واشنطن – الرياض بين الماضي والمستقبل
الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل
أخر الأخبار

واشنطن – الرياض... بين الماضي والمستقبل

المغرب اليوم -

واشنطن – الرياض بين الماضي والمستقبل

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

تستدعي زيارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترمب والوفد رفيع المستوى المرافق له إلى المملكة العربية السعودية، طَرْح العديد من التساؤلات عن معنى ومبنى العلاقة الممتدّة منذ عقود طوال بين واشنطن والرياض، ومن ثم التطَلُّع إلى المستقبل، حيث الآفاق رحبة والآمال والطموحات واعدة.

في البداية، يَعِنّ لنا التوقف للحظات ومحاولة تقديم وصف لكل من البلدين، في إطار من الواقعية، وعدم الميل إلى التهوين أو التهويل، وذلك لتحقق أكبر قدر من الموضوعية في سياق الحديث.

أما عن المملكة العربية السعودية، فتظلّ في الحال والاستقبال، قلب منطقة الخليج العربي النابض، ورمانة الميزان في التوازنات الجيوسياسية لتلك المنطقة ذات الجغرافية المهمة للغاية ما بين الشرقين الأوسط والأقصى.

ثم في الوقت عينه، تبقى السعودية المركز الروحيّ الإيمانيّ والوجدانيّ للعالم الإسلامي، والذي يصل اليوم إلى مليارَيْ نسمة، ما يعزّز من دورها على الصعيد العالميّ.

الأمر الثالث، هو أن المملكة كانت ولا تزال أحد أهم منتجي سائل الحضارة في حاضرات أيّامنا، أي النفط، والذي يعتبر الركيزة الرئيسية في صناعات الأمم والشعوب، والمصدر الأول للطاقة مهما كثرت الأحاديث عن بدائل الطاقة، والتي لا يتوقع لها أن تحتل دور النفط قبل مرور عقود طوال.

ثم خُذْ إليك شأنًا آخر لا يقل أهمية، وهو موصول بفكرة الكثافة الديموغرافية، لأمّة شابّة عفيّة، جل تعدادها من الشباب الواعد، المقبل على الحياة والنماء، ما يفيد بأن خطر "الشتاء الديموغرافي" لا يقترب منها.

وعلى الصعيد المقابل، لا تزال الولايات المتحدة الأميركية، مالئة الدنيا وشاغلة الناس، حتى القول بأنها "الأول بين متقدمين" لا يصدق كثيرًا، ذلك لأن هناك بونًا شاسعًا بينها وبين الساعين في طريق القطبية العالمية.
يمكن لأيّ محلل سياسي محقق ومدقق أن يقطع بأن روسيا الاتحادية تمتلك الكثير من الرؤوس النووية، وهذه حقيقة لا جدال فيها، لكن الرؤوس النووية، لا تعطي الدول نفوذها حول العالم بشكل قاطع.

أما الصين، فلديها الكثير من الفوائض المالية، وهذه بدورها قد تقصر في كثير من الأحيان عن لعب الدور المطلوب للقوى العظمى في دعم الاستقرار والأمن حول العالم.

أما القارة الأوروبية، قارة النهضة والتنوير، فها هي تتراجع كثيرًا جدًّا، عن الولايات المتحدة، سواء على الصعيد العلمي أو العسكري، وربما الاقتصادي في ذات الوقت.

وحدها تبقى الولايات المتحدة منطلقة في أعلى عِلّيّين، رغم كافة ما يقال عن تراجع، وقد يكون حقيقة على مستوى ومنهاج صعود وأفول الحضارات.

تأتي زيارة الرئيس ترمب، التي وصفها قبل أن تقلع طائرته من واشنطن إلى الرياض بأنها "تاريخية"، في ظلّ ولاية ثانية، لرجل غير متوقَّع، يحمل الكثير من الإثارة في قراراته، لكنه وفي كل الأحوال يدرك من هم الحلفاء الموثوقين، ومن هم الأصدقاء الذين أثبتوا في أوقات الشدائد أنهم على العهد قائمون.

الذين لديهم دالة على التاريخ، يدركون الدور الجوهري الذي لعبته المملكة في النصف الثاني من القرن العشرين، لا سيما حين اشتدَّ أوار الحرب الباردة بين حلفَيْ وارسو والأطلسي.

ربما لم يخشَ الغرب في تاريخه من شيء ما قدر خشيته من أمرين، الأول هو أن تتسرب المبادئ والإيديولوجيات الشيوعية الماركسية في العالم العربي، وأن تشيع أفكار الرفيق لينين وماركس وماركس، وسط المسلمين، والأمر الثاني، هو أن يصل نفوذ السوفيت بالقوة العسكرية إلى منابع النفط في منطقة الخليج العربيّ.

على الصعيد الأول، وقفت المملكة سدًّا منيعًا، برؤاها الدينية والإيمانية، أمام الغزوات البلشفيه الفكرية، واستطاعت أن تجابه كافّة التيارات الشيوعية التي كادت أن تتسرّب عبر مواقع أو مواضع أخرى في الشرق الأوسط.

لعبت المملكة دورًا مدافعًا عن ثوابت روحانية، شكَّلتْ حجر الزاوية في صدّ ورَدّ كافة العواصف التي اقتلعت الكثير من دول أوروبا الشرقية على سبيل المثال.

وعلى جانب الحفاظ على منابع النفط، بعيدًا عن أيّ تهديد، كانت المملكة هي اليقظة، والتي أدركت أن ثورة الإنسانية في عهد التصنيع الثاني، ستقوم على هذا النوع من الطاقة، والذي بدونه، ما كان من الوارد تحقيق أيّ تقدّم في مثلث الرأسماليّة العالمية، أي الولايات المتحدة الأميركية وأوربا واليابان.

اليوم يبدا الرئيس ترمب زيارته، والمملكة تعيش عهدًا جديدًا، يتمثّل في رؤية 2030 التي يقوم على فكرها وتنفيذ آلياتها، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تلك الرؤية التي تتسع سرديتها للبشر قبل الحجر، وللروح قبل المادة، والتي تجعل من الإنسان القضية والإنسان والحلّ.

اليوم وعلى بُعد نحو خمس سنوات من الوصول إلى 2023، تبدو هناك قفزات اقتصادية تاريخية، تخرج بالمملكة وشبابها، عماد المستقبل، من دائرة الريع النفطيّ، إلى عوالم وعواصم فكرية وروحية، تكنولوجية وتاريخية مغايرة لما سبق قبل مائة عام وأكثر.

اليوم تعيد المملكة قراة تاريخها وحضارتها، وتفتح الأبواب واسعةً لكشف رقائق حضارية عاشتها، لتنفتح أبواب السياحة واسعة، ولتستغلّ الموقع الجغرافي الخلّاب، فيما تتغير النظرة إلى الصحراء، ليجد فيها الآخرون مجالاًواسعًا، لا للتنقيب عن النفط والغاز، رغم وجودهما وأهميتهما بالفعل، بل على ساعات التأمّل، ورحلات الهدوء، والانسجام مع الطبيعة، بعيدًا عن صخب مادية لوَّثَتْ الروح بالكثير من الموبقات.

قبل وصول الرئيس ترمب بساعات، كان الأمير محمد بن سلمان يطلق شركة "هيوماين" كرائد عالمي في مجال الذكاء الاصطناعيّ.

ما الذي يعنيه هذا المشروع أول الأمر؟

باختصار غير مُخلّ، يفيد بأننا أمام عهد جديد من مسايرة الحداثة والمعاصرة للأصالة والتاريخ، ذلك أنه وفيما تمضي مشروعات تستنطق الجغرافيا، كما في مشروع نيوم العالمي، تمضي غيرها في طريق تطورات العالم الذي يقطع الكثير من الخطوات في عالم الروبوتات، والميكنة والثورة الرقمية، وما بعد الإنسان البيولوجيّ.

زيارة الرئيس ترمب في واقع الأمر، فرصة خلّاقة لتعاون وشراكات مستقبلية، تنفتح أمام الجانبين السعودي والأميركي، من أجل شراكات مفيدة للأجيال القادمة، وفي إطار من التكافؤ والاحترام المتبادل وتعظيم الفوائد.

من هنا أيضًا تبقى فوائد الزيارة معزّزة للحضور العربيّفي قلب الدبلوماسية الأميركية، إذ يمكن للرياض أن تلعب دورًا طليعيًّا ومتقدّمًا في سياق عرض القضايا الحياتية وفي مقدمها القضية الفلسطينية التي ما انفكّتْ الرياض تطالب بحقوقها التاريخية، وترفض ما يحدث من الجانب الإسرائيلي، لا سيما في غزة وغيرها من البقاع والأصقاع العربية.

منذ شباط فبراير 1945 والتقاء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود والرئيس الامريكي روزفلت للمرة الأولى والوحيدة في البحيرات المرة على متن الطراد الامريكي "يو. إس. إس كوينسي"، والعلاقات السعودية الامريكية ترتقي إلى أن وصلت في الأعوام الاخيرة إلى ما يمكن أن نطلق عليه ما بعد إستراتيجية، من جراء الترابط العضويّ والهيكليّ، بين دولة تمثل سويداء القلب من الخليج العربي والشرق الاوسط، واخرى تبقى رائدةً وقائدةً في عالمنا المعاصر، وتكاد تشابه دور روما في زمن إمبراطوريّتها التليدة.
.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن – الرياض بين الماضي والمستقبل واشنطن – الرياض بين الماضي والمستقبل



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib