نموذج سيئ
فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض
أخر الأخبار

نموذج سيئ

المغرب اليوم -

نموذج سيئ

توفيق بو عشرين

جاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قبلأسبوعين إلى المغرب في زيارة رسمية، وحمل معه وجوها فرنسية من أصل مغربي نجحت في السياسة أو الأدب أو الفن، ليقول للرأي العام في المملكة المغربية: إن نموذجنا الفرنسي في إدماج المهاجرين ناجح، ودليلي هؤلاء: نجاة بلقاسم، وزيرة التعليم في الحكومة الفرنسية من أصل مغربي، ومريم الخمري، كاتبة دولة في حكومة مانويل فالس مكلفة بالمدينة من أصل مغربي، وقبلهما رشيدة داتي، التي كانت وزيرة عدل من أصل مغربي في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، وها هو الطاهر بنجلون، أديب فرنسي ينحدر من أسرة مغربية، وإلى جانبه جمال الدبوز، كوميدي استطاع أن ينال شهرة كبيرة في بلاد موليير رغم أنه ولد في الأحياء الهامشية من أسرة مغربية مهاجرة.

الصورة التي جاء الرئيس الفرنسي يسوقها للمغاربة، وهو وسط أبناء مهاجرين صاروا مشهورين وناجحين في فرنسا، لا تعكس الحقيقة، بل هي مجرد استثناء يؤكد القاعدة، والقاعدة أن النموذج الفرنسي في إدماج المهاجرين في نسق الدولة الفرنسية ومعمارها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي هو الأسوأ في العالم الغربي، وهو نموذج لا يقارن بأمريكا بلاد المهاجرين بامتياز، ولا ببريطانيا التي تعترف بتنوع مواطنيها وتقبل بهم أفرادا ومجموعات، ولا حتى بالنموذج الألماني أو الكندي أو الهولندي، الذي يدافع عن المساواة والحريّة وتعدد الهويات الوطنية، ويرى في المهاجرين مصدر تنوع وغنى لا مصدر خوف وقلق.

البلاد التي يعترف فيها 42٪ من الفرنسيين بأنهم ينظرون إلى المواطنين المغاربة والجزائريين والتونسيين الحاملين لجوازات سفر فرنسية باعتبارهم عرباً لا فرنسيين، والبلاد التي أنشأت وزارة خاصة بالهوية الوطنية لأنها تخاف على عذرية فرنسا من الدخلاء، لا يمكن أن تكون نموذجا في إدماج المهاجرين، والبلاد التي يعترف فيها الشباب العربي والمسلم من الجيل الثالث، في استطلاعات رأي فرنسية، بأن اسم محمد وحده عائق كبير يحول دون ولوج صاحبه سوق العمل، والدولة التي يصل فيها عدد العاطلين عن العمل من الشبان المسلمين في الضواحي المهمشة إلى 50٪، فيما لا تتجاوز النسبة 20٪ وسط الفرنسيين من العمر نفسه ومن الوسط نفسه، هي دولة لا يمكن أن تسوَّق أو تقدم كنموذج لاندماج المهاجرين.

الآن دعونا نسأل عن الأسباب التي تجعل الفرنسيين فاشلين في سياسة إدماج المهاجرين، وهي باختصار ثلاثة:
أولا: فرنسا تطلب من المهاجرين الذوبان في ثقافتها ولغتها وعاداتها، ولا تطلب منهم الاندماج، والفرق كبير بين الذوبان والاندماج. وقد نما هذا العائق في استيعاب المهاجرين وكبر بسبب نوع من التفكير المركزي الذي يحيط بالعقل الفرنسي، ويوهم أصحابه بأنهم النموذج المثال الذي يجب على الآخرين أن يتبعوه، وأن يقبلوا طائعين بالسير خلفه. إنها فرنسا الثورة، فرنسا العلمانية، فرنسا الفرانكفونية، وفرنسا الإمبراطورية التي كانت تحكم العالم مع بريطانيا طيلة قرنين.
ثانيا: لا تجربة لفرنسا في الهجرة، حيث لم تعش هي نفسها تجربة الهجرة، وعدد الفرنسيين الذين يعيشون خارج فرنسا هو الأضعف في كل العالم (من بين 66 مليون فرنسي اليوم لا يوجد سوى 1.5 مليون يعيشون خارج بلادهم، ونصف هؤلاء المهاجرين الفرنسيين يوجدون في الاتحاد الأوروبي). إذن، لا توجد ثقافة للهجرة في البلاد، وفرنسا هي بلاد استقبال أكثر منها بلد مصدر للهجرة.
ثالثا: لم تكن الهجرة إلى فرنسا، في أوائل القرن الماضي، اختيارا للمهاجرين، بل كانت طلبا من فرنسا، وأحيانا بطريقة قسرية وعنيفة، ولما دخلت فرنسا الحربين العالميتين الأولى والثانية، عمدت إلى تجنيد الأهالي من الجزائر وتونس والمغرب والسنغال للقتال في صفوف جيوشها، وعندما انتهت الحرب وجهت مئات الآلاف من المغاربيين للعمل في المصانع والمناجم والأعمال الشاقة لإعادة بناء فرنسا التي دمرتها الحرب العالمية الثانية، وهنا نشأت علاقة متوترة بين المهاجر المغربي وفرنسا.. هو ينظر إليها كمستعمر، وهي تنظر إليه كجندي أو عامل في مهمة محددة وسيرجع إلى بلاده، ولهذا لا حاجة إلى فهم لغته ودينه وثقافته. وهكذا كبر الجيل الأول في جو من الخضوع وانتظار العودة إلى البلاد وإلى الجذور. وقد حاول الجيل الثاني أن يتفادى أخطاء الآباء والأمهات، وعقد العزم على أن يصير فرنسيا، فدرس وتفوق، لكنه لم يأخذ المكانة التي يستحقها في المجتمع الفرنسي. أما الجيل الثالث، الذي حمل ثقافة الجيل الأول وامتعاض الجيل الثاني، فقد رد بقوة على تهميشه، وقلب الطاولة على الجميع متسلحا بعنف الإقصاء وبموجة الأصولية الجهادية التي استغلت مشاكله وأزماته، وحولته إلى لغم قابل للانفجار في المجتمع الفرنسي الذي لم يقبل إدماج والده والاعتراف بجده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نموذج سيئ نموذج سيئ



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib