لنشعل شمعة فى الظلام

لنشعل شمعة فى الظلام

المغرب اليوم -

لنشعل شمعة فى الظلام

فهمي هويدي
أنفقنا اليومين الماضيين فى مصر ونحن نلعن الظلام، لكننا لم نلحظ ولم نسمع صوتاً حاول أن يضىء الشموع فى مواجهته، إذ لم يخل منبر إعلامى أو تصريح صحفى من هجاء الإرهاب وسنينه والدعوة إلى سحقه وبتر أصابعه، وتلك أهداف لايختلف عليها أحد، لكن الخلاف يمكن أن يطل فى التفاصيل والوسائل. وما لاحظته على خطاب اليومين الأخيرين أنه ظل محصوراً فى حدود النقمة والغضب والتعويل على قدرة الأمن على الحسم والبتر. وإذا ما استخدمنا أدوات تحليل الخطاب فسوف نكتشف أننا فى مواجهة الإرهاب نستسلم للانفعال ونتوسل بالعضلات. ولست أرى غضاضة فى الانفعال أو اللجوء إلى الحسم والردع، حيث اعتبر ذلك أمراً طبيعياً بل واجباً، ولكن تحفظى ينصب على الاكتفاء بهما، واغلاق الأبواب دون استخدام العقل أو تغييب السياسة. لقد كان مثيراً للدهشة ــ ومحزنا فى الوقت ذاته ــ أن أغلب المتحدثين فى وسائل الإعلام إن لم يكن كلهم تحولوا إلى رجال أمن. منهم من اختار أن يمارس دور المرشد ومنهم من تبنى لغة المزايدة والتحريض، ومنهم من تقمص شخصية الخبير الأمنى، ومن تحدث فى القانون آثر أن يصطف إلى جانب نيابة وقضاء أمن الدولة. ولعلى لا أبالغ إذا قلت إن المتحدث العسكرى لم يكن بعيداً عن هؤلاء، إذ أطلق الإشارة الأولى التى تلقفها الآخرون، حين وجه اتهامه إلى الإخوان بعد دقائق معدودة من ارتكاب الجريمة. ورغم أن أنصار بيت المقدس أعلنوا مسئوليتهم عن الحادث فى وقت لاحق، إلا أن الأجواء المخيمة والتعبئة الإعلامية المضادة كانت أكثر ترحيباً بالادعاء الذى اطلقه المتحدث المذكور فى وقت مبكر من الصباح. وعلى أساسه تمت المحاكمة طوال النهار. وانتهى الأمر بخروج بعض المظاهرات بعد الظهر داعية إلى إعدام الإخوان، وفى التمهيد لذلك قام البعض بإشعال الحريق فى سيارة بـ «بنى سويف» مملوكة لأسرة مرشدالإخوان المسلمين. المدهش أن ذلك كله تم قبل أن يفتح ملف التحقيق فى الموضوع، حتى بدا وكأنه دعوة ضمنية لصرف الانتباه عن مخططات جماعة أنصار بيت المقدس، لكى تواصل انشطتها الإرهابية فى بر مصر!، وهو نهج أزعم أنه قد يخدم سياسة المرحلة، لكنه لايخدم العدالة ولايسهم فى تحقيق الأمن، إن أسهل شىء أن تلعن الظلام، خصوصا إذا ما توافق ذلك مع اتجاهات الريح السياسية. لكن إضاءة الشموع هى المشكلة، والإضاءة التى أعنيها لها مستويان، مستوى تحرى مصدر الظلام ومظانه، ومستوى تبديده حتى ينحسر تماماً، ولايبقى له أثر. وذلك تقدير يستلهم الفكرة التى تقول بأن فهم المشكلة نصف الطريق إلى حلها. الأمر الذى يعنى أننا لن نستطيع أن نقهر الظلام إلا إذا تعرفنا على مصادره. وإذا اتفقنا على ذلك فإن تحقيق المراد يستدعى الأسئلة التالية: •من هم الفاعلون؟ هل هم الإخوان حقاً، أم هو تنظيم أنصار بيت المقدس، أم هناك جهة أو جهات أخرى ضالعة فى العملية؟ وهل هناك صلة بين تلك الجهات المختلفة، أم أن كل جهة تعمل بمفردها، ولحسابها الخاص، وهل هناك أى نوع من الصلة أو التنسيق بين الإخوان وبين تلك الجهات؟ •هل الذين ارتكبوا جريمة قتل الجنود الستة هم أنفسهم الذين فجروا مبنى مديرية أمن القاهرة، ومبنى المخابرات العامة فى أنشاص، وأطلقوا الرصاص على حافلة الجنود فى القاهرة؟ وهل لهؤلاء علاقة بقتل الجنود المصريين فى سيناء؟ هل هذا التنظيم واحد أم تنظيمات متعددة؟ •إذا كان المتواتر ان عمليات التعذيب والتنكيل تتم فى أقسام الشرطة والسجون و المعسكرات التابعة لوزارة الداخلية، فلماذا استهداف عناصر الجيش وكمائنه، وهل لذلك الاستهداف علاقة بالثأر الذى خلفته عمليات المداهمة والتطهير التى تقوم بها القوات المسلحة فى سيناء؟. •أين حصيلة المعلومات ودور الاستطلاع الذى يفترض أن تكون أجهزة الاستخبارات قد قامت به خلال الأشهر الثمانية الماضية على الأقل؟ ولماذا لم تنجح جهود اختراق تلك المجموعات بما يمكن من اجهاض العمليات الارهابية قبل وقوعها؟. •ماهو الجهد الذى بذل لتأمين نقاط تمركز الجنود وحمايتهم من المفاجآت التى تمكن العناصر الإرهابية من تصفيتهم؟ وهل هناك قصور فى عملية التأمين؟ وهل يتم اختيار الجنود المكلفين بالكمائن من خلال مواصفات معينة فى البنية القتالية والتدريب، أم أنهم يوزعون حيثما اتفق، بغير تأهيل أو تدريب؟. •هل هناك مجال للتفكير السياسى فى الموضوع، أم أن الملف سوف يترك برمته للمؤسسة الأمنية؟ وهل يمكن أن تعد فكرة اللجنة العليا للمصالحة الوطنية التى دعت إلىها خارطة الطريق فى الثالث من يوليو الماضى أحد الأبواب المرشحة لإشراك السياسة فى مواجهة الأزمة؟. أدرى أن هناك من يصمُّون آذانهم عن أى تفكير فى محاولات تقصى جذور الأزمة وتحديد أصل الداء بما يفتح الأبواب وحل الإشكال دون الاكتفاء بالحلول الأمنية والأساليب القمعية. وهؤلاء تزعجهم وتثير أعصابهم مصطلحات الوئام المدنى والمصالحة الوطنية والسلم الأهلى. إلا أننا بعد خبرة الأشهر الثمانية التى خلت صرنا أشد حاجة إلى أن نفتح الأبواب ونمد الجسور مع الذين يسعون إلى إطفاء الحرائق ودفع مسيرة الوطن إلى الأمام خصوصا بعدما أدركنا أن رقعة الحرائق تتسع يوما بعد يوم، وأن الضحية فى هذه الحالة ليست «الجماعة» وحدها، ولكنها أمن الوطن واستقراره وأحلام ناسه الذين هم أكبر وأبقى من المتصارعين. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لنشعل شمعة فى الظلام لنشعل شمعة فى الظلام



GMT 21:29 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

بلاها الفزعات وإعلانات الطوارىء !

GMT 22:56 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

ذبذبات فضائية

GMT 22:52 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

منصة إكس والتحرش الرقمي

GMT 22:49 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

«أطباء» السوشيال ميديا

GMT 22:46 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

الصادق النيهوم في فنزويلا وإيران

GMT 22:43 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

وطنيات وجدليات حسام حسن

GMT 22:41 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

حين تتقاطع الجغرافيا مع الهُويَّة

GMT 21:02 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

الغرب ونهاية ربع قرن

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 02:56 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

مظلوم عبدي يؤكد قبول الاتفاق مع دمشق لاسترداد حق الدماء
المغرب اليوم - مظلوم عبدي يؤكد قبول الاتفاق مع دمشق لاسترداد حق الدماء

GMT 21:33 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

فيفي عبده تنافس رامز جلال وتبدأ تصوير برنامج مقالب جديد
المغرب اليوم - فيفي عبده تنافس رامز جلال وتبدأ تصوير برنامج مقالب جديد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 19:43 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

توقعات الأبراج​ اليوم الجمعة 16 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 18:55 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 23:32 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

راشد الراشد تُعلن عن توافر وظائف خالية في الجبيل

GMT 19:53 2023 الخميس ,21 أيلول / سبتمبر

طريقة عمل كفتة اللحم بالصلصة دايت

GMT 12:50 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مسجد الحسن الثاني في المغرب تحفة معمارية إسلامية عملاقة

GMT 02:20 2015 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مقتل شخص جراء حادث سير في مدينة وادي زم

GMT 10:29 2025 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

حزب الاستقلال في المغرب يطلق مبادرتين هامتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib