روسيا ومربّعات النفوذ الشرق أوسطيّة
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

روسيا ومربّعات النفوذ الشرق أوسطيّة

المغرب اليوم -

روسيا ومربّعات النفوذ الشرق أوسطيّة

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

مِن بين أهمّ الأسئلة التي تطرح على موائد النقاش الدوليّة، لا سيّما في أوقات السيولة الجيوستراتيجيّة التي يمرّ بها عالمُنا المعاصر، هو ذاك المتعلّق بالعلاقات العربيّة–الروسيّة، وهل لها مستقبلٌ لا سِيَّما في ظلّالتسونامي الأميركيّ للعالم والشرق الاوسط في القلب منه، وما إذا كان هناك بقيّةٌ من نفوذٍ لموسكو، أم أنّواشنطن قد ملأتْ بالفعل كلَّ مربّعات القوّة والسطوة، ولم يَعُدْ هناك مكانٌ للمزاحمة سياسيًّا وعسكريًّا أو إقتصاديَّا؟
الشاهد أنّه لا يمكن أن ينفصل الماضي عن الحاضر تاريخيًّا، ومن هذا المنطلق يمكن القطع بأنَّ روسيا الاتّحاديّة، هي بصورةٍ أو بأخرى الوريث الشرعيّللاتّحاد السوفيتيّ، والذي لعب دورًا مهمًّا ومتقدّمًا في منطقة الشرق الأوسط طوال ثلاثة عقود امتدَّتْ من الخمسينات إلى نهاية الثمانينات.
وفي واقع الحال، نظرتْ كثيرٌ من دول المنطقة، وكذا من شعوبها، نظرة الباحث عن العون والسند، في مواجهة الولايات المتّحدة الأميركيّة وقتها، والتي دعمت إسرائيل بصورةٍ مطلقة.
على أنَّ النظرة العُليا، إن جاز التعبير للاتّحاد السوفيتيّ، قد تعرّضتْ لأزمةٍ أخلاقيّة ومن ثمَّ سياسيّة كبرى، بعد قيام القيادة السوفيتيّة بغزو أفغانستان، وتاليًا نشأتْ المخاوف من السعي بهدف الوصول إلى المياه الساخنة في البحر الأبيض المتوسّط، ذلك الحلم الذي طارد كلَّ مسؤول منذ زمن روسيا القيصريّة، من عند بطرس الأكبر، وكاترينا العظيمة، مرورًا ببرجينيف، وأندروبوف، وتشيرنينكو.
اختلف المشهدُ لاحقًا لا سيّما بعد سقوط الاتّحاد السوفيتيّ، ومن ثمَّ تواري الطغمة الأوليجارشية الروسية، والتي تمكّنت من مفاصل الدولة الروسيّة في زمن بوريس يلتسين، ومع ظهور فلاديمير بوتين في الصورة، وعبر عقدَيْن ونصف له في دهاليز الكرملين، باتت روسيا صاحبةَ دورٍ مغاير على الصعيد العالميّ، وفي الشرق الأوسط والخليج العربي بنوعٍ خاصٍّ.
من الماضي إلى الحاضر، يمكن القطع بأنّ العديد من العواصم العربية الكبرى، ذات الأوزان النسبيّة العالية والفاعلة على صعيد العلاقات الدوليّة، وفي مقدّمها الرياض، عرفتْ تمام المعرفة، كيف تضبط المسافات ما بينها وبين موسكو، وبصورة عقلانيّة متّزنة، وبعيدًا عن نظريات اللعب على المتناقضات أو العزف على الأوتار المتضادّة.
والثابت أنّه على الرغم من أنّ العام الأوّل من ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، قد أعطى وبامتيازٍ، تفوّقًا وجوديًّا للولايات المتّحدة الأميركيّة، إلّا أنّ الكثيرين في الوقت عينه يخشون من تقلّباته المزاجيّة، وما ينشأ عنها من منافع أحيانًا، أو يترتّب عليها من أضرار في وقت آخر.
من هنا، تبدو قضيّةُ العلاقات الثنائيّة بين العواصم العربية وموسكو، مهمَّةَ بصورةٍ كبرى، بقدر أهميّة العلاقات كذلك مع واشنطن، ومن غير أن يعني ذلك إهمالَ الصين، القطب الصاعد في سماوات القطبيّة الأمميّة.
مؤخّرًا ظهرتْ عدّةُ قراءات في الإعلام الأميركيّ كلّها تنذر وتحذّر إدارة الرئيس ترمب، من عدم الالتفات إلى عودة روسيا إلى الشرق الأوسط، وكيف أنّه يتوجّب على واشنطن أن تسرع بالتحرّك من أجل إحباط طموحات موسكو في تلك المنطقة ذات العلاقات التاريخيّة مع روسيا، العلاقات الأكثر قدمًا، والتي كانت عند لحظات بعينها أكثرَ قربًا.
ولعلّ ما يشغل الأميركيّين، ويشاغل مراكز أبحاثهم في واقع الحال، هو فكرة نهاية الحرب الأوكرانيّة، بما يتيح لسيد الكرملين العودة بقوّةٍ إلى المنطقة الشرق أوسطيّة، والتي تتمتّع بأمرَيْن غاية في الأهمّيّة:
الأوّل: هو أنّها لا تزال مصدر سائل الحضارة الأول حتى الساعة أي النفط، لا سِيّما بعد أن ثبت بالدليل القاطع، أنّ كافّة بدائل الطاقة المتجدّدة، تحتاج إلى خمسين عامًا على الأقلّ لتثبت فاعليّتها، في حين لا تزال أرضُ العرب عامرةً بالنفط والغاز، عطفًا على الكثير من المعادن النادرة التي تحتاجها صناعات القرن الحادي والعشرين، لا سِيَّما الخاصّة بالذكاءات الاصطناعيّة، والحوسبة الكوموميّة.
الثاني: هو أنّ الشرقَ الأوسط والخليج العربي، منطقتان بهما أعلى نسب المواليد حول العالم تقريبًا، وأعلى معدّلات الشباب حول العالم، وهذا أمر لا يُنتبه إليه كثيرًا، وبخاصّة في ظلّ حالة "الشتاء الديموغرافيّ" الذي يُخَيِّم على روسيا، ويخيف أوروبا، وبدأ يستشري بقوّةٍفي داخل الولايات المتحدة الأميركيّة.
ما الذي يمكن لموسكو أن تملأ به مربّعات نفوذها في الشرق الأوسط من جديدٍ؟
المؤكّد أنّ هناك العديدَ من منظومات الأسلحة الروسيّة المتقدّمة، سواء على صعيد القوّات الجوّيّة، أو الدفاعات المتقدّمة من صواريخ مثيرة، عطفًا على خبرتها في بناء مفاعلات نوويّة للحلفاء والأصدقاء.
هذه وما شابه، تبقى في واقع الأمر أدوات إغراء قويّة، يصعب على البعض رفضها، وقد تعَلَّمَ الجميعُالدرسَ، أي تنويع الأسلحة، وحتّى لا تجد دولةٌ بعينها نفسَها أسيرةً لمعسكر في وقت الحاجة إلى المواجهة مع الخصوم.
من جهةٍ أخرى، يمكن القطع بأنّ الروسَ قد أجادوا اللعبة على مربّع الشطرنج، ذلك أنّهم فيما خسروا بعض مربّعات القوّة التقليديّة في سوريا، استطاعوا أن يجدوا لهم موطئَ قدمٍ بديل على البحر المتوسّط من خلال ليبيا، حيث نقلت موسكو معظم أصولها العسكريّة من هنا، ما يمكّن القوّات الروسيّة، بحريّة وبرّيّة وجوّيّة، من أن تضحي قوّة مؤثّرة قادرة على بسط نفوذها على الجناح الجنوبيّ لحلف الناتو، والشرق الأوسط.
في الوقت عينه، تبدو روسيا ناظرةً إلى شمال إفريقيا ودُوَله، كبوّاباتٍ للخوض عميقًا إلى قلب القارّة السمراء، وهناك تتطلّع موسكو لأن تكون قادرة على مناوئة وربّما مناوشة واشنطن وبكين، في القلب من الصراع الحادث على أفريقيا السمراء.
نجح العرب، خليجيّون وشرق أوسطيّون في ألّا يتورطوا في أزمة أوكرانيا، فلا اتّخذوا مواقفَ مؤيّدةً أو معضّدة لكييف، ولا دعموا موسكو.
لم يكن هذا موقفًا من قبيل "عدم الانحياز السلبيّ"، بل الإيجابيّ، وخير دليلٍ على ذلك الدور الذي مارسته الدبلوماسيّة السعوديّة في طريق إنهاء الحرب العبثيّة التي تدخل عامها الرابع بعد أيّامٍ قليلة.
في المقابل، حافظت روسيا على علاقاتها الاقتصاديّة والدبلوماسيّة مع شركاء الولايات المتّحدة في جميع أنحاء المنطقة، فلم يتراجع أيُّ حليفٍ أميركيٍّ في الشرق الأوسط عن أيّ اتّفاقيّة رئيسيّة مع روسيا، كما حال مصر التي تبني أوّل مفاعلٍ نوويّ لها في منطقة الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسّط.
ولعلّ الدعوةَ التي وجَّهها الرئيسُ الاميركيّ دونالد ترمب للرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، للانضمام إلى مجلس السلام الخاصّ بغزه، دليلٌ على أنّ صنّاع السياسة الأميركيّة الحقيقيّين، غير الظاهرين أمام عدسات الكاميرات، يؤمنون بأهمّيّة الدور الروسيّ.
كثيرًا ما أشارت الأقلام إلى أنّ هناك كيمياءَ جيّدةًللغاية بين الرئيس ترمب والرئيس بوتين، وهذا يعني أنّه بعد الانتهاء من أزمة أوكرانيا، وهو أمرٌ يبدو قريبًا وليس بعيدًا، يمكن أن يكون الشرق الأوسط ساحةً تعاون على تنافس، من أجل المزيد من التنمية والرخاء والتفاعل الإيجابيّ بين كافّة الأطراف، لا سِيّما بعد أن خَبَرَ الروس بنوعٍ خاصٍّ خبرات الموت والدموع والنار والدمار من جرّاء الصراع غير المُجْدي مع الأوكرانيّين.
هل من خلاصةٍ؟
المؤكَّد أنّ روسيا تتوارى أحيانًا، لكنّها لا تضيع، فالشرق الأوسط والخليج العربيّ بالنسبة لها، مجالاتُفضاءٍ جغرافيّ استراتيجيّ، لا يمكن الاستغناء عنها في الحال أو الاستقبال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا ومربّعات النفوذ الشرق أوسطيّة روسيا ومربّعات النفوذ الشرق أوسطيّة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib