يوم حزين في بيت العدالة
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

يوم حزين في بيت العدالة

المغرب اليوم -

يوم حزين في بيت العدالة

توفيق بو عشرين

«من الخطير أن تكون على حق عندما تكون الدولة على خطأ» (فولتير)
الجملة أعلاه مقدمة لا بد منها لكي نشرع في الحديث عن نازلة التحقيق القضائي الذي فتح مع 26 متهما باستعمال المال لشراء أصوات الناخبين في انتخابات مجلس المستشارين. هذا يوم حزين بالنسبة إلى وزير العدل والحريات ومشروع إصلاح العدالة، وكل ما قيل وما كتب عن ضمانات المحاكمة العادلة، وعن إبعاد القضاء عن التورط في حقل ألغام السياسة. لماذا أقول هذا الكلام؟
لنوضح ما لا نريد الدفاع عنه قبل تأكيد ما نريد الدفاع عنه. لا نريد الدفاع عن الإفلات من العقاب، ولا نريد التشويش على المسار القضائي المفتوح مع المتهمين باستعمال الأموال في بورصة الانتخابات، ولا نريد أن نساهم في إضعاف القضاء تجاه الأعيان الذين يفسدون العملية الانتخابية، وفي الأخير لا نريد جدلا سياسويا مع الحكومة والقضاة… أما ما نريده فهو احترام القانون، الذي يعد فيه الشكل أهم من الجوهر، كما عرف ذلك القانونيون. نريد احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ونريد إبعاد القضاء عن وصاية السياسيين في الحكومة وخارجها، في المؤسسات وخارجها، هذه هي الحكاية ببساطة.
لنبدأ من البداية.. مساء يوم الأربعاء الماضي صدر بلاغ عن اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات، جاء فيه ما يلي: «تعلن اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات أن عدد الأشخاص الذين تمت متابعتهم أمام قضاء التحقيق بمختلف محاكم المملكة بلغ، إلى حدود يوم 7 أكتوبر 2015، ستة وعشرين (26) شخصا، من بينهم أربعة عشر (14) مترشحا لهذه الانتخابات، أعلن فوز عشرة (10) منهم بمقاعد في مجلس المستشارين، وفقا للقائمة التالية…».
أولا، لا يحق للجنة الحكومية المكلفة بتتبع الانتخابات، وهي مشكلة من وزارة الداخلية والعدل، أن تصدر بلاغا يوجه الاتهام إلى مشتبه فيهم لم يثبت عليهم شيء بعد. هذا اختصاص حصري للنيابة العامة وقاضي التحقيق، ولا يجوز، بأي حال من الأحوال، أن يصبح توجيه الاتهام إلى المواطنين من صلاحية وزارة الداخلية أو الفلاحة أو الصيد البحري، ثم إن اللجنة الانتخابية انتهى عملها بانتهاء آخر حلقة في المسلسل الانتخابي، وفق الظهير المؤسس لها الذي ينص على أن: «اللجنة المركزية واللجان الإقليمية لتتبع الانتخابات تباشر مهامها في تقيد تام بالقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، دون المساس بالاختصاصات والصلاحيات التي يخولها القانون للأجهزة التشريعية والإدارية والقضائية»، واللجنة، والحالة هذه، مست اختصاص القضاء بشكل لا لُبْس فيه عندما وجهت اتهامات علنية من صلاحيات القضاء، وعلى هذه اللجنة أن تُساءل عن هذا الخرق للقانون.
ثانيا، بلاغ اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات خرق سرية التحقيق وقرينة البراءة، وهي من ضمانات المحاكمة العادلة. المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية تنص على الآتي: «تكون المسطرة التي تجري أثناء البحث والتحقيق سرية. كل شخص يساهم في إجراء هذه المسطرة ملزم بكتمان السر المهني ضمن الشروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي». القانون يقول المسطرة، كل المسطرة، من الاستدعاء إلى التحقيق إلى الاستجواب.
السؤال الأخطر من هذا الخرق هو: من أخبر اللجنة المشتركة لتتبع الانتخابات، وهي جزء من الجهاز التنفيذي، بأن قضاة التحقيق في مختلف مدن المغرب (وهم سلطة قضائية مستقلة) قرروا متابعة المتهمين، والحال أن بلاغ اللجنة صدر 12 ساعة قبل أن يمثل المشتبه فيهم أمام قاضي التحقيق؟ فكيف علم وزيرا الداخلية والعدل بقرار قضاة التحقيق قبل صدوره؟
لنفترض أن التعبير خان اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات، وأن بلاغ اللجنة كان يقصد بعبارة: «تمت متابعتهم أمام قضاء التحقيق»، أن النيابة العامة، بعد أن اطلعت على فحوى المكالمات الهاتفية، تبين لها أن المشتبه فيهم يمكن أن يكونوا موضوع التماس بالمتابعة أمام قاضي التحقيق، وحتى في هذه الحالة كان يجب على النيابة العامة، كما تفعل مع جميع المشتبه فيهم، أن تستدعيهم، وأن تتحقق من هوياتهم، وأن تستمع إليهم قبل أن تقرر متابعتهم من عدمها أمام قاضي التحقيق. من قال للوكلاء العامين للملك إن الأصوات التي يسمعونها في أشرطة التنصت على المكالمات الهاتفية الموضوعة على مكاتبهم هي أصوات 26 متهما الذين فضحوهم في التلفزة أول أمس بأسمائهم الكاملة؟
أمس اتصلت بعدد منهم وسألتهم: «هل استمعت إليكم النيابة العامة قبل صدور هذا البلاغ؟»، فقالوا جميعا: «لا»، ثم سألتهم: «هل قرر قاضي التحقيق متابعتكم أمس عندما مثلتم أمامه؟»، قالوا: «لا، مازال البحث مستمرا ولم يقرر قاضي التحقيق شيئا»، فسألت مرة ثالثة: «ما هو شعوركم وأنتم ترون أسماءكم وصفاتكم في التلفزة الرسمية قبل الذهاب إلى قاضي التحقيق؟»، وهنا اختلفت الإجابات.. منهم من قال: «سامح الله وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، لقد أذانا في سمعتنا وشرفنا وعائلتنا»، وبعضهم قال: «هذا هو قضاء بلادنا يمشي بالريموت كونترول، وهو قدر وليس قضاء»، وبعضهم قال: «إن الهدف من هذه المتابعات هو الانتقام من حزب الاستقلال الذي قدم مرشحا ضد حكيم بنشماس. كان عليهم أن يخبرونا بالحقيقة لكي نمتنع عن منافسته، مادام المطلوب يوم إجراء انتخابات رئيس مجلس المستشارين هو تزكية مرشح الجرار في جلسة علنية»، والبعض قال: «إننا ندرس إمكانية الاستقالة الجماعية من الغرفة الثانية مادام الترشح للرئاسة سيدفع بلادنا إلى أن تشهد حفلا لذبح القانون وتوريط القضاء في دمه».
إن مسطرة التنصت على الهواتف معقدة جدا في القانون الجنائي المغربي، وهي لا تتم إلا بأمر من قاضي التحقيق، وعند الضرورة، ولفائدة البحث، كما تنص على ذلك المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، وهذا يفترض أن قضاة التحقيق فتحوا ملفات للمتابعين ولغيرهم قبل إجراء الانتخابات المهنية والجماعية والجهوية، وصولا إلى انتخابات مجلس المستشارين، بناء على شكايات أو وشايات أو معطيات أدلت بها النيابة العامة، وأقنعت قاضي التحقيق بلزوم خرق سرية المكالمات في فترة زمنية محددة لفائدة التحقيق، ولهذا، فإن جل الأحكام التي تصدر في الملفات التي يستعمل فيها التنصت على الهواتف كوسائل إثبات تنقض في محكمة النقض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم حزين في بيت العدالة يوم حزين في بيت العدالة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib