النهب الخفى
وزارة الخارجية الأميركية تتهم حركة حماس بالاستهتار بأرواح المدنيين واستغلال الوضع الإنساني في غزة استهداف بمسيرة لقوات قسد يفجر مستودع أسلحة في الحسكة ويسقط قتلى وجرحى من الجيش السوري غارات جوية إسرائيلية متتالية تستهدف بلدات جنوب لبنان دون معلومات عن إصابات زلزال بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر يضرب محافظة هوكايدو اليابانية الاحتلال يرتكب مجزرة بحق الصحفيين في غزة باستشهاد ثلاثة خلال مهمة عمل وقصف متواصل وسط القطاع قوات الاحتلال تعتقل الصحفي علي دار علي من رام الله بعد استدعائه للمخابرات الهلال الأحمر الليبي يجلي أكثر من 80 أسرة في بنغازي ومناطق أخرى جراء التقلبات الجوية الشديدة التي تشهدها البلاد وفاة رفعت الأسد عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد وسط صمت عائلي ونفي رسمي حتى الآن الوكيل العام بالرباط ينفي شائعة وفاة صحفي مالي بسبب تشجيع كأس إفريقيا ويؤكد وفاة الهالك طبيعية نتيجة انسداد رئوي مرتبط بارتفاع ضغط الدم مشكلة كهربائية في طائرة ترامب تجبره على العودة
أخر الأخبار

النهب الخفى

المغرب اليوم -

النهب الخفى

فهمي هويدي
اكتشاف وجود 78 وكيلا بمعهد دينى فى سوهاج، فى الوقت الذى تعانى فيه المحافظة من النقص فى المدرسين والمدرسات، يسلط الضوء على مدى الخلل فى المنظومة الإدارية بمصر. وهذا الاكتشاف الذى عرفناه من جريدة الأهرام (عدد 21/2) تم مصادفة أثناء زيارة قام بها للمعهد رئيس قطاع المعاهد الأزهرية. ولست أشك فى أن أمثاله من المسئولين لو واصلوا تدقيقهم فى خريطة العاملين فى كل مرفق ومؤسسة لصدمتهم الحقيقية، ذلك أن التقدير المتداول يشير إلى أنه فى وزارة الأوقاف وحدها هناك ما بين 10 و12 ألف موظف مسجلون على الكشوف الرسمية، ويتقاضون عدة ملايين من الجنيهات شهريا، فى حين أن هؤلاء الأشخاص لا وجود لهم فى حقيقة الأمر. بمعنى أنهم أشخاص وهميون أضيفوا إلى كشوف الحضور والانصراف والرواتب، الا أن غيرهم يوقع نيابة عنهم. ويقبض رواتبهم نيابة عنهم، وهذا هو الأهم بطبيعة الحال. ليس الأمر مقصورا على وزارة الأوقاف ولكنه وباء استشرى فى الجهاز الإدارى (قال لى رئيس تحرير إحدى المجلات الحكومية إن فى مؤسسته 65 نائبا لرئيس التحرير، بعضهم يقيمون فى الأقاليم ولا يرى وجوههم). هذا الوباء جزء من التشوهات التى تراكمت طوال سنوات الفساد والفوضى، حتى تحولت إلى عاهات يصعب الخلاص منها. وهى السنوات التى كان أمن النظام وملاحقة المعارضين ومحاربة التطرف هى الشغل الشاغل لكل أجهزة الدولة. معلومات وزارة البترول تقول مثلا إن فى مصر ما بين 2700 و2800 محطة بنزين، إلا أن منها 600 محطة على الورق فقط ولا وجود لها فى حقيقة الأمر. وهذه المحطات الوهمية تصرف لها يوميا حصة من البنزين تتسرب مباشرة إلى السوق السوداء. وإلى جانب محطات البنزين هناك فروع أخرى للتوزيع تعرف باسم «طلُمبة رصيف». وهذه الطلمبات يقدر عددها بحوالى 12 ألف وحدة، منها 800 طلمبة على الورق ولا وجود لها على الأرض، وأصحابها يتلقون حصتهم اليومية بالأسعار المدعمة، ثم يوجهونها بدورهم إلى السوق السوداء. بسبب هذه الفوضى اتسع نطاق تجارة السوق السوداء فى البنزين والسولار. وخلال الأسبوع الماضى الذى شهدت فيه بعض المدن اختناقات عدة فى توزيع البنزين ثم ضبط 50 ألف طن كانت معدة للتهريب إلى السوق السوداء، وللعلم فإن مصر تستهلك يوميا 36 ألف طن، ينتج منها محليا 22 ألف طن والباقى (14 ألف طن) يتم استيرادها من الخارج. وعلى مكتب رئيس الجمهورية بيان يشير إلى أنه منذ تولى سلطته فى أول شهر يوليو من العام الماضى وحتى الآن ضبطت السلطات المختصة ما يعادل 400 ألف طن من المحروقات، تسرقها عصابات منتشرة فى طول البلاد وعرضها. الحاصل فى وزارة البترول له نظيره فى بقية الوزارات، الأمر الذى ينبهنا إلى أن الكبار الذين تسلطوا على مقدرات مصر طوال ثلاثين سنة على الأقل لم ينهبوا ثروة البلد ومواردها فقط، وإنما شكلوا نموذجا للنهب والاستباحة احتذاه آخرون فى مختلف الوظائف الدنيا. وهو ما يصور مدى جسامة مهمة تطهير الجهاز الحكومى من الخبائث التى علقت به طوال تلك الفترة. فى هذا الصدد يلاحظ أن ثمة حديثا متواترا حول تطهير الداخلية وتطهير القضاء أو غير ذلك، إلا أن تطهير الجهاز الحكومى الذى يضم نحو 6 ملايين موظف ظل ملفا مؤجلا ومسكوتا عليه. فى هذا الصدد ينبغى ألا نتجاهل الدور الذى قام به الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية الأسبق الذى يحسب له أنه طرق ذلك الباب، لكنه لم يمكن من استكمال مهمته، لأن الأجهزة صاحبة المصلحة انقضت على محاولته ونجحت فى إيقافها وإفشالها. وكانت فكرته فى ذلك بسيطة للغاية وتتلخص فى أن مال الحكومة لا ينبغى أن يصرف بواسطة التوقيعات أو التوكيلات التى يسهل التلاعب فيها، ولكنه يصرف فقط بناء على بطاقة الرقم القومى. ذلك أنها وحدها الكفيلة بتحديد ما هو حقيقى وما هو وهمى فى وظائف الحكومة. وبواسطتها يمكن التعرف على المبالغ التى يعرفها كل فرد والوظائف التى يشغلها لأن بعض العاملين يعينون فى أكثر من جهة حكومية فى وقت واحد. ليس ذلك فحسب، ولكن اشتراط إبراز بطاقة الرقم القومى يصبح ضروريا أيضا إذا ما كنا جادين فى تطبيق نظام الحد الأقصى والأدنى للأجور، إذ بغيرها سيمكن التلاعب بذلك النظام وتفريغه من مضمونه. لست أشك فى أن الخبراء لهم اجتهادات متعددة فى الموضوع، وبالتالى فهم أصحاب الكلمة الأخيرة فى صدده، ويظل المهم فى نهاية المطاف أن يوقف ذلك الإهدار والعبث الذى يضيع الموارد والحقوق، من خلال تفكير حازم ومسئول، ومن المسئولية أن يعاد النظر فى هيكل الأجور فى نفس الوقت لتوفير بديل كريم للذين يتحايلون ويسرقون لأنهم مضطرون. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النهب الخفى النهب الخفى



GMT 18:25 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 18:23 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أكاذيب وحقائق عن أم كلثوم

GMT 18:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

مبادرة ترامب بشأن السد الإثيوبى.. والنظرة السوداوية

GMT 18:13 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

قانون الغاب وثلوج «دافوس»

GMT 18:02 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية ولعبة الأمم الجديدة

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

تأمّلات

GMT 17:47 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب... إذا غَضِب

GMT 17:45 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الإبداع المصرى فى «جوى أواردز»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 22:03 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

دليل عملي لاختيار لون الجدران المثالي يضفي على المنزل أناقة
المغرب اليوم - دليل عملي لاختيار لون الجدران المثالي يضفي على المنزل أناقة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:12 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل نسبة ملء السدود الرئيسية في المغرب

GMT 03:49 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغاني الحيتان تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد موقع حوت آخر

GMT 22:36 2018 السبت ,17 آذار/ مارس

شركه "بورش" تبحث عن مصدر جديد للدخل

GMT 09:59 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

بدء التشغيل التجاري من مشروع مصفاة الزور الكويتية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib