صورتنا في مرآة الحقيقة
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

صورتنا في مرآة الحقيقة

المغرب اليوم -

صورتنا في مرآة الحقيقة

توفيق بو عشرين

لم تضِع الميزانية التي صرفت على الإحصاء العام للسكان، والبالغة حولي 80 مليار سنتيم.. لقد أعطانا المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، أرقاما ومعطيات وإحصائيات وحقائق وخرائط لحقيقتنا الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية واللغوية.. لا تقدر بثمن، وكل أمنياتنا أن تجد الحكومة والأحزاب وكبار المسؤولين والخبراء المغاربة الوقت لمطالعة هذه الأرقام واستخلاص الحقائق منها، وألا تظل هذه المعطيات النفيسة نائمة في الموقع الرسمي للإحصاء يستغلها فقط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وسفارات الدول الأجنبية والشركات العالمية، ووكالات المخابرات الدولية المهتمة بحركة المد والجزر في المملكة الشريفة.
أرقام كثيرة صادمة جاءت في تقرير الحليمي حول نتائج الإحصاء، الذي جرى نهاية السنة الماضية، ومن أبرز هذه الحقائق أننا بلد مازال يعيش تحت سمائه 8,6 ملايين مغربي لا يقرؤون ولا يكتبون، ولا يعرفون إلا القليل عن متغيرات العصر وحقائقه الكبرى.
قبل عشر سنوات، أي إبان الإحصاء الذي جرى في 2004، كان عدد أميي الحرف المغاربة 10.2 ملايين، وبعد عشر سنوات وثلاث حكومات، ومئات الوعود وملايين الدراهم التي صرفت على محاربة الأمية، لم ينخفض هذا الرقم سوى بأقل من مليون وستمائة ألف أمي. هذا معناه أن سياسات محو الأمية لم تكن جدية، وأن جزءا من نسبة انخفاض الأمية في المغرب تكفل به ملك الموت عزرائيل، الذي أخذ جزءا من الأميين الشيوخ إلى جوار ربهم بعدما عجزت الدولة عن إخراجهم من ظلام الأمية إلى نور العلم والتعلم… بلاد فيها 34 مليون مواطن يعيش بينهم 8.6 ملايين أمي لا يفتحون كتابا ولا موقعا على النيت ولا جريدة، ولا يخطون حرفا، ولا يعرفون أكثر من الدارجة التي يتعاملون بها كل يوم.

الدارجة هذه التي يتحدث بها ٪89.8 من المغاربة، حسب نتائج الإحصاء العام دائما، في حين يتحدث 27٪ الأمازيغية (٪15 الشلحة، ٪7.6 السوسية و٪4.1 الريفية) هذا معناه أن المغرب متعدد اللغات، لكن الدارجة النابعة من العربية هي السائدة والمهيمنة على لغة المعيش اليومي لسكان هذه الأرض، وهذه حقيقة يجب أن يتأملها جميع المتطرفين الواقفين على جبهات الحروب اللغوية في المغرب، من الأمازيغيين إلى الفرانكفونيين إلى القوميين العرب.
الهرم السكاني في المملكة يتغير بسرعة كبيرة، الخصوبة تنزل (كل 100 امرأة لا يلدن سوى 215 طفلا). هذا معناه، حسب المندوب السامي، أننا «وصلنا إلى مستوى لم نعد قادرين فيه على تعويض الأجيال»، وهذا لا يفسر بتراجع الإقبال على الزواج، الذي ازداد في العشر سنوات الماضية (٪45 من الرجال كانوا عزابا في إحصاء 2004 مقابل ٪40.9 في إحصاء 2014، و٪34 من النساء كن عازبات قبل عشر سنوات وقد انخفض عددهن اليوم إلى 28.9 ٪). قلة الإنجاب مردها، أولا، إلى قلة ذات اليد، أي الفقر، وثانيا الوعي الصحي لدى المرأة، وثالثا نمط العيش الغربي الذي يستهوي المرأة والرجل معا، ورابعا النزوح من القرية إلى المدينة، وتغير نمط الإنتاج غير المرتبط بالأرض… تراجع نسبة الخصوبة معناه أننا يمكن أن نجد عدد المغاربة وقد نقص في إحصاء 2024 المقبل، وهذا، من جهة، يفرح لأن الضغط الديمغرافي سيخفف العبء عن المدارس والمستشفيات والبنيات التحتية، لكنه في الوقت ذاته يدل على ارتفاع معدل الشيوخ وسط السكان.

 

أرقام الحليمي تقول: «انتقل عدد الشيوخ في المغرب من 2.3 مليون إلى 3.2 ملايين شيخ وعجوز في عشر سنوات فقط، هذا معناه أن الأمل في الحياة يزداد في بلاد كان الناس يموتون فيها قبل سن الستين. اليوم ٪28 من المسنين أعمارهم تتراوح بين 70 و79 سنة، والأخطر من هذا أن 300 ألف منهم يعيشون لوحدهم بلا معيل، منهم من يضطر إلى العمل أو التسول في أرذل العمر.

 

هذه الأرقام يجب أن تُقرأ جيدا من قبل النقابات التي تعارض إصلاح صناديق التقاعد التي توجد على حافة الإفلاس. المغرب لن يعود بلادا للشباب، سيصير قريبا جدا، مثل دول أوروبية كثيرة، بلاد الكهول والشيوخ، وهؤلاء يحتاجون إلى سياسات عمومية خاصة في مجال التقاعد والتطبيب والرعاية الاجتماعية، وكلها سياسات غائبة الآن في بلاد لا ينتبه فيها المواطنون إلى هذه الفئة العمرية، وجل المواطنين يعتبر أن مرحلة الشيخوخة فترة قصيرة، وهي قنطرة نحو القبر، لهذا لا يكلفون أنفسهم سوى الدعوات مع الشيخ والعجوز بأن يتقبلهما الله في رحمته الواسعة قريبا!
الشيء نفسه يقال عن المعاقين الذين يبلغ عددهم اليوم بيننا 1.3 مليون معاق، لديهم مشاكل في الحركة أو البصر أو السمع أو الكلام أو الإدراك، أو لديهم مشاكل في الاعتناء بأنفسهم، أو التركيز أو التذكر (تعريف الأمم المتحدة للمعاق)… الأكثر مدعاة إلى الحزن أن هؤلاء الأشخاص في وضعية صعبة، وجلهم لا يعرف القراءة والكتابة، أي أمي، و8 من كل 10 منهم عاطلون عن العمل، وهذا ما يفاقم محنتهم، لكنه في الوقت نفسه يضع الحكومة والدولة أمام صورتهما غير الإنسانية في المرآة؟ كيف تصرف الحكومة مليارات الدراهم كل سنة لدعم كبار الفلاحين وكبار الصيادين وكبار الصناعيين وكبار السياحيين… ولا تدعم 1.3 مليون معاق، أو على الأقل ٪30 منهم ممن يحتاجون إلى علاجات طبية دائمة؟ طبعا هؤلاء ليس لهم محامٍ يدافع عنهم، ولا لوبي يضغط لأجلهم، ولا حزب ينطق باسمهم… لهم الله ورحمته الواسعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورتنا في مرآة الحقيقة صورتنا في مرآة الحقيقة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib