العلاقات الأميركية – الأوروبية إلى أين
الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل
أخر الأخبار

العلاقات الأميركية – الأوروبية.. إلى أين؟

المغرب اليوم -

العلاقات الأميركية – الأوروبية إلى أين

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

تستدعي زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الولايات المتحدة الأميركية، ومن بعده رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، التساؤل عن حال ومآل العلاقات الأميركية–الأوروبية في زمن إدارة الرئيس دونالد ترامب، لا سيما في ضوء الفجوة التي تتّسع يومًا تلو الآخر بين جانبي الأطلسي.

تبدو الحقيقة التي لا مفرَّ منها، مهما قيل خلاف ذلك، أن واشنطن اليوم تختلف عن السنوات الأربع الماضية في عهد جو بايدن، على أكثر من صعيد، وفي مقدّمة تلك الصعد النظرة إلى أوروبا، وهل هي شريك كامل الأهلية، أم أنها باتت مجرد تابع ضعيف.

ولعله من نافلة القول أن ينظر المرء إلى حَدَثيْن جرت بهما المقادير خلال الشهر الجاري، قمة الذكاء الاصطناعي في باريس، وقمة الأمن العالمي في ميونيخ، وقد بان جليًّا من خلالهما أن هناك بونًا شاسعًا في الرؤى بين واشنطن وبروكسيل، ما تبَدَّى في التقريع الشديد من نائب الرئيس دي فانس للأوروبيين، فيما أكمل من بعده وزير الدفاع الأميركي الجديد، بيت هيغسيث، ذات الطريق، ووضع الأوروبيين أمام مسار منفرد غالب الأمر، تجاه قيصر روسيا، في واحدة من أعقد القضايا التي عرفتها أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أي الحرب الأوكرانية.

هل تخلت واشنطن عن علاقتها التاريخية بأوروبا؟

بالقطع لا يمكن أن يحدث ذلك دفعةً واحدة؛ ذلك لأن أوروبا تعد شريكًا استراتيجيًّا للولايات المتحدة لا غنى عنه، فيما تتمحور الأزمة حول وزن وأهمية هذا الشريك، وهل لا يزال له ذلك الثقل التاريخي الذي كان في أربعينيات القرن الماضي، أم أن خطوب الزمان قد غيَّرت الأوضاع وبدَّلت الطباع؟
من الواضح أن الرئيس ترامب لديه حساباته الخاصة التي تختلف بشكل جذري عن رؤى سلفه بايدن، وفي مقدمها العلاقة مع القيصر الروسي فلاديمير بوتين.

ترامب وإدارته يرون أن روسيا لا يجب أبدًا أن تكون عدوًّا لواشنطن، وأنه من الممكن بل والواجب إن لم تُصْحِ حليفًا، لا تنتقل إلى مربّع الأعداء، وأن الحرب مع أوكرانيا فصلٌ من مسرحيات العبث لصموئيل بكيت ما كان لها أن تُعرَض على خشبة المسرح العالمي.

في هذا الإطار يبدو مؤكدًا أن واشنطن ستتوصل وفي وقت سريع لصفقة ما مع بوتين، تزعج الأوروبيين أيّما إزعاج، سيما أنها في نظر الكثير من الأوروبيين، تُضحِّي بهم على مذبح بوتين كقربان وأضحية لا بدَّ منها.

يبدو الشقاق الأميركي–الأوروبي ملفتًا للنظر، ما دعا كثيرا من الأوروبيين للتساؤل: "هل كان ماكرون على حقٍّ قبل بضعة أعوام حين طرح فكرة الجيش الأوروبي الموحَّد، حتى وإن لم يكن بالضرورة يعني كتابة شهادة وفاة حلف الأطلسي؟

أحد أفضل من قدم جوابا على علامة الاستفهام المتقدمة، البروفيسور "باري بوسن" أستاذ العلوم السياسية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، والذي كتب على نطاق واسع عن العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وأوروبا، لمجلة نيوزويك الأميركية ذائعة الصيت وعنده "إن مهام القيادة والتعاون السياسي والإدارة تتطلب الكثير من الجهد. وتاريخيًّا، تحشد الدول جهودها وتتعاون عندما تكون خائفة للغاية، وليس قبل ذلك، ويبدو أنّ الأوروبيّين الآن أكثر تضرُّرًا من خوفهم، وعندما يشعرون بالخوف، فمن المرجح أن يبذلوا المزيد من الجهود".

هنا يبدو الأوروبيون أمام تحدّيات ترتبط بالكثير من المتغيرات، بعضها خاصٌّ بالوقت وما إذا كان قد فات، والبعض الآخر بالإمكانيات، وهل تتوافر أم لا؟

أما عن الوقت، فسياقات الأحداث تقطع بأن عجلة ترامب وإدارته قد دارت بالفعل نحو إنهاء الحرب الروسية–الأوكرانية، بأسرع وقت، وبهدف تحقيق أكبر مزايا للجانب الأميركي، حتى وإن دفعت أوكرانيا الثمن.

وقت كتابة هذه السطور يجري الحديث عن زيارة متوقعة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، إلى واشنطن بهدف توقيع اتّفاق حول معادن أوكرانيا النادرة، اتّفاق يُنتظر أن يتنازل فيه عن خمسين بالمائة مما تمتلكه أوكرانيا، ويصل قدره إلى 12 تريليون دولار، أي ثلث الديون الأميركية وربما أكثر قليلاً، في مقابل الدعم الأميركي لكييف، وغالبًا لن يكون مزيدًا من الأسلحة وإنّما ضمانات أمنية يتم الاتفاق بشأنها مع بوتين.

في ماورائيات الصفقة، وهذا ما ظهر واضحًا في تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث في ميونيخ، تنازل أوكراني عن العديد من الأقاليم التي استولت عليها روسيا منذ فبراير 2022، أما الحديث عن عودة شبه جزيرة القرم، فهو أمر بات محسومًا لبوتين وروسيا، ولا حديث عن الرجعة فيها أو التنازل بشأنه.

هذا هو الواقع الجديد الذي ستصحو أوروبا عليه، والذي من شأنه ذهب ماكرون إلى البيت الأبيض حاملاً رسالة لترامب مفادها: "لا تتنازلْ لبوتين".

لكن سيد البيت الأبيض في واقع الحال مشغول بما هو أهم، وعلى رأس أولوياته، فضّ عُرى التحالف الروسي–الصيني، والروسي–الكوري الشمالي، قبل أي أمر آخر، إذ رسخ لديه ومنذ وقت طويل أن الصين هي العدو الحقيقي الواجب ملاقاته في ساحات الوغى، ومن غير أن يبقى من حوله حليف أو ظهير يدعمه أو يزخمه.

تبدو اللحظة الآنية مثيرةً حقًّا وبخاصة بعد أن نجح ترامب/فانس في تجاوز نصف قرن من الثرثرة التوافقية حول المصير الذي منحه الله للولايات المتحدة لقيادة العالم إلى الخير والحرية. وسواء كانت القضية تتعلق بالسلام والحرب، أو الهجرة أو الرسوم الجمركية، فإنهما يزعمان أنهما يسعيان إلى تحقيق المصلحة الذاتية للولايات المتحدة ولا شيء غير ذلك. فلماذا ينبغي على الأميركيين أن ينفقوا المليارات كل عام للدفاع عن أوروبا التي تفشل في الدفاع عن نفسها؟ ولماذا ينبغي لهم أن يسلحوا دولاً بعيدة لمحاربة جيرانها، أو أن يقدموا مبالغ مذهلة من المساعدات إلى الدول الفقيرة في إفريقيا؟

تبدو هذه وجهة نظر براغماتية بشكل مطلق ومنقطع النظير، ولها في واقع الحال الكثير من الداعين والداعمين في الداخل الأميركي، لا سيما من أصحاب مبدأ الانعزالية، وهو ما يميل إليه الرئيس ترامب بصورة أو بأخرى.

غير أنه في مواجهة هذا التوجه، هناك جبهة أخرى ترى أنه لا يتوجب أن تتنكر واشنطن أو تخلف أصدقاءها وحلفاءها القدامي، ذلك أنّ أحدًا لاحقًا لن يثق في واشنطن والتي بات الكثيرون يراها حليفا غير موثوق.

واشنطن اليوم ربما تكون مدعوَّة للعب دور عالمي مغاير عن ذاك الذي مارسته في زمن الحرب العالمية الثانية من جهة، وكذا في أوان الحرب الباردة من جهة ثانية.

لقد ظلَّت أوروبا، وستبقى طويلاً، الجار الأقرب، والحليف الأكبر عبر الأطلسي، وغالب الظن أن التاريخ سيكرّر نفسه مع إدارات أميركية لاحقة، حيث ستعود اللحمة والسدى بين الجانبين من جديد، تحت معطيات الجغرافيا، التي تجعل منها قلب العالم، على مقربة من الصين وروسيا، وفي مواجهة إفريقيا، والعالم العربي، وجميعها محطات استراتيجية لا يمكن لواشنطن أن تستغني عنها في الحال أو الاستقبال.

وفي كل الأحوال، ربما يبدو من المبكر القطع بأن الفجوة ستتسع بين الجانبين، فقد ينجح العم سام في أن يفعل هذا ولا يترك ذاك، أي أن يسترجع العلاقات مع روسيا، ومن غير أن يفقد أوروبا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلاقات الأميركية – الأوروبية إلى أين العلاقات الأميركية – الأوروبية إلى أين



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib