عيد بطعم الموت
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

عيد بطعم الموت

المغرب اليوم -

عيد بطعم الموت

توفيق بو عشرين

انقلب الفرح إلى حزن، والعيد إلى عزاء، والاحتفال بنحر كبش العيد إلى رعب وخوف ودموع. كل الأنظار في العالم العربي والإسلامي كانت مشدودة إلى وسائل الإعلام تنتظر معرفة مصير أب أو أخ أو أم أو جار أو صديق.. ذهب هذا العام إلى الحج، وقد لا يرجع أبدا.
أصبح الذهاب إلى الحج مثل الذهاب إلى الحرب… إذ مع ارتفاع عدد القتلى والجرحى في المشاعر المقدسة، كانت القلوب ترجف في الأركان الأربعة للعالم. المغاربة لم يكونوا استثناءً، بل ظلوا جميعا مفجوعين يتحسرون على وفاة أكثر من 700 حاج وجرح 1000 آخرين في أحداث ازدحام مروعة. وإلى الآن مازال مصير العشرات من المغاربة مجهولا بعد تعذر الاتصال بهم..
لم يستفق العالم العربي والإسلامي بعدُ، من هول حادث الرافعة في الحرم المكي، الذي أودى بحياة 111 حاجا وحاجة حتى نزل خبر مقتل أكثر من 700 حاج وحاجة، وجرح أكثر من 1000 في منى نتيجة سوء إدارة تدفق الحجيج إلى مكان رمي الجمرات في «المشاعر» المقدسة.
المسلمون يؤمنون بالقضاء والقدر، لكنهم يعرفون أيضا أن سوء الإدارة تقتل وفوضى التنظيم تهدد الحياة فوق الأرض، وأن غياب المحاسبة والمساءلة يشجع على الإهمال وينشر ثقافة الاستخفاف بالبشر وحياتهم وسلامتهم…
إذا كانت الدولة السعودية تحظى بشرف استضافة الأماكن المقدسة لدى مليار ونصف مليار مسلم، فإن هذا التشريف وراءه تكليف. وأوله، الحفاظ على حياة الحجاج وسلامتهم وأمنهم وكرامتهم. الدولة السعودية تشرف منذ 80 عاما على تنظيم الحج والعمرة، ومن المفروض أن تُراكم تجارب وخبرات عالمية في تنظيم الدخول والخروج من المشاعر، وفي معالجة الازدحام، وفي الوقاية من الحوادث والأمراض والحرائق، وفي رعاية ضيوف الرحمان لا أن تبدو وكأنها دولة تتخبط في فوضى عارمة، وأنها بعد ثمانية عقود لا تستطيع أن تمنع رافعة للبناء من السقوط فوق رؤوس الحجاج في الحرم المكي، وأن تتخذ ما يكفي من الاحتياطات لتمنع الازدحام من قتل البشر..
إذا كانت الدولة السعودية بكل الإمكانات المالية التي تتمتع بها، وبكل خبرات السنوات الماضية عاجزة عن توفير إدارة حديثة لموسم الحج، فما عليها إلا أن تستورد هذه الخبرة من الخارج. ففي العالم اليوم، شركات ومؤسسات وعلم ووسائل تكنولوجية متطورة تجعل إدارة دخول وخروج وتحرك ورعاية ملايين البشر أمرا ممكنا، وبلا مخاطر تقريبا…
حياة المسلمين أمانة في عنق القيادة السعودية التي اختار ملكها لقب خادم الحرمين الشريفين، والذي أحس بحجم الحرج الكبير الذي تسببت فيه الفاجعة في أول موسم يشرف فيه كملك على إدارة الحج…
لم يعد مقبولا اليوم، وبالنظر إلى الإمكانات المالية الكبيرة التي يذرها الحج والعمرة على الخزانة السعودية (12 مليار دولار)، وبالنظر إلى زيادة أعداد المسلمين الذين يقصدون مكة والمدينة لأداء فريضة الحج، أن لا تتطور إدارة هذه المشاعر المقدسة، وأن لا تتحرك المحاسبة والمساءلة للأمراء وكبار المسؤولين الذين يشرفون على تنظيم موسم الحج.
إن الرأي العام ينتظر تحقيقا نزيها في الحادث، وقرارات حازمة ضد المسؤولين. وأول القرارات هو إعطاء الأوامر للإعلام الرسمي السعودي بالكف عن التلاعب بمشاعر الناس، وتحميل الحجاج المسؤولية عن مقتلهم في المشاعر المقدسة، وتكييف إهمال كبار المسؤولين على أنه قضاء وقدر من الله، وتصوير اختناق المسلمين في منى على أنه موت رحيم ووفاة في الأماكن المقدسة، هذا عار لا يقل عن عار الإهمال…
كل من كتب له أن يؤدي الحج أو العمرة في المملكة العربية السعودية يشتكي من سوء المعاملة، ومن تردي الخدمة، ومن الإحساس بالإهانة بدءا من الحصول على تأشيرة السفر، ومرورا بالاستقبال في مطار، لا يليق بالبشر، وصولا إلى أيدي رجال أمن جلهم بلا ثقافة لحقوق الإنسان، وانتهاء بخدمة الفنادق المرتفعة الكلفة والمتدنية الخدمة…
دعوة الملك سلمان بن عبد العزيز ليلة الفاجعة إلى مراجعة تنظيم الحج، آخر فرصة لتغيير نظرة العالم الإسلامي إلى طريقة السعوديين في استقبال ضيوف الرحمان، وهي فرصة لخلق موسسة متخصصة ومستقلة عن وزارة الداخلية والأمن والجيش لتأمين تنظيم الحج والعمرة. ومن الأفضل إبعاد الأمراء عن هذه المؤسسة، مادام أن محاسبة الأمراء الكبار أمر شبه مستحيل في دولة مثل السعودية…

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيد بطعم الموت عيد بطعم الموت



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib