أزمات الإقليم الخمس

أزمات الإقليم الخمس

المغرب اليوم -

أزمات الإقليم الخمس

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

خمس أزمات أساسية قابلة لمزيد من الانفجار تشكل اليوم معضلة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، في ظل غياب المرجعيات القانونية والسياسية. أزمات متداخلة لا يمكن فصلها إلا ذهنياً أو على الورق، أي على مستوى التحليل لا الواقع. أمن أي دولة في الإقليم اليوم أصبح تحت منظار الأزمات الخمس حيث تُشكل التهديدات والاستجابات في فضاء إقليمي واحد. هذه الأزمات الكبرى هي: التوتر الإيراني - الأميركي، ومصير القضية الفلسطينية بعد حرب غزة، والأزمة اليمنية بصيغتها الجديدة، وأزمة الحكم في السودان، وأخيراً الأزمة السورية وتحديات إعادة بناء الدولة.

التوتر الإيراني - الغربي يقف على حافة مواجهة مفتوحة، ويمتد جغرافياً عبر العراق وسوريا ولبنان واليمن. كما أنَّ أي انهيار محتمل للنظام الإيراني نتيجة ضربة عسكرية أميركية لا يقل خطورة عن هذا التمدد، بل قد يفتح باب فوضى إقليمية واسعة، شبيهة - وربما أعمق - بما أعقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003. انهيار إيران، إن حدث، سيكون زلزالاً جيوسياسياً يتجاوز حدود الخليج ليطول توازنات المنطقة بأسرها.

أما القضية الفلسطينية، فقد دخلت مرحلة غير مسبوقة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مجلس رئاسي لإدارة غزة عقب حرب الإبادة. هذا المجلس، الذي يضم أسماء مختلفة الاتجاهات، يعكس انتقال الولايات المتحدة من موقع الوسيط إلى موقع الطرف المباشر في إدارة الصراع. من حيث المبدأ، يضع هذا التحول حداً لوهم الحياد الأميركي، وهو أمر إيجابي من ناحية كشف الوقائع. لكن المعضلة الأساسية تكمن في غياب المرجعية: لا قانون دولياً، ولا التزاماً بحل الدولتين، ولا أفقاً سياسياً حقيقياً. كيف يمكن لمجلس يُسمى «مجلس سلام» أن يُنشأ خارج أي إطار قانوني أو سياسي يُفضي فعلاً إلى السلام؟

حرب غزة الأخيرة، وما رافقها من تهديدات إسرائيلية بالترحيل أو القتل الجماعي، جعلت القضية الفلسطينية مسألة أمن إقليمي ودولي، تتجاوز كونها نزاعاً محلياً. كما أن تداخل القضية الفلسطينية مع أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل تمدد العلاقات الإسرائيلية في تلك المنطقة، أضاف طبقات جديدة من التعقيد إلى المشهد الأمني والسياسي.

في هذا السياق، يكتسب المؤتمر الذي عقدته فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة أهمية خاصة. فقد مثّل هذا المؤتمر محاولة جادة لإعادة تثبيت المرجعية الدولية للقضية الفلسطينية، وإحياء مسار حل الدولتين بوصفه الإطار الشرعي الوحيد القابل للاستدامة. وهذا يفرض الاستمرار في هذا المسار الهادئ والذكي لإعادة القضية الفلسطينية إلى مسارها القانوني الدولي. مسار موازٍ يستند إلى الشرعية الدولية، ويستثمر في التناقضات داخل النظام الدولي ذاته، ويعيد وضع حل الدولتين في قلب أي تسوية مستقبلية.

بالنسبة للأزمة اليمنية، وبعد ما حدث من جانب المجلس الانتقالي، هناك تحركات سعودية حثيثة لإعادة صياغة مسار صحيح بعيداً عن النزاعات المفتوحة وإنهاء التوترات عن طريق الحوار الشامل.

في السودان، أدى انهيار الشرعية وتعدد مراكز القوة، إلى جانب الجرائم الواسعة في دارفور وكردفان، إلى أزمة إنسانية وأمنية خطيرة تقترب من حدود الإبادة الجماعية. ورغم أن السودان لا يشكل قوة عسكرية إقليمية، فإن موقعه الجغرافي جعله ساحة تنافس إقليمي تؤثر بشكل غير مباشر على أمن البحر الأحمر وممرات التجارة الدولية.

أما سوريا، فهي لا تزال العقدة الأكثر تعقيداً. دولة منهكة، متعددة مناطق النفوذ، تتقاطع فيها المصالح الإسرائيلية والتركية والإيرانية والروسية والأميركية. أي تحرك في الداخل السوري ينعكس فوراً على لبنان والأردن والعراق، ما يجعل سوريا مركزاً حساساً لأي اختلال في التوازنات الإقليمية.

خلاصة المشهد أن أزمات الشرق الأوسط مترابطة ولا يمكن مقاربتها كملفات منفصلة. التوتر مع إيران، ومستقبل القضية الفلسطينية، واليمن، والسودان، وسوريا، تشكل منظومة أزمات واحدة، يغذيها غياب المرجعية أكثر مما تحكمها قواعد مستقرة. ومن دون إعادة الاعتبار للقانون الدولي وحل الدولتين بوصفهما مرجعيتين ناظمتين، ستظل المنطقة رهينة مبادرات فوقية مؤقتة، لا تنتج سلاماً، بل تؤجل الانفجار القادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمات الإقليم الخمس أزمات الإقليم الخمس



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 16:43 2022 السبت ,25 حزيران / يونيو

إطلاق علامة "شيري" للسيارات في المغرب

GMT 08:13 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:56 2020 السبت ,25 تموز / يوليو

15 طقم ذهب ناعم: اختاري منها ما يناسب ذوقكِ

GMT 12:17 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد حليم يطرح كليب جديد بعنوان "6 بوسات" علي اليوتيوب

GMT 08:54 2022 الجمعة ,04 شباط / فبراير

منتخب مصر يتلقى خبرا سارا من الـ"كاف"

GMT 04:31 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

"السيتي" يعلن رحيل أغويرو

GMT 03:35 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

هنا الزاهد" تسأل زوجها عن أكثر ما يعجبه فيها

GMT 19:00 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تمتعي بالزراعة في أي مكان في منزلك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib