فيلم قديم

فيلم قديم

المغرب اليوم -

فيلم قديم

مصر اليوم

   هذا فيلم قديم رأيناه من قبل. أن يعمد الساعون إلى إثارة الفتنة وتأليب الرأى العام إلى قتل أحد خصوم التيار الإسلامى لتوجيه أصابع الاتهام إلى الإسلاميين باعتبار أنهم أصحاب المصلحة المباشرة فى الخلاص منه، التاريخ التركى الحديث يحفل بمثل هذه المشاهد. وكان أحدثها ما وقع فى شهر مايو من عام 2006، فى ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، حين اقتحم شاب اسمه ألب أرسلان أصلان مقر مجلس الدولة فى أنقرة. وأطلق الرصاص على مجموعة من القضاة. الذين كانوا ينظرون فى دعوى قدمت لطلب حل الحزب، فقتل واحدا منهم وأصاب أربعة بجراح، ثم فر هاربا. ونقلت وسائل الإعلام عن قاضية من الذين كانوا قريبين من الحادث قولها انها سمعته يصيح قائلا: نحن جند الله ــ الله أكبر. اللقطة التى تصيدتها الأبواق العلمانية المخاصمة أشارت بأصابع الاتهام إلى حزب العدالة والتنمية قائلة بأنه بعد أن تمكن من السلطة بدأ يصفى خصومه بمثل هذه الأساليب الإرهابية. بعد تحقيق طويل تبين أن ضابطا متقاعدا من غلاة العلمانيين هو الذى حرض القاتل على أن يفعل فعلته، ودلت التحريات والاعترافات على أن ذلك الضابط على علاقة بمنظمة «أرجنكون» السرية التى شكلت إحدى ركائز الدولة العميقة فى تركيا، ولم تتوقف عن  تشويه واتهام الاتجاهات الإسلامية، بدعوى أنها تهدد العلمانية والجمهورية. وقد تم القبض على الضابط المتقاعد وعلى الجانى، ولايزال الاثنان فى السجن إلى الآن، مع غيرهم من عناصر المنظمة الإرهابية التى فضحتها حكومة حزب العدالة والتنمية، ولاتزال تلاحق أعضاءها وتكشف أوراقها ومخططاتها طوال السنوات الماضية. حدث ذلك فى إيران أيضا، أثناء ثورة الحوزة الدينية ضد الشاه ودعوة الإمام الخمينى إلى إسقاطه. إذ تم إحراق إحدى دور السينما بروادها قبل عام من سقوط الشاه (سنة 1978)، حيث اشتعلت النيران فجأة فى «سينما ركس» بمدينة عبدان، وقتل فى العملية أكثر من 370 شخصا. وقصد بالعملية التى تبين لاحقا أن جهاز استخبارات الشاه وراءها، توجيه أصابع الاتهام إلى رجال الحوزة العلمية والايحاء بأنهم وراء الجريمة لأنهم يعارضون الفنون ويعتبرون السينما من المنكرات غير المشروعة.  هذه الخلفية تداعت إلى ذهنى حين علمت بما جرى فى تونس خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تم قتل أحد أشد المعارضين للإسلاميين، القيادى اليسارى شكرى بلعيد، وهى الجريمة التى هزت المجتمع التونسى، واستنفرت قطاعات واسعة من الغاضبين. الذين تظاهروا ضد حكومة حركة النهضة ذات الخلفية الإسلامية، وقد تراوحت الاتهامات الموجهة إليها بين تحميلها المسئولية عن قتل الرجل الذى كان خصما شرسا لها، وبين تهيئة الأجواء التى أدت إلى وقوع الجريمة. لم تعرف نتائج التحقيقات الجارية فى الجريمة بعد، لكن حملات قوى المعارضة استثمرت الجريمة فى السعى للانقضاض على حكومة حركة النهضة. الأمر الذى يعنى أن الهدف الذى سعى إليه قتلة شكرى بلعيد يجرى تحقيقه. القصة ليست جديدة إذن، ولكنها فى الحالة التونسية ساذجة أيضا. فبشاعة الجريمة لا جدال فيها، لكن توجيه الاتهام إلى حركة وحكومة النهضة يبعث على الدهشة والارتياب، لأن الحركة التى عرفت باعتدالها وبرفضها الدائم للعنف، مع حرصها الشديد على التوافق الوطنى لا يصدق أى عقل رشيد أن تكون لها أية علاقة بجريمة القتل ولا بتفجير الموقف الداخلى، حيث يفترض أن ينصب جهد حكومتها على إشاعة الاستقرار والانتقال بتونس إلى عصر جديد. ولكن من الواضح أن بعض القوى السياسية المخاصمة انتهزت الفرصة لتصفية حساباتها القديمة ضد الحركة من خلال إثارة الاضطرابات وإشاعة الفوضى والمطالبة بإسقاط الحكومة. هذه اللقطة الأخيرة لها شبيه بالحاصل فى مصر هذه الأيام، حيث يشيع بعض خصوم الإخوان أن «جهازهم السرى» (!) هو الذى يطلق الرصاص على المتظاهرين ويلقى بقذائف المولوتوف على قصر الاتحادية، لكى يبرر ذلك الإجراءات القمعية التى يمكن أن يلجأ إليها الرئىس مرسى. وهو منطق ساذج بدوره، ويحاول إقناعنا بأن حزب الإخوان هو الذى يسعى إلى إشاعة الفوضى لإفشال حكم الإخوان(!). لقد قيل إن الغضب ريح تهب فتطفئ نور العقل، ومن جانبى أيضا أن البغض والكراهية يفعلان الشىء ذاته فيعميان البصر ويعطلان البصيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيلم قديم فيلم قديم



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 10:20 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib