العالم بين سلامين
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

العالم بين سلامين

المغرب اليوم -

العالم بين سلامين

بقلم:إميل أمين

في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الحالي، يقوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواحدة من أهم زياراته الخارجية في ولايته الثانية، ووجهتها الصين القطب الأممي القادم.

لقاء ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ، يفتح الطريق أمام مستقبل العلاقات بين الدولتين الكبيرتين، وما إذا كانت هناك مسارات للتعاون، ومساقات للتعايش، أم أن فخ ثيؤثيديديس سيقودهما إلى الصدام الحتمي.

ولأن الزيارة مهمة بالفعل، باتت الرؤى التحليلية من حولها تكثر في الأيام القليلة الماضية، ومنها ما أوردته مجلة «الفورين آفيرز» الأميركية الشهيرة عن فكرة السلام الديمقراطي، والسلام الكونفوشيوسي، وكيف لهما أن يعدلا من الأوضاع ويبدلا من الطباع، بمعنى قدرة الآيديولوجيتين على صنع عالم لا حروب فيه.

القراءة المطولة التي أقدم عليها ثلاثة من المفكرين الأميركيين والصينيين، مفادها مقاربة تاريخية بين أزمنة سلام صنعتها ديمقراطيات غربية، وأخرى ساهم في نشوئها وارتقائها الفكر الكونفوشيوسي الصيني.

من أين البداية؟

لتكن من عند فكرة السلام الديمقراطي، وقوامه أن الديمقراطيات لا تتقاتل في ما بينها، بل تتعاون وتؤسس لأزمنة من الهدوء بعيداً عن مشاعر الكراهية، ورائحة النار والدم والبارود، تفتح مجالات الازدهار الاقتصادي، وترفع من مستوى معيشة مواطنيها.

في هذا السياق لدينا أمثلة على نجاعة السلام الديمقراطي، من عند ما عُرف تاريخياً باسم «العصر الجميل»، وهو حقبة من التاريخ الفرنسي والأوروبي في عهد الجمهورية الفرنسية الثالثة، اتسمت بالتفاؤل والسلام الإقليمي، وكذا بالازدهار الاقتصادي، عطفاً على صحوة ورقي للآداب والموسيقى، الفنون المرئية، بخاصة المسرح، وامتدت من 1871 إلى 1914.

وصولاً بالقدر نفسه، إلى الديمقراطية الأميركية، التي أرسى قواعدها الآباء المؤسسون، منصةً للحرية والمساواة، وصون العدالة، وتقديس حرية الرأي، ما فتح الباب واسعاً لقيام الإمبراطورية الأميركية، المكافئ الموضوعي للإمبراطورية الرومانية قبل نحو ألفي عام، وقد كان للسلام الديمقراطي لاحقاً الفضل في استنقاذ نظيره الأوروبي، من براثن النازية والفاشية.

هنا لا نغالي إنْ قلنا إن الولايات المتحدة الأميركية أضحت حجر الزاوية في بناء السلام الديمقراطي الأميركي في المائة عام الماضية وحتى الساعة.

ماذا عن الشرق الآسيوي؟

تحفظ لنا أضابير التاريخ فترة زمنية مشابهة، ندرت فيها الحروب إلى حد الاختفاء، وسادت مناطق الصين واليابان، كوريا وفيتنام، وامتدت من 1598 إلى 1894.

كان السر هو الفلسفة الكونفوشيوسية، وكانت الصين هي نقطة ارتكاز هذا السلام الآسيوي الذي تمحور حوله الهدوء بعد أن جرى تأسيس نظام مترابط للحكم الإقليمي، ما ساعد على ضمان الأمن والازدهار، وتبادل التجارة الحرة.

من وجهة النظر الكونفوشيوسية، لا يتطلب الأمر القضاء على الاختلافات، بل النقيض من ذلك، تتحقق فلسفة «الانسجام مع التميز» من خلال الاعتراف بالاختلافات بين الأمم والثقافات والمعتقدات المختلفة، وقبولها، وأكثر من ذلك الاحتفاء بها.

بالغوض قليلاً في عمق الفكر الكونفوشيوسي، نجد مفهوم الانسجام يعد أسمى مُثل الإنسان، لا سيما أنه ينظر إلى التناغم مع الآخرين ومع الطبيعة، على أنه سر السعادة الإنسانية.

في كتابه الأشهر «المنتخبات»، نجد فيلسوف الصين العظيم كونفوشيوس (551 - 479 ق.م) يتبنى الانسجام بوصفه حاجة جوهرية، مؤكداً ضرورة احترام الإنسان العاقل للآراء المختلفة، وقدرته على العمل مع مختلف البشر بتناغم، وينطبق هذا على جميع مستويات التفاعل الإنساني داخل الأسرة، وفي الدولة، وعلى مستوى العالم أجمع.

لم يكن العالم من قبل في حاجة إلى النموذجين المتقدمين، بأكثر مما هو الآن، حيث الانقسامات العميقة تضرب شرقاً وغرباً، وحالة الاستقطاب السياسي تتصاعد، فيما القوميات والعصبيات تجد لها مسارات تعمق من العداءات التاريخية، ما يخيف من الدخول في دائرة الكراهية الأممية، ومن ثم الحرب الكونية الثالثة.

من هنا يمكن القول إنه باتت هناك حاجة ماسة لفلسفة الانسجام والتعايش السلمي بين مختلف الدول والثقافات، وللتقارب بين الآيديولوجيات المختلفة، كمخرج وحيد من الصورة القائمة القاتمة التي ترسمها فوضى الأحداث المعاصرة.

تعني السطور السابقة أن هناك فرصةً تاريخيةً للغرب والشرق، أن يعظما من مساحة الأخلاقيات المشتركة المستمدة من السلامين الديمقراطي والكونفوشيوسي، وبما يمكّن البشرية من تجاوز الخلافات الجوهرية والحفاظ على سلام العالم وسط بحر العالم الهائج المائج.

هذه المرة يبدو إرث الآيديولوجيات الجواد الرابح في مقابل السياسات الواقعية بمراراتها المعاصرة.

تفتح زيارة سيد البيت الأبيض إلى الصين الطريق للتفكير في أرضية فلسفية مشتركة توجد عند كونفوشيوس وبنغامين فرانكلين، تجنب الحروب وتنهي حتميات الصراع الجبرية، في عالم بات فيه الموت عادة وربما عبادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم بين سلامين العالم بين سلامين



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib