انتخابات النمسا وأوروبا الشعبوية
الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل
أخر الأخبار

انتخابات النمسا وأوروبا الشعبوية

المغرب اليوم -

انتخابات النمسا وأوروبا الشعبوية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

تبدو القارة الأوروبية على عتبات العام الجديد، في مواجهة تحديات مثيرة للغاية، من داخلها ومن خارجها دفعةً واحدة، لا سيما في ظل استمرار الحرب الأوكرانية، وعدم اليقين من إمكانية التهدئة وصولاً إلى وقف إطلاق النار، هذا إن لم يتدهور المشهد لما هو أسوأ، على الرغم من الرطانة اللغوية الخاصة بمقدّرات الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب وقدرته على وقف هذه المعركة العبثيّة في عامها الثالث، ومن غير أدنى مقدرة لأيّ جانب على حسم المعركة.

تبدو أوروبا على عتبات العام الجديد، وكأنها بين المطرقة والسندان، المطرقة الروسية التي تهدد بغزو المزيد من دول أوروبا الشرقية وصولاً إلى برلين مرةً جديدة، وسندان ترامب الذي رفع رهاناته تجاه النسبة المئوية التي يتوجب على دول أوروبا دفعها للناتو، تلك التي ارتفعت من معدل 2% في ولايته الأولى إلى 5% كما نادى بذلك قبل بضعة أيام.

تبدو أوروبا مأزومة في ظل الشعبوية اليمينية المتشدّدة إلى حد التطرّف، والتي تملأ مربّعات نفوذ في عددٍ من حكومات قارّة التنوير، تلك التي لفظت الفاشية والنازية غداة الانتصار في الحرب العالمية الثانية.

آخر إرهاصات هذه الأزمة تجلت في فوز اليمين النمساوي، بعد خمس سنوات من هزيمته، فقد عاد وانتصر بقوة في الانتخابات التشريعية، حيث حصل حزب الحرية بزعامة هربرت كيكل على قرابة 30% من أصوات الناخبين.

نهار السادس من يناير/ كانون الثاني الجاري، كلف الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلن، كيكل بتشكيل حكومة للبلاد بشكل رسمي، وعليه فمن المنتظر أن يبدأ كيكل مشاورات مع حزب الشعب النمساوي المحافظ لتشكيل ائتلاف حاكم، وبذلك يمكن لحزب الحرّيّة اليميني الشعبويّ أن يفوز لأول مرة بمنصب المستشار.
لا يبدو اسم كيكل مبشرًا بديمقراطية أوروبية غنّاء في الداخل النمساويّ، ذلك أنّ حزبه وعلى حدّ تعبير الباحثة النمساوية تيريز فريساشر، لا يملك سوى الفوضى ليساهم بها في الداخل النمساوي، عطفًا على قصص الفساد التي يصدح بها كلما اقترب من السلطة أو وصل إليها.

وعلى الرغم من أن حزب الحرية النمساوي تعرض لنكسة في العام 2019 بسبب فضيحة عُرفت باسم "إيبيزاغيت" تتعلق بعلاقات مع روسيا، إلا أنه استعاد عافيته بدفع من هربرت كيكل الذي ركب موجة الخوف الاجتماعي والاقتصادي التي تعمّ القارة الأوروبية.

تعرّض كيكل لانتقادات عديدة وكبيرة من العديد من قوى المجتع النمساوي، ربّما لقربه من الجماعات اليمينية ذات النزعات الشوفينية، وقد عُرف عنه دعمه لمشروع نزع الجنسية عن النمساويين من أصول أجنبيّة، وعُرف عنه أيضا رغبته في أن يطلق عليه لقلب "فلولكيكانسلر" أي مستشار الشعب على غرار أدولف هتلر.
هل يعود الزمن إلى الوارء ويكرّر التاريخ نفسه؟

عند الكاتب الأميركي الساخر مارك توين، التاريخ لا يعيد نفسه، لكن أحداثه تتشابه، ما يدفعنا للتساؤل: "هل أوروبا بالفعل على شفا هاوية من السقوط في رحم الشعبويّة المخيفة وبرامجها العنصرية، بدءًا من ظاهرة "الإكزنوفوبيا" أي رهاب الأجانب، ومن ثمّ العداء الدوجمائي للمغاير عقيدةً ومذهبًا؟

من المؤكّد أن هناك توجهًا مزعجًا إلى حدّ الخوف، وقد يتطور المشهد لينحو من الخوف إلى الفزع والرعب، حال خَيَّمت فوق سماوات أوروبا مثل هذه النزعة والتي تمتدّ اليوم بالفعل بين عدة دول أوروبية، لم تعهد مثل تلك الصيحات الشوفينية القاتلة.

ولعله من الواضح أن الديمقراطيات الليبرالية في القارة الأوروبية تعاني من ضغوط شديدة، ولا سيما من جانب الحركات اليمينية الشعبوية. وهناك سبع دول أعضاء في الاتّحاد الأوروبي من أصل 27 دولة تحكمها الآن أحزاب متطرفة بالكامل أو جزئيًّا. وقد يتبع ذلك المزيد من الدول مع تصاعد الإحباط وخاصة بين الناخبين في العشرينات من العمر، بسبب فشل الحكومات في الحدّ من الهجرة وتعزيز فرص العمل والإسكان وتحسين مستويات المعيشة.

يعنّ للقارئ التساؤل: "ما الذي يدفع الأوربيين للتنكّر لتراث النهضة الفلسفية والإنسانوية، ولموجات الليبراليّة التي حلّقتْ فوق سماواتها لأكثر من أربعة عقود مؤخّرًا، أي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية؟

ربّما يحتاج الجواب إلى ما هو أكثر عمقًا من مجرد سطور سريعة في مقال عابر، لكن من دون أدنى شك يمكن القول إن الصراع الروسي الأوكراني، أيقظ مرة جديدة المخاوف من التحوّلات الجذرية، هذا على الرغم من أن أوروبا أخطأت خطأ تاريخيًّا حين انقادت إلى النوازع الأميركية التي عمّقت الشقاق والفراق بين أوروبا وآسيا، وأضاعت فرصة الانثقاف الأوراسي إن جاز التعبير.

ولعل فوز كيكل يدعو للتساؤل: هل سيظهر في أوروبا عما قريب تحالف من زعماء يمينيّين، رؤساء حكومات، يعيدون بلورة شكل أوروبا الليبرالية محوّلين إيّاها إلى أوروبا الشعبوية المتطرفة؟

دعا فوز كيكل إلى القول إن الرجل يمضي في درب رئيس وزراء المجر العتيد فيكتور أوربان، هذا الذي تعرضت بلاده لحرمان مقداره مليار دولار منذ أسابيع قليلة بسبب مواقفه القريبة من روسيا–بوتين، وإن تذرَّعَ الاتحاد الأوروبي بذرائع حقوقية وإنسانوية.

عطفًا على المجر، فإنه يبدو جليًّا أن هناك توافقًا كبيرًا جدًّا وواضحًا بين كيكل وبين زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا "أليس فايندلر"، وخاصةً فيما يتعلق بقضايا الهجرة ودعم أوكرانيا.

أحد الأسئلة المثيرة للتأمّل: "هل هناك تأثير لفوز دونالد ترامب على السياسات الداخلية الأوروبية؟"

من دون أدنى شكّ يمكن القطع بأن الفوز الكبير للحزب الجمهوري خلف بصمة عبر الأثير إن جاز القول، ووصل صدى الفوز إلى أوروبا ليختصم الكثير من مساحة الأحزاب الليبراليّة التقليديّة، ناهيك عن التوجّهات التي ستتبعها إدارة ترامب عمّا قريب، وهي غالب الظنّ تصبّ في خانة المزيد من التشدّد، ما يعني أنه قد يكون من الوارد جدًّا أن ترتفع صيحات زاعقة، وتعلو رايات فاقعة منادية بـ"أوربا أولاً"، على غرار أميركا أولاً.

في هذا السياق، لا نوفر الإشارة إلى الدور المثير الذي يلعبه الفتى المعجزة إيلون ماسك في داخل إدارة ترامب، والتدخلات الغريبة في شؤون القارة الأوربية، والتي قد لا يكون آخرها موقفه من بريطانيا وتغيير حكومتها، وكأنّه يتعاطى مع واحدة من جمهوريات الموز وليس بريطانيا التي كانت عظمى في يوم من الأيام.

تطورات المشهد الحزبيّ والسياسيّ بوجهٍ عامّ في الداخل الأوروبي يشي بأن هناك مخاوف جذريّة من تفكّك سياسي أورابي في العام الجديد، لا سيما إذا أخذنا في عين الاعتبار العديد من النوازل من نوعية الخوف من تردّي الأحوال الاقتصادية، حيث الديون العالميّة تؤرّق في الليل وتقلق في النهار، ومن غير أن ننسى الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تنطلق من الأطلسي غربًا إلى الأورال شرقًا، ومن دون أن نوفر المخاوف من انفلاش وباء جديد، الأمر الذي سيدقّ جذور وأوتاد الفاشية في أوروبا من جديد.

هل يمكن لأوروبا أن تفلت من هذا المصير؟ قد يكون هذا هو وقت الرجال والمرجعيات الأوروبية العتيدة.. دعونا نتابعْ!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات النمسا وأوروبا الشعبوية انتخابات النمسا وأوروبا الشعبوية



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib