الاحتقان في السعودية
إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة إجلاء أكثر من 20 ألف شخص بعد زلزال بقوة 5.5 درجة في مقاطعة غانسو الصينية نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى بعد إصابته بجلطة دماغية مفاجئة وحالته تحت المتابعة الطبية زلزال بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر يضرب قبالة سواحل إندونيسيا دون خسائر معلنة
أخر الأخبار

الاحتقان في السعودية

المغرب اليوم -

الاحتقان في السعودية

فهمي هويدي

يعانى المجتمع من حالة احتقان طاغية وأزمات نفسية طاحنة. إذ ظهرت فى المشهد ظلمات فكرية وأحكام مسبقة لا تخلو من التنابذ والقذف. وظهرت فى قواميس بعض المشاركين فى الردود مصطلحات مليئة بالبذاءة. كما طغت على هذه الحوارات لغة الإقصاء والإلغاء والشخصنة. وبرزت ألفاظ العنف الرمزى. بل إن بعضها وصل لحد التهديد بالقتل، ناهيك عن التشكيك فى المعتقد لأن صاحبه خرج عن السائد والمألوف ومخالفة الواقع. وخلت المناقشات من أبجديات الحوار، وغابت وسائل الإقناع بصحة أو خطأ الآراء المطروحة وإيضاح ذلك بالحجة والأدلة.. ودفع المشهد إلى البحث عن هزة بغية الخروج من ذلك المأزق وتجاوز الأزمات الفكرية لتبديد الظلمات. من خلال مشروع يضبط الحوار ويجرم الإساءات، كما يوفر للحوار النزاهة المرجوة.

الفقرة السابقة بكاملها لا تصف مشهدا فى مصر أو العراق أو الجزائر أو أى بلد آخر مما اعتدنا ان نتابع فيه حدة الصراعات وشراستها. لكنها نص مقتبس من تقرير عن الحوار فى المملكة العربية السعودية، نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» فى عددها الصادر فى 25/12. وإذا كانت الفقرة السابقة قد وردت فى مستهل التقرير ولخصت أجواءه وفكرته، فإن بقية المتن حفلت بالتفاصيل التى ترسم معالم الصراع الفكرى الذى تشهده المملكة، وفى ثناياها جرى الاستشهاد بما عبر عنه ذات مرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز حين قال فى كلمة له: اننى أرى انه لا يتناسب مع قواعد الشريعة السمحة ولا من متطلبات الوحدة الوطنية ان يقوم البعض بجهل أو بسوء نية بتقسيم المواطنين إلى تصنيفات ما أنزل بها من سلطان، فهذا علمانى وهذا ليبرالى، وهذا منافق وهذا إسلامى متطرف إلى غير ذلك من التسميات.

يفهم القارئ من التقرير المنشور ان الجدل اشتد بين أصحاب الاتجاهات المختلفة مع قرب انتهاء العام الميلادى واحتفال العالم برأس السنة الميلادية، بين الذين يحرمون تلك الاحتفالات وغيرهم من يشاركون فيها ويقبلون عليها. وقد عبر كاتب التقرير عن أسفه إزاء الجدل المثار حول الموضوع، واستشهد فى ذلك بما قبلت به السعودية قبل عدة عقود، حين كان بعض السعوديين «يقيمون الاحتفالات بهاتين المناسبتين بشكل علنى فى منازلهم. بل ان الصحف نشرت إعلانات على مطاعم وقاعات أفراح تحيى هذه المناسبة، فى حين تضطر بعض الأسر السعودية اليوم إلى السفر خارج البلاد للاحتفال بالمناسبة فى الدول العربية المجاورة أو فى أخرى». وللتأكيد على ذلك نشرت الصحيفة صورة إعلان جاء فى جريدة عكاظ عام 1973 يعلن عن عشاء ومفاجآت فى قاعة «الكوثر» بمناسبة رأس السنة الميلادية فى مطعم بالطابق الثانى عشر لإحدى بنايات مدينة جدة.

تفاجئنا الصورة التى نقلها تقرير «الشرق الأوسط»، لأنها من المرات النادرة التى تنقلها إحدى الصحف السعودية إلى العالم الخارجى، رغم اننا ظللنا نسمع كثيرا عن التجاذبات الحاصلة بين المكونات الفكرية لذلك المجتمع الذى يتصوره كثيرون ساكنا ومتناغما ومحصنا ضد الأفكار والتيارات التى تعتمل فى العالم الخارجى، أغلب الظن لأن التجاذب والتلاسن فيه لم يكن مسموعا خارج حدود المملكة، لكنه ظل يدور طول الوقت تحت السطح. إلا أن الوضع اختلف فى أجواء الربيع العربى التى كسرت حاجز الخوف والصمت. ووجد الجميع فى مواقع التواصل الاجتماعى متنفسهم وفرصتهم. ذلك انها وفرت لكل راغب منبرا وصوتا يستطيع ان يطلقه فى الفضاء العام ويعممه على الكافة. وإذ فاجأتنا الصورة التى طالعناها فإنها لا تصدمنا ولا تزعجنا. بالدرجة الأولى لأنها تعنى ان المجتمع السعودى ليس استثناء فى العالم العربى، وان الصراع الفكرى الحاصل فى مختلف الأقطار العربية له نظيره فى المملكة. وكل الذى حدث ان ما لم يكن مسموعا أو معلوما فى السابق، صار الآن مسموعا ومرصودا. وإذا كانت أدوات الصراع ولغته قد اتسمت بالخشونة والحدة، فذلك بدوره أمر طبيعى ولا غرابة فيه. لأن الشعوب تربى ولا تولد كاملة الأوصاف. وحين تغيب عنها ثقافة الحوار وقيمة التسامح وفقه الاختلاف والقبول بالآخر، فلا غرابة فى ان يتحول كل حوار فيها إلى تشاتم وعراك. ومما يثير الانتباه فى هذا الصدد ان السعودية تبنت الدعوة إلى تشجيع الحوار بين الأديان والحضارات وأقامت لأجل ذلك (فى عام 2012) مركزا عالميا فى فيينا، العاصمة النمساوية، فى حين إلى فكرة الحوار وتقاليده لم تستقر بعد فى داخل المملكة ذاتها.

هذا الذى حدث فى السعودية له نظيره فى دول الخليج الأخرى، ولكن تفاعلاته تجرى بعيدا عن الأعين وصوته غير مسموع بسبب الضغوط القوية والإجراءات القمعية التى تتخذ ضد أصحاب الآراء المغايرة. ورغم ان تلك الإجراءات تعد من قبل محاولة إيقاف عجلة التاريخ وحركته، إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة ان المياه الراكدة فى تلك الأقطار بدأت تتحرك. ومن المهم للغاية ومن الحكمة وبعد النظر أيضا، أن يستقبل ذلك الحراك بتفاعل ايجابى يقوم على الترشيد والاحتواء. لأن سياسة القمع لا تشيع الخوف والتوتر فحسب، وانما تؤدى إلى اختزان المرارة والغضب، الأمر الذى يوفر بيئة مواتية لإشاعة التمرد واطلاق شرارة العنف. ومن المفارقات ان بعض تلك الدول تتنافس الآن فى الدعوة إلى محاربة الإرهاب، فى حين انها بسياساتها القمعية تزرع بذوره وترعاها حينا بعد حين.

"الشروق"

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحتقان في السعودية الاحتقان في السعودية



GMT 00:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 00:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 23:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 23:59 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 23:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 23:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 23:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة
المغرب اليوم - مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib