بقلم - أسامة الرنتيسي
الأول نيوز – الأردن بكامله في ورشة وطنية ضد سياسات التهجير والابتزاز التي تمارس على وطننا وشعبنا، وضد قرارات الحكومة الصهيونية في إلغاء قانون أردني يمنع بيع الأراضي في الضفة الغربية لليهود، وفيه أيضا توافقات عامة على حماية النظام والعرش والقيادة والدولة الأردنية، وأن هذه أجمل أيام الأردن الوطنية بحيث يعي الجميع المخاطر الكبرى التي يجب الدفع بها بعيدا عن الأردن.
لا التأجيج ولا التحشيد ولا التخويف ترفع منسوب اللُّحمة الوطنية التي هي بحمد الله ووعي شعبنا تتجذر وتتعمق وتقوى في الأزمات، وعندما يدعو الوطن أبناءه في أي مفصل يشعر المرء بالزَّهو على هذه اللُّحْمة الوطنية التي تتصلب في الأزمات أكثر وأكثر.
تقرأ مقالات وتحليلات لزملاء فتشعر أن الأوضاع في غاية الرعب، وأن البلد على وشك الضياع، وأن الشعب لا يدري ما الذي يُجرى حوله، هذه أجواء كارثية ليس هذا وقتها، وشعبنا يعي تماما المخاطر والأوضاع التي يعيشها أكثر بكثير من المحللين وأصدقاء الغرف المغلقة.
من دون تأجيج، ولا تحشيد إعلامي، إنما يضر الأوضاع العامة في البلد سلوك بعض السياسيين، الذين لا يعرفون أن عصر التكسب الشعبي قد انتهى، وعصر اللعب على حبال الشعبية بات مكشوفا للجميع.
لا يعرف هؤلاء أن “الحديدة حامية”، وأن خط النار الذي يلف البلد لا يسمح بمراهقات سياسية، بل يتطلب الأمر تصليب اللحمة الوطنية، بالفعل والممارسة، في أكثر من مفصل، وقد قويت قبل سنوات لحظة استشهاد القاضي رائد زعيتر برصاص الصهاينة، ولحظة استشهاد الطيار معاذ الكساسبة بأيدي عصابة داعش الإجرامية الحاقدة، وقويت أكثر بعد حادثة القتل من قبل رجل الأمن الإسرائيلي في السفارة، ويوم التفجير البشع في وادي الأزرق السلط واستشهاد الضباط عمر الرحامنة ومحمد الجالودي في مثل هذه الأيام (من شباط 2019 )، وفي أحداث قلعة الكرك ، ومع النشامى في كأس العرب وأمنيات مونديال العالم.
على سياسيينا ونخبنا البرلمانية والحزبية، الرسمية والشعبية، وكل من يقدم وجهة نظر في القضايا المطروحة على الساحة، أن يكون أكثر حرصا بعدم الوقوع في الأخطاء، لأن الظروف لا تحتمل الاجتهادات ووجهات النظر المتطرفة، ولا المتسرعة، ولا المتكسّبة شعبيا.
بعض السياسيين لم يُسمع صوته عندما كان في المسؤولية، لا سلبا ولا إيجابا، وآخرون أكلوها مثل المنشار “طالع نازل”، والآن يبحثون عن استدارة كاملة كي يقطفوا ثمار أوهام غزت عقولهم.
هؤلاء مؤثرون في الرأي العام، لا شك، بعضهم كان في مواقع الدولة المتقدمة، وبعضهم ما زال، وهم في الأحوال جميعها محسوبون على الدولة ومؤسساتها، فهل تصرفاتهم وتصريحاتهم منسجمة مع رأي الدولة العام، أم أن مصالحهم الخاصة تدفعهم للمشاغبة والبحث عن أدوار.
الدايم الله…