من فعل ماذا

من فعل ماذا؟

المغرب اليوم -

من فعل ماذا

فهمي هويدي
يثير الانتباه والدهشة معا أن الشرطة المصرية حققت نجاحات مشهودة فى تعقب قيادات الإخوان واعتقالهم، فى حين أنها لم توفق حتى الآن فى ضبط الجناة فى مذبحة مركز شرطة كرداسة أو إحراق الكنائس أو الهجوم على مراكز الشرطة وبعض المرافق العامة الأخرى، فضلا عن نهب متحف ملوى. ليس عندى رد على التساؤل التى تثيره المفارقة، ولكن لدى استنتاجان فى هذا الصدد، أحدهما يفترض البراءة والثانى لا يستبعد سوء النية. مقتضى التفسير البرئ أن تتبع الأفراد سهل بصورة نسبية، لأن الشخص معروف الهوية والوجه. ومن ثم فبوسع الأجهزة الأمنية أن ترصد معارفه واتصالاته وصورته حتى تلقى القبض عليه. فى حين أن الحوادث التى أشرت إليها ارتكبتها جموع أو أناس بين الجموع، وتحديد المعتدين بين تلك الجموع أمر من الصعوبة بمكان، لأنه يتطلب توفير صور وجمع أدلة الاشتباه وفرز المشتبهين الذين لا تعرف لهم أسماء أو عناوين، وهى مهمة تتطلب بذل جهد شاق وقد تستغرق وقتا طويلا. بخلاف الحاصل مع القيادات المحددة التى تطاردها الأجهزة الأمنية. وذلك ما يفسر قصر المدة فى الحالة الأولى وطولها النسبى فى الحالة الثانية. التفسير غير البرىء يرى أن الأمر ليس بهذه البساطة، وأن التراخى فى تحديد المسئولية عن تلك الجرائم مقصود وليس مصادفة، لأن ذلك يوفر فرصة أفضل لتوجيه التهمة لأى أحد، فى حين أن ضبط الجناة يحصرها فى طرف دون آخر، الأمر الذى يعنى اتهام ذلك الطرف وتبرئة الآخرين. وهو ما يتعارض مع حملة التعبئة المطلوبة التى تستهدف تقديم الجميع باعتبارها أشرارا. ناهيك عن أن الموقف يمكن أن يصبح حرجا إذا تبين أن الفاعلين من البلطجية أو اللصوص مثلا، وهؤلاء مواطنون صالحون فى خطاب المرحلة الراهنة، وليسوا من الفصائل الإسلامية المراد شيطنتها وإقناع الرأى العام بضرورة إقصائها واقتلاعها. والإخوان فى هذه الحالة يمثلون رأس القائمة. ما دفعنى إلى طرح الموضوع أمران، أولهما الإلحاح على التعرف على حقيقة الجناة الذين ارتكبوا تلك الجرائم، حتى لا نظلم بريئا أو نبرئ معتديا وظالما. بمعنى أن نعرف على وجه اليقين من فعل ماذا. وهو ما يقطع الطريق على سوء الظن الذى قد يراود البعض ممن يتصورون أن تمييع الاتهام مقصود لتوسيع دائرة الأشرار وتوريط الجميع فى التهمة لدمغهم بالإجرام. وهى البلبلة التى نشأت مثلا من جراء الغموض الذى لايزال يحيط بقتل الـ16 جنديا مصريا فى رفح خلال شهر رمضان قبل الأخير، فمن قائل إن حماس وراء الجريمة، وقائل إنها السلفية الجهادية فى سيناء. وقائل إنها عناصر أخرى لها ثأرها مع الجيش. وهناك تفسير رابع يدعى أن ما جرى كان جزءا من عملية عسكرية ضد العدو الإسرائيلى. وأخيرا سمعت من أحدهم أن الإخوان وراء العملية، رغم أنها تمت أثناء وجود الدكتور محمد مرسى فى السلطة. الأمر الثانى أننى طالعت تقريرا نشرته جريدة الأهرام يوم الأحد الماضى (الأول من سبتمبر) خبرا عن سقوط المتهم الرئيسى فى حرق الكنائس وأعمال التخريب بأسيوط. وهى العملية التى ظلت تنسب طول الوقت إلى المتظاهرين الإسلاميين والإخوان على رأسهم. وقد تبين أن ذلك المتهم الرئيسى أحد أرباب السوابق، وأنه سبق اتهامه فى 10 قضايا سرقة بالإكراه. ولم يتم ضبطه بناء على جهد بذلته الشرطة، ولكنه ألقى القبض عليه مصادفة ولسبب مختلف تماما، وكانت تهمته التى تسببت فى احتجازه هى خرقه لحظر التجول. وبسببها قدم إلى النيابة، إلا أنه عند اتخاذ إجراءات إخلاء سبيله اشتبه ضابط المباحث فى أنه رأى وجهه فى أحد أشرطة الفيديو التى كان نفر من الأهلى قد قاموا بتصويرها أثناء حرق بعض الكنائس. وحين طابق بين الصورة وبين الشخص المحتجز أدرك الضابط أنهما لشخص واحد، وبعد التحرى والمواجهة اعترف صاحبنا بدوره فى حرق الكنائس وصدر الأمر بحبسه 15 يوما. أدرى أن ثمة مزاجا عاما فى أوساط غير قليلة فى مصر أصبحت مقتنعة بفكرة الشيطنة ومصرة على أن الأصل فى المتظاهرين والمعتصمين هو الاتهام وليس البراءة. وأغلب الظن أن هؤلاء لن يغيروا من أفكارهم بسهولة، لكننى مع ذلك أراهن على وعى الكتلة الصامتة التى لم يتشوه وعيها بعد، ولا تريد تصفية حساب مع أى أحد، لكنها تريد أن تعيش فى أمان وسلام مع الجميع فى وطن يجمعهم وليس فى ساحة احتراب تصرعهم. نقلًا عن "الشروق" المصرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من فعل ماذا من فعل ماذا



GMT 21:23 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 21:21 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 16:47 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ما وراء رسوم الموبايل

GMT 16:35 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عملية بيع معلنة

GMT 16:31 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ثورة على الثورة

GMT 16:30 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الانفراج

GMT 17:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 11:45 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:09 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة
المغرب اليوم - نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 14:17 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ماجد المصرى يحصد جائزة أفضل ممثل من «شمس» للمحتوى العربي
المغرب اليوم - ماجد المصرى يحصد جائزة أفضل ممثل من «شمس» للمحتوى العربي

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:09 2022 الأحد ,30 كانون الثاني / يناير

مجموعة من الأفكار لتَزيين المنازل ذات المساحات الصغيرة

GMT 13:46 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شرطة دبي تمتلك أغلى أسطول سيارات

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:28 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

بَدء عرض أولى حلقات مسلسل "عائلة الحاج نعمان" على "osn"

GMT 03:54 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مذيع في "بي بي سي" يعلن إصابته بفيروس "كورونا"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib