عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي
توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه نتنياهو يؤكد أن القدس ستبقى عاصمة إسرائيل الأبدية ويتحدث عن تراجع قوة إيران واحتمال تجدد المواجهة
أخر الأخبار

عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي

المغرب اليوم -

عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

خلصت قمّة الذكاء الاصطناعي التي شهدتْها العاصمة الفرنسية باريس في الأيام القليلة الماضية إلى الكثير من المفارقات، في مقدّمها رفض الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا التوقيع على البيان الختامي للقمّة، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات وربما المخاوف حول هذا القادم المثير وربما الخطير، والكفيل بتغيير أوضاع البشرية في العقود القادمة.

البيان باختصار غير مُخِلّ، أكّد على أولويّاتٍ بعينها، منها أن يكون الذكاء الاصطناعي مفتوحًا وشاملاً وأخلاقيًّا وآمنًا وجديرًا بالثقة، مع مراعاة الأطر الدولية للجميع والاستدامة للبشر وللكوكب.

يَعِنّ لنا أن نتساءل أوّل الأمر: "هل هذه كلمات واقعيّة حقيقيّة، أم أنها كلمات يوتوبيّة لن تفلح في أن تداري أو تواري حقيقة هذا الهول الأعظم القائم اليوم والقادم في الغد بأسوأ مما يمكن أن تحتمله البشريّة؟

قبل أن يغادر عالمنا المعاصر، تحدَّثَ ثعلب السياسة الأميركية هنري كيسنجر واصفًا هذا النوع من الذكاءات بأنه "الديكتاتور القادم"، والذي لن تتمكّنَ البشرية من الفكاك من قيوده وسدوده، بل وحدوده في العالم الافتراضيّ.

أمّا الفتى المعجزة أيلون ماسك، فبدوره اعتبر أنه الأداة الأكثر تهديدًا لمستقبل البشر، هذا على الرغم من أنه هو عينه من كبار الفاعلين في هذا السياق الجديد.

وفي كل الأحوال وبدون الدخول في عمق تعقيدات المشهد، تبدو البشرية اليوم وكأنها على ضفاف هذا المنتج الجديد وذلك عبر زمن الـAI ، أي الذكاء الاصطناعي الاعتيادي، وفي الطريق هناك الـ SAI، أو السوبر ذكاء اصطناعيّ، والذي يمثّل مرحلةً متقدّمة من التطور الهائل، بينما الجميع يعتقدون بأنّ المرحلة الثالثة سيُطلَق عليها الـ AGI أو الذكاء الاصطناعيّ العام، الذي سيشمل كافّة أوجه الحياة البشرية المعاصرة، ما يفيد بأنّ مرحلةً قادمةً، وغالبًا سريعة، من عمر البشرية، ستغادر كل المربعات المألوفة والمعروفة طوال الألفي عام بعد الميلاد، وعشرات آلاف السنين أو مئاته منذ خلق الإنسان.

الملمح الأول في قمة الذكاء الاصطناعي الباريسية، تَمَثَّلَ في الفوقية الأميركية التقليدية المعتادة، وربما كان الحدث هو النافذة الأولى التي أطلّ منها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والذي ألقى كلمةً بَدَتْ وكأنها إملاء شروط من القوة العظمى المنفردة بمقدَّرات الكرة الأرضية، وما على العالم إلا اتّباعها.

بدا فانس أمام الحضور واثقًا بالمطلق، وعلى العكس من الكثيرين من العلماء والمفكرين والباحثين، الأميركيين والأوروبيين وغيرهم، في أن الذكاء الاصطناعيّ لا يهدد مستقبل البشرية، بل يخدمها، وعليه فإنّه لا يتوجب أبدًا الخوف الزائد من هذه التقنية التي تتطور باستمرارٍ.

وبينما أكّدتْ غالبيّةُ الدول في القمّة على ضرورة خلق بيئة تنظيميّة أكثر فعاليةً، أعاد نائب الرئيس الأميركي التأكيد على أن المزيد من القيود "يخنق" الابتكار.

تبدو الرؤية الأميركيّة في حقيقة الأمر تجاه هذا القادم من المجهول، منفلتةً، وبصورة تدعو الأذهان إلى أن تتذكر التبعات التي خَلَّفَهَا اكتشافَان:

الأوّل موصول بألفريد نوبل، الرجل الذي توصل إلى فكرة الديناميت، ومؤكّد كانت نيّته سليمة، أي استخدامه بصورة تخدم الإنسانية وتيسر من حياة الإنسان آنذاك، ولاحقًا أدرك مقدرًا الخطر الذي توصّل إليه، فرصد مبالغ طائلة لجائزة نوبل للسلام تكفيرًا عن خطيئته.

الثاني يخصّ العالم الفيزيائي الأميركي الكبير ألبرت أينشتاين، الرجل الذي يعتبر ولو مع بعض العون من آخرين، من يقف وراء فكرة انشطار الذرة، ومن ثم بلورة فكرة القنابل الذرية، تلك التي تحمل الموت السريع والشتاء النووي، وقد كتب في نهايات أيامه خطابًا مطوَّلاً يأسف فيه على ما فعلتْ يداه من جُرْمٍ لا يُغتفَر.

لم تُوقِّع الولايات المتحدة المتمثلة في نائب الرئيس دي فانس على بيان القمة، الذي وَقَّعتْ عليه 61 دولة من بينها دول كبرى ذات أوزان تاريخية وحضارية، تدرك مخاطر خروج الجِنّي من القمقم مثل ألمانيا وفرنسا، الصين والهند، أستراليا وكندا.

مشهد قمة الذكاء الاصطناعيّ الأخير يقطع بأن إدارة الرئيس ترمب ماضية في طريق الفوقية الإمبراطورية، عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تبَيَّنَ جليًّا في اليوم التالي لتنصيب الرئيس ترمب، وذلك حين أعلن عن المشروع الذي يحمل اسم "ستارغيت" للذكاء الاصطناعي بتكلفة قدرها 500 مليار دولار أميركي، بقيادة مجموعة "سوفت بنك اليابانيّة" وشركتَيْ "آوراكل" و"تشاب جي بي تي".

خطوة ترمب جاءت بعد التراجع عن الأمر التنفيذي الذي أصدره سلفه جو بايدن، بشأن الذكاء الاصطناعيّ، وكان يهدف إلى التقليل من المخاطر التي يفرضها على المستهلكين والعمال والأمن القومي، لا سيما أن هذا النوع من الذكاءات يتطلب قوة حوسبة هائلة، ما يزيد الطلب على مراكز البيانات المتخصصة التي تُمكّن شركات التكنولوجيا من ربط آلاف الرقائق معًا في مجموعات.

هل الذكاء الاصطناعيّ هو "الأخ الأكبر" لجورج أورويل، لكن بطبعة عصرانيّة، يمكنها أن تحاصر الإنسان وتحصر، بل وتعصره أنّى شاءت؟

غالب الظن أن هذا صحيح إلى درجة كبيرة، الأمر الذي يتطلب وعيًا وتنظيمًا أمميًّا حقيقيًّا، وهو ما تودّ إدارة ترمب أن يجد طريقه إلى الواقع العمليّ لأنه يتقاطع مع تطلعها للهيمنة على مقدرات بقية الأقطاب العالمية الساعية للتعاون والشراكة، وليس للسيادة والهيمنة.

في كلمته أمام القمة الباريسية، حذَّرَ دي فانس ممّا أسماها "التحيُّزات الإيديولوجية" والخوف من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى "أداة للرقابة الاستبدادية".

الكلام حسنٌ جدًّا، غير أن الواقع يقطع بأن واشنطن هي التي تمضي جاهدةً لا يعيقها شيء على أدلجة الذكاءات الاصطناعية، وبما يجعلها سيدة قيصر التي لا تخطئ وعبر النطق السامي لساكن البيت الأبيض، وفي الوقت نفسه تمتلك أعين زرقاء اليمامة الرقمية ومن خلالها تنظم شؤون الكون، وترسم ملامح ومعالم شجونه في الوقت نفسه.

الكارثة لا الحادثة في التوجه الأميركي هذا هو أنه سيدفع حكمًا دولاً أخرى وأقطابًا قطعًا مناوئة وفي مقدّمها الصين، في طريق سباق ذكاءات مدمّرة، وبأسعار رخيصة، وبإمكانيات فائقة التقدم، يمكنها أن تحول العالم برمته إلى ميدان صراع اصطناعي ماورائيّ، وعلى غير المصدَّق أن يعيد قراءة قصة الاختراع الصيني المسمَّى "ديب سيك" والذي يعمل بألفين من الرقائق الاصطناعية في مواجهة الـ"تشات جي بي تي" الأميركي، والذي يحتاج إلى 12 ألفًا من تلك الرقائق.

تبدو البشريّة في حاجة ماسّة للذكاء الاصطناعي، لكن ذلك النوع الذي يكافح الفقر ويحمي الثقافات ويحقق الاستدامة البيئيّة للكرة الأرضية برُمَّتها، ويساعد في مكافحة التغير المناخي، وليس فقط الجانب المخيف المرتبط بالقدرات السلبية للتحكم في مصائر البشرية من طاقة مهدرة، واستثمارات تُهَمِّش البشر، وموارد تفنى في طريق أسلحة جهنمية ما أنزل الله بها من سلطان لدمار الإنسانية لا عمار الأرض.

هل من خلاصة؟

نعم أي ذكاءات لا تجعل من الإنسان القضية والحلّ، هي ذكاءات مخرّبة لا تقلّ ضراوةً عن ديناميت نوبل وذرة أينشاتين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي



GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 14:48 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 14:45 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

GMT 14:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 14:40 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 14:32 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:19 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:55 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ما قدمته "فيسبوك" للحصول على رضا مستخدميها في 2019

GMT 12:32 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

"غوغل" تطلق نظامًا لترجمة النصوص الإلكترونية

GMT 08:43 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

إعادة محاكمة شقيق بوتفليقة وقادة في المخابرات

GMT 06:52 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أنغام تتألق بـ"الخليجي" في حفل "ياسر بو علي" بالسعودية

GMT 19:37 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الفأر.. كريم وطموح ويسعى لتحقيق هدفه منذ الولادة

GMT 01:55 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أوليفيي باري بانتر مدربا جديدا للمنتخب المغربي للدراجات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib