الفلسطينيون «الإرهابيون»

الفلسطينيون «الإرهابيون»

المغرب اليوم -

الفلسطينيون «الإرهابيون»

فهمي هويدي

هللت بعض الصحف المصرية لأن شابا من أصل فلسطينى ألقى القبض عليه ضمن آخرين ممن تم احتجازهم والتحقيق معهم فى واقعة الاعتداء على رئيس نادى القضاة. وهى القصة المفتعلة التى تحيط بها شكوك كثيرة حيث لم يثبت أن هناك اعتداء من الأساس، ومع ذلك جرى النفخ فيها والتهويل منها، حتى وصفها بعض المحرضين بأنها إيذان ببدء عهد «الاغتيالات» فى مصر.. هكذا مرة واحدة! لا أعرف كيف سينتهى الأمر، لكن معلوماتى أن الشبان الثلاثة الذين ألقى القبض عليهم ذكروا فى التحقيق، أنهم كانوا خارجين بالصدفة من أحد المحال العامة، وحين شاهدوا الرجل هتفوا ضده فتمت ملاحقتهم وتعرضوا للضرب المبرح من جانب بعض أنصار صاحبنا، ولم ينقذهم من أيديهم سوى الشرطة التى هرعت إلى المكان. أثار انتباهى فى المسألة أمران، أولهما إبراز بعض الصحف لهوية الشاب المولود فى مصر ولم ير فلسطين فى حياته، لكنه أصبح مشتبها لأن أباه فلسطينى وأمه مصرية (شقيقتاه متزوجتان من مصريين). ثانيها أن بعض محامى رجال النظام السابق تلقفوا الخبر واعتبروه قرينة حاولوا الاستدلال بها على أن الفلسطينيين ــ وليس الشرطة ولا رجال مبارك ــ ضالعون فى الجرائم التى ارتكبت أثناء الثورة. إذ نشرت الصحف أن محامى مبارك وهو يدافع عنه فى قضية قتل المتظاهرين وجه الاتهام إلى جماعة الإخوان وحركة حماس فى المسئولية عن قتل المتظاهرين. واستند فى ذلك إلى شهادة للواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق ذكر فيها أنه تم رصد 90 مسلحا فلسطينيا من كتائب القسام التابعة لحركة حماس و80 عنصرا من حزب الله، دخلوا إلى مصر عبر أنفاق رفح، وقال إن هؤلاء هم الذين قاموا بقتل المتظاهرين، وهم الذين اقتحموا سجن وادى النطرون وأخرجوا المسجونين من عناصر حزب الله، كما أخرجوا قيادات الإخوان التى احتجزت فيه. القصة ذاتها رددها محامى اللواء العادلى وزير الداخلية الأسبق الذى قال فى مرافعته إن أجهزة المخابرات المصرية رصدت اتصالات بين قيادات حماس فى غزة وقيادات الإخوان فى مصر للاتفاق على استقدام عناصر مسلحة من كتائب القسام للمشاركة فى عمليات التخريب والفوضى التى حدثت يوم 28 يناير، حيث اندس هؤلاء وسط المتظاهرين وأطلقوا عليهم النيران التى أسفرت عن قتل العشرات منهم للتعجيل بإسقاط نظام مبارك. كأن المحاميين فى محاولتهما تبرئة مبارك والعادلى، أرادا غسل أيدى الأخيرين من الجريمة وتوجيه الاتهام إلى طرفين خاصمهما النظام السابق وهما الإخوان وحركة حماس. ولأن إقحام الإخوان ضمن لائحة الاتهام قصة جديدة فسوف ننحيه جانبا، وسنظل مع اتهام فلسطينيى حماس بقتل المصريين وإشاعة الفوضى فى البلد، وهى الصورة التى حرصت الأجهزة الأمنية على ترويجها فى عهد مبارك والتى ظلت ترددها الأبواق الإعلامية آنذاك حتى نجحت فى إثارة الضغينة لدى البعض ضد الفلسطينيين. حتى صاروا فى نظر البعض «إرهابيين ومخربين»، وهى ذات الأوصاف التى تطلق عليهم فى إسرائيل. لا أعرف كيف يمكن لعاقل أن يقتنع بأن الفلسطينيين يمكن أن يقتلوا المصريين بغير سبب أو مبرر، أو أن يسعوا إلى إشاعة الفوضى فى مصر التى هم بحاجة إليها. ويحتاج المرء لأن يلغى عقله لكى يصدق أن جماعة حماس اشتركت فى قتل المتظاهرين، الذين كان الإخوان بينهم، لكن شيطنة حماس التى كانت سياسة ممنهجة فى عهد مبارك نجحت فى تشويه إدراك كثيرين انطلت عليهم أكذوبة «الخطر» الذى ادعوا أن غزة تمثله بالنسبة لمصر. ومن خلال تلك الشيطنة اقتنع البعض بأن غزة باتت تهرب السلاح (الذى هى فى أشد الحاجة إليه) لإثارة القلاقل فى مصر. كما اقتنعوا بأن الفلسطينيين يتطلعون إلى التمدد فى سيناء واختطافها. وأشاع أحدهم أن انقطاع تيار الكهرباء فى مصر سببه أن «حكومة الإخوان» تمد غزة بالطاقة على حساب المصريين. وقيل فى هذا الصدد إن رئيس الوزراء المصرى تحمس للفكرة لأن زوجته شقيقة لزوجة السيد إسماعيل هنية، الأمر الذى كذبه الدكتور هشام قنديل وقال لى إن مصر تزود غزة بما يعادل واحدا على 1200 من استهلاكها، وهى لا تهديه إلى حكومة القطاع ولكنها تبيعه لها. عملية شيطنة الفلسطينيين قد تكون مفهومة فى ظل نظام مبارك باعتباره كنزا استراتيجيا لإسرائيل، لكننا لابد أن نستغرب استمرار تلك السياسة بعد الثورة، لأن المستفيد الوحيد منها طرف واحد هو إسرائيل،ولا تفسير لذلك سوى أن الرجل الكنز ذهب حقا لكن أبواقه الإعلامية لا تزال باقية. واللبيب بالإشارة يفهم. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلسطينيون «الإرهابيون» الفلسطينيون «الإرهابيون»



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 10:20 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib