الشهداء المغضوب عليهم

الشهداء المغضوب عليهم

المغرب اليوم -

الشهداء المغضوب عليهم

فهمي هويدي

نصحت بألا أتطرق إلى موضوع شهداء وضحايا الاعتصامات والتظاهرات التى شهدتها مصر خلال الشهرين الأخيرين. وقد تلقيت النصيحة من بعض المعنيين بالموضوع، حين رجعت إليهم محاولا التعرف على أرقام وأوضاع أولئك الضحايا. وكان ظنى ولايزال انه من الناحية الأخلاقية والإنسانية، ينبغى أن نتذكر هؤلاء فى مناسبة العيد، وان فرحتنا تظل منقوصة ومجرّحة طالما يعيش بيننا أناس دمرت حياتهم بعدما فقدوا أعزاءهم جراء صراعات السياسة وتجاذباتها. وإذا لم نستطع ان نقدم إليهم شيئا يواسيهم ويعينهم على الصبر، فلا أقل من ان نشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم، وان هناك قلوباً تحيط بهم وتتعاطف معهم. وهى رسالة تمنيت ان نوصلها إلى أهالى كل الأبرياء الذين استشهدوا أو اصيبوا، سواء كانوا جنودا خرجوا يؤدون واجبهم أم مواطنين عاديين خرجوا يعبرون عن قناعاتهم. تحذير الناصحين انصب على ذكر الاخيرين، لأن وضع أهالى الجنود أفضل بصورة نسبية، على الأقل لأن الدولة لم تقصر فى تكريم الراحلين ولا فى رعاية ذويهم، كما ان المجتمع اعرب عن تقديره لهم. ومع ذلك يظل التعاطف معهم واجباً. أما ضحايا فض الاعتصامات والتظاهرات فالحديث عنهم غير مستحب أصلا هكذا قيل لى وإغلاق ملفهم يظل خياراً أفضل للذين يريدون إيثار السلامة. لم يقنعنى هذا المنطق الذى اعتبرته تعبيرا عن النذالة السياسية، التى تهدر ما هو أخلاقى وإنسانى لصالح ما هو سياسى وانتهازى. إذ لم أتصور ان يفجع ألوف من البشر بفقد أو عجز اعزائهم، ويفقدون فى ذات الوقت موارد رزقهم ثم تتخلى الدولة بالكامل عنهم، وفى ذات الوقت لا يلقون أى اهتمام من جانب مؤسسات المجتمع المدنى، ثم نتجاهلهم و نضن عليهم بكلمة طيبة فى مناسبة العيد لمجرد خلاف الراي معهم. من نصحنى أضاف امرا آخر لم يخطر لى على بال، وهو أن أهالى الضحايا أصبحوا يؤثرون الصمت ويتوارون حتى لا تلاحقهم اللعنة، فتمارس عليهم الأجهزة الأمنية ضغوطها وما أدراك ما هى وفى ذات الوقت يتعرضون لاعتداءات البلطجية الذين صارت عائلات وحرمات وأموال أولئك الضحايا مستباحة لهم. وهو ما يعنى ان أهالى الضحايا لم يفقدوا ذويهم ومواردهم ولم تكترث بهم الدولة فحسب، ولكنهم فقدوا أيضا اعتبارهم فى المجتمع جراء حملة الشيطنة والكراهية التى عبأت الفضاء المصرى ازائهم طوال الأشهر الماضية. حين واصلت تحرى الأمر توصلت إلى الخلاصات التالية: * ان ثمة صعوبات بالغة فى حصر ضحايا فض الاعتصامات والتظاهرات. والمصدر الأساسى لتلك الصعوبة يتمثل فى عدم وجود رغبة سياسية فى تبيان الحقيقة كما يقول الأستاذ جمال عيد الناشط الحقوقى المعروف. لذلك فإن الأجهزة والمؤسسات الرسمية اما انها تمتنع عن تقديم بيانات الضحايا، أو انها تقدم للباحثين أرقاما غير حقيقية تبرئ ساحة السلطة. ينطبق ذلك على وزارة الصحة ومستشفياتها والإسعاف والمشرحة وكل جهة أخرى تعاملت مع القتلى والمصابين. * ان المنظمات الحقوقية المصرية تحاول تجميع أكبر قدر من حقائق ما جرى، لكنها لم تخلص أى شىء حتى الآن، ينطبق ذلك على المجلس القومى لحقوق الإنسان وثلاثة مراكز حقوقية أخرى على الأقل هى: الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز النديم. * ان الجهة الوحيدة التى قطعت شوطا بعيدا فى التوثيق هى اللجنة الطبية التى اشرفت على المستشفى الميدانى فى رابعة العدوية. إذ استطاعت توثيق أكثر من ثلاثة آلاف حالة قتل و30 ألف إصابة تحتاج إلى علاج بينها 4 آلاف حالة كسور فى العظام و15 حالة شلل رباعى و27 حالة فقدان للبصر كلى أو جزئى. وهناك تقديرات للمفقودين، واحد يتحدث عن 400 شخص وآخر يرتفع بالرقم إلى ألف. * الأرقام السابقة لا تشمل ضحايا فض اعتصام ميدان النهضة الذى لم تستطع اللجنة المذكورة ان تتثبت من اعدادهم أو هوياتهم، لعدة أسباب منها ان تركيزها الأكبر كان منصبا على اعتصام رابعة وما جرى فى أنحاء القاهرة وبعض المدن الأخرى. من تلك الأسباب أيضا ان الأجهزة الأمنية أزالت بسرعة آثار فض الاعتصام. * هناك جهد متواضع يبذله بعض الشباب الذين اهتموا بتوثيق ما جرى منذ ثورة 25 يناير، وجهد مواز يبذله بعض إخصائيى علم النفس العاملين فى منظمة «مدى» لإعادة تأهيل أهالى الضحايا وتمكينهم من احتمال الصدمة وتطبيع علاقتهم بالمجتمع. ارجو ان نتذكر في هذا المناسبة ان شهداء و ضحايا ثورة 25 يناير لم يلقوا ما يستحقونه من رعاية، ناهيك عن احداً لم يحاسب على الجرائم التى ارتكبت بحقهم. و فى الأجواء الراهنة، هل سنحتاج إلى تصريح من الأجهزة الأمنية لكى نقول لأهالى جميع الشهداء كل سنة وانتم طيبون وصابرون؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشهداء المغضوب عليهم الشهداء المغضوب عليهم



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:56 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 16:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر
المغرب اليوم - تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

GMT 10:20 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يعود الى مسارح لندن بعد غياب ثماني سنوات

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib