تشارلز في الكونغرس تاريخ الجورجيْن ومستقبلهما
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

تشارلز في الكونغرس... تاريخ الجورجيْن ومستقبلهما

المغرب اليوم -

تشارلز في الكونغرس تاريخ الجورجيْن ومستقبلهما

بقلم:إميل أمين

لعلَّه خطابٌ غير اعتيادي، ذاك الذي ألقاه الملك تشارلز الثالث في الجلسة المشتركة للكونغرس الأميركي قبل أيام عدة خلال زيارته التاريخية، وهي الثانية لملك بريطاني سبقتها زيارة والدته الراحلة الملكة إليزابيث عام 1991.

في كلماته، تبدت ثقافة إنجليزية رفيعة، ورؤية عالمية عميقة، عطفاً على خبرات تراكمية ومعرفية دولية تليق برجل دولة من طراز أوروبي عالي المستوى، قادر على نسج التاريخ بالسياسة، ومستشهداً بالآداب وسط تدافع نوازل الحداثة.

اتسم خطاب الملك بنبرة تجمع بين الرمزية التاريخية والرؤية المستقبلية، مستحضراً التاريخ من عند الجورجيْن، جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة، وجده الأكبر الملك جورج الثالث، والاستعارة من عند الروائي الإنجليزي الأشهر تشارلز ديكنز، في رائعته «قصة الجورجيْن».

توقيت الزيارة وإلقاء الخطاب لم يكن عشوائياً، بل ذو مغزى، فهو يأتي في العام الذي تحتفل فيه أميركا بالذكرى المائتين وخمسين لإعلان استقلالها عن بريطانيا.

أراد الملك تشارلز الثالث أن تكون الذكرى فرصةً للمصالحة التاريخية، وتذكيراً بالإرث المشترك، وتعزيزاً لروح المصالحة والتعاون بين لندن وواشنطن بنوع خاص، وبين جانبي الأطلسي بصورة إجمالية، ما يدعونا للقول إن الملك كان في «مهمة دبلوماسية عالية المخاطر لإنقاذ أهم تحالف لبريطانيا».

«التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دول بمفردها، وفي ظل هذه البيئة غير المتوقعة، لا يمكن لتحالفنا أن يعتمد على الإنجازات السابقة، أو أن يفترض أن المبادئ الأساسية ستدوم ببساطة»، هكذا تحدث الملك، الذي بدا أن لديه رسالة للولايات المتحدة فحواها التوفيق لا التفريق، والشرح لا الجرح، وتلبية نداء القيم المشتركة، في طريق التعاون والخدمة الدوليين.

منذ الاستقلال الأميركي في القرن الثامن عشر، مرَّت العلاقات بين البلدين بمراحل متعددة من التداني والتنائي، إلا أنَّها استقرت في العقود الأخيرة على شراكة وثيقة تقوم على المصالح والقيم الديمقراطية، شراكة عزَّزها الخوف من النازي قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، ووثقتها إلى أبعد حد ومد أربعة عقود تقريباً من الحرب الباردة والخوف من رجالات السوفيات وصواريخهم وقنابلهم النووية.

والشاهد أن الملك تشارلز نجح في تحويل ليمون التاريخ اللاذع إلى شراب حلو المذاق، على حد وصف الكاتب الأميركي الشهير ديل كارنيجي، لا سيما حين عاد إلى ما قبل قرنين ونصف القرن بقوله: «من رحم الانقسامات المريرة التي عشناها قبل 250 عاماً، بنينا صداقة نمت لتصبح واحدة من أهم التحالفات في تاريخ البشرية».

من هذا المنطلق دعا الملك لمواصلة التحالف بهدف الدفاع عن القيم المشتركة، مع الشركاء في الكومنولث وفي جميع أنحاء العالم.

عبر خطابه، وبدبلوماسية عالية، فهم الذين لهم دالة على حكايا الزمان وتجارب الإنسان تحذيره من فكرة الانغلاق على الذات، في ظل الصيحات اليمينية الأميركية والقومية الشعبوية الأوروبية، وبذلك كان يضع يده على جرح خطير يهدد العلاقات الأوروبية - الأميركية بشكل كبير وخطير.

لفت الانتباه أن الملك في خطابه تجلَّى كمواطن عالمي، لا بريطانيّاً أو أوروبيّاً فحسب، يتلمس أخطر ما يمكن أن يصيب الكوكب الأزرق في حاضرات أيامنا، وذلك من خلال تأكيده على «المسؤولية المشتركة لحماية الطبيعة»، ومؤكداً أن الإنسانية تتجاهل مسؤوليتها الحقيقية المتعلقة بالأنظمة الطبيعية، أو بعبارة أخرى اقتصاد الطبيعة نفسه الذي يوفر الأسباب للازدهار وللأمن القومي، وهي رؤية كوسمولوجية تتجاوز العصبيات الشوفينية، والنظرة الاقتصادية الكمبرادورية أو البراغماتية ضيقة الأفق.

من غير كلمات زاعقة، أو رايات فاقعة، حاول بمهارة رأب الصدع الأميركي - الأوروبي، والحادث من جراء أزمة أوكرانيا، داعياً لاستمرار التعاون من أجل الدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، على حد وصفه، ولم يغفل أن يذكر نواب الشعب الأميركي، بالموقف الجريء والشجاع لعموم أوروبا، غداة هجمات الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001، وكيف تضافرت الجهود وقتها.

المثير والجيد هذه المرة، هو أن الأميركيين أظهروا ترحيباً واسعاً بالخطاب، الأمر الذي حدا بعضو مجلس الشيوخ عن ولاية جنوب كارولينا، ليندسي غراهام، المحسوب على صقور الجمهوريين، إلى القول: «لقد شعرنا بشيء يوحدنا أخيراً على لسان ملك إنجلترا... وقد يكون الأمر غريباً بعض الشيء... لكن لا بأس». اللمسة الروحانية لتشارلز الذي اختتم بقوله «أصلي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة، مع شركائنا في أوروبا والكومنولوث وجميع أنحاء العالم»، تذكرنا بما قاله الاستراتيجي العسكري الصيني الأشهر صن تزو عن كسب المعارك بالسلام لا بالحروب.

الملك تشارلز جعل من خطاب الجورجين جسراً لا جداراً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشارلز في الكونغرس تاريخ الجورجيْن ومستقبلهما تشارلز في الكونغرس تاريخ الجورجيْن ومستقبلهما



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib