • بعد الذى جرى هناك أليس من حقنا أن نتشكك فى كفاءة ورشد الذين اتخذوا ذلك القرار؟ وأليس من الواجب أن يحاسب هؤلاء سياسيا وتنظيميا على الأقل على الدماء التى اريقت جراء سوء تقديرهم وقصر نظرهم؟ وهل يعد القتلى فى هذه الحالة من شهداء الثورة؟ • هل صحيح أن الإخوان قاموا بتعذيب واستنطاق الأشخاص الذين اشتبهوا فيهم وألقوا القبض عليهم كما قال بعضهم على شاشات التليفزيون؟ وهل لجأ المعارضون إلى الأسلوب ذاته؟ • ما هى هوية المسلحين الذين ظهروا فى أوساط المتظاهرين؟ ومن أين حصلوا على الأسلحة؟ وهل صحيح أن التحقيق مع بعض المقبوض عليهم كشف عن مفاجآت فى هذا الصدد من شأنها أن تسبب حرجا لبعض الأطراف من خارج القوى السياسية؟ • لماذا اختفى رجال الشرطة من المشهد، سواء فيما جرى حول قصر الاتحادية، أو ما جرى فى بعض المحافظات الساحلية بالوجه البحرى؟ وهل هذا الغياب ناتج عن قصور فى إمكانيات أجهزة الشرطة أم أن له تفسيرا آخر يعبر عن موقف لبعض القيادات الأمنية؟ • ما مدى صحة ما يتردد عن التفكير فى العودة إلى الاستعانة بالشرطة العسكرية والجيش فى ضبط الأمن، لتعويض القصور فى أداء أجهزة الشرطة؟ من أسئلة ما جرى يوم الخميس الذى خاطب فيه الرئيس مرسى الشعب المصرى لأول مرة منذ إصدار الإعلان الدستورى فى 28/11 (قبل تسعة أيام) ما يلى: • حين أعلن الرئيس عن عدم تمسكه بالمادة السادسة من الإعلان الدستورى، التى تخوله سلطة أقرب إلى إعلان الطوارئ والأحكام العرفية، وحين أعاد القول بأنه أراد تحصين قراراته السيادية فقط، فهل يعنى ذلك أنه بات مستعدا لأن يفتح باب التراجع عن بعض القرارات الأخرى التى أصدرها؟ • حين وجه الدعوة لمختلف القوى الوطنية للاجتماع معه ظهر اليوم، فهل الهدف من الاجتماع مناقشة كل الملفات المهمة العالقة، بما فى ذلك مشروع الدستور وموعد الاستفتاء عليه، أم أنه أراد فقط أن يناقش خطوات ما بعد إعلان نتائج الاستفتاء سواء كانت بنعم أو لا؟ وإذا تمسك الرئيس بالخيار الثانى، فما جدوى الاجتماع إذن؟ • لماذا ركز الرئيس فى خطابه على الذين تآمروا ضده، ولم يخاطب أغلبية المعارضين من العناصر الوطنية المخلصة للثورة والمدافعة عن الديمقراطية واستقلال القضاء؟ وهل صحيح أن قرينة التآمر التى أشار إليها وتمثلت فى اجتماع تنسيقى عقد بمكتب أحد المحامين الذين سبق اتهامهم فى موقعة الجمل، هذا الاجتماع ضم شخصية من بين أعضاء المحكمة الدستورية، وممثلين اثنين عن القضاة والمحامين وأحد المنسحبين من لجنة الدستور؟ • هل صحيح أن هناك أطرافا عربية ضالعة فى التآمر الذى أشار إليه، وما حقيقة التحويلات المصرفية التى أرسلت من الخارج ورصدت أخيرا بعدما أثارت الانتباه؟ ومن هم المرسل إليهم فى هذه الحالة، وهل أثبتت التحقيقات أن لهم علاقة بالمظاهرات التى خرجت؟ عندى سؤال أخير أوجهه للذين صاحوا منادين برحيل الرئيس وتحدثوا عن فقدانه لشرعيته هو: ما هو البديل؟ وهل يعقل أن تقوم الثورة فى مصر لكى يتولى أمرهم فى نهاية المطاف رموز تليفزيونية لا ظل لها على الأرض. تحرر صبيحة الجمعة 7/12 قبل أن تطلع الشمس وتفاجئنا أحداث اليوم بوقائع جديدة وأسئلة جديدة. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة طابور الحائرين أسئلة طابور الحائرين



GMT 14:59 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

«الملحد» و«الست»

GMT 14:55 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

GMT 02:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الناس ونواب الناس

GMT 02:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أكنس مقام السيدة

GMT 02:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كروان مشاكل وإخوانه

GMT 02:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

GMT 02:43 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

البرلمان تنقصه لجنة

GMT 02:36 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 23:23 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب
المغرب اليوم - قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:08 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

ظهور دادي يانكي في المغرب من جديد

GMT 16:15 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تحول تحدي "لعبة الحبار" إلى حقيقة

GMT 04:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الديستي" يحبط محاولة للهجرة السرية بجهة طنجة

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 03:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حارس محمية في كينيا يتعرّض للإصابة بسهم في فمه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib