اتفاق غزة ومسيرة السلام الدائم
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

اتفاق غزة ومسيرة السلام الدائم

المغرب اليوم -

اتفاق غزة ومسيرة السلام الدائم

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

قبل مائتي عام طرح الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (1724 - 1804) مشروعه عن السلام الدائم.

استشرف كانط في ذلك الوقت مآلات الإنسانية المتناحرة، منذ بدء الخليقة، حتى زمانه، ولهذا جاء كتابه عام 1795 كتصور فلسفي، وصاغه على هيئة معاهدات دبلوماسية زرع فيها بذور التشريع لسلام أممي يدوم، مؤكداً على أن خلاص الجنس البشري يكمن في تحقيق الكمال الأخلاقي عبر دروب السلام.

أعظم ما في فكر كانط ثقته المطلقة في قدرات الإنسان، ومن الواضح أن جذوره الإيمانية رسّخت عنده اليقين بأن الإنسان هو خليفة الله في الأرض لنمائها لا لدمارها.

في أعقاب التوقيع على خطته لإنهاء الحرب في غزة بين إسرائيل والفلسطينيين، قال الرئيس دونالد ترمب إن الأمر يعد بمثابة مسيرة نحو سلام دائم في المنطقة.

حسناً تكلم سيد البيت الأبيض، لكن الأمنية عالية المقام، وغالية الأكلاف، ثم وربما هذا هو الأهم؛ هل سيجد في الجانب الآخر من هو راغب أو قادر على المضي قدماً في هذا المسار، أي الرغبة في سلام حقيقي شامل وعادل، لا سلام براغماتي هدفه تحقيق مصالح آنية اختراقية ذات أطماع اقتصادية تحديداً، ومن غير حسن نية أو صلاح طوية، بما ينزع الحرب، و«يطبع السيوف سككاً (آلات حراثة) والرماح يحوّلها إلى مناجل» حسب أشعياء النبي الذي قرأه نتنياهو بوصفه سيد الحرب، لا داعية السلام.

منذ عام 2002، والعرب قدموا مبادرة شاملة للسلام في مؤتمر القمة العربية في بيروت، التي قامت عليها المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت، ولو قبلتها إسرائيل لربما كان للمنطقة شأن آخر اليوم، بعيداً عن «سلسال الدم».

مهما يكن من أمر الماضي، فإن اتفاق شرم الشيخ يستهل اليوم مسيرةً جديدةً بعد عامين من الإبادة للغزاويين، على مرأى ومسمع العالم كله، والسؤال هل تكتحل الأعين بمسيرة سلام دائم حقاً؟

تبدو الأزمة الحقيقية التي يمكن أن تهدد هذا المسار هي أزمة الثقة، ذلك أنه على الرغم من الضمانات الأميركية المقدمة، والدور التقدمي للرئيس ترمب شخصياً، ودفعه لإنجاز حدث يذكره له التاريخ، فإن الإعلام الأميركي عينه هو من فتح الباب للهواجس، وربما إطلاق المخاوف من مراحل تنفيذ الاتفاق عما قريب، وما إذا كان نتنياهو سيسعى لـ«إظلام أنوار العرس»، بوضع المتاريس في الطرقات عما قريب.

في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي نشرت مجلة «فورين آفيرز» الأميركية حواراً أجراه أمير كوهين، مع عامي أيالون رئيس «الشين بين» (الاستخبارات الداخلية) الإسرائيلية السابق، والحوار حقاً مثير إلى حد مخيف، لا سيما حين يتعلق الأمر بقدر الثقة في رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي.

كان السؤال الموجه لكوهين: هل يمكن لحماس أن تثق بنوايا إسرائيل في التفاوض؟ وجاء الجواب المفاجأة مذهلاً: بالطبع لا، أنا لا أثق برئيس وزرائي، لماذا ينبغي لهم أن يثقوا فيه.

يبدو الخوف في كلمات أيالون من المستقبل حاضراً، وهو الأمر نفسه الذي دعا، ربما، الرئيس التنفيذي للمجلس الديمقراطي اليهودي في أميركا، هالي سويفر، للتأكيد على «أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون الخطوة الأولى نحو إعادة بناء غزة والعمل في نهاية المطاف نحو حل الدولتين».

وقت كتابة هذه السطور، كانت تصريحاتُ الرئيس ترمب تؤكد أنه سيتوجه إلى مصر لحضور حفل توقيع لطالما انتظره الكثيرون، وغالب الظن أنه سيلبي دعوة نتنياهو لزيارة إسرائيل، وإلقاء خطاب تاريخي من على منصة الكنيست.

هنا علامة الاستفهام الجوهرية، هل يمكن أن يتناول الرجل قضية الدولة الفلسطينية المستقلة، المرتكزة على مقدرات القوانين والقرارات الدولية، والمستندة على الحقوق والشرائع بل والنواميس الإلهية قبل البشرية؟

القاصي والداني يعلم شهوة قلب ترمب في أن يكتب اسمه في سجل القياصرة الأميركيين، وغالب الظن أن الباب المؤدي لطرق روما القيصرية، في نسختها الإمبراطورية الأميركية المكافئة والمشابهة، سيكون نزع المظالم عن شعب في «الدياسبورا»، طوال ثمانية عقود، ولولا الموقف العربي الأبي والشجاع، برفض التهجير، وحشد العالم لقضية الدولة الفلسطينية، وتأجيل الحديث عن ملفات العلاقات الطبيعية، والجميع على قلب واحد يهتف غزة للغزاويين دون غيرهم، لطال الشتات هؤلاء بدورهم لتضحى النكبة الثانية في تاريخ شعب مقهور.

الحديث عن السلام بوصفه وقف إطلاق النار حديث مبتسر، فيما السلام الدائم يحتاج إلى قواعد وترتيبات لاستنقاذ البشرية من أنياب «التناتوسية»؛ أي غرائز الموت وشهوة العدوان.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق غزة ومسيرة السلام الدائم اتفاق غزة ومسيرة السلام الدائم



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:19 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:55 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ما قدمته "فيسبوك" للحصول على رضا مستخدميها في 2019

GMT 12:32 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

"غوغل" تطلق نظامًا لترجمة النصوص الإلكترونية

GMT 08:43 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

إعادة محاكمة شقيق بوتفليقة وقادة في المخابرات

GMT 06:52 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أنغام تتألق بـ"الخليجي" في حفل "ياسر بو علي" بالسعودية

GMT 19:37 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الفأر.. كريم وطموح ويسعى لتحقيق هدفه منذ الولادة

GMT 01:55 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أوليفيي باري بانتر مدربا جديدا للمنتخب المغربي للدراجات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib