مأزق القرار في طهران
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

مأزق القرار في طهران

المغرب اليوم -

مأزق القرار في طهران

بقلم : محمد الرميحي

في تحليل الموقف الإيراني لا تكفي العبارة التي تقول إن ما يبدو خلافاً داخل الحكم ليس سوى توزيع أدوار. هذه العبارة التي يطلقها البعض في إعلامنا لا تفسر كل شيء على الأرض. صحيح أن الأنظمة المغلقة تتقن صناعة المسرح السياسي، وتستخدم التناقض الظاهر أحياناً لتوسيع هامش المناورة. غير أن قراءة التجربة الإيرانية من داخلها، ومن خلال شهادات بعض رجالها، تكشف أن المسألة أعمق من إخراج مسرحي. هناك تنازع قديم بين الدبلوماسية والميدان، بين الدولة والثورة، بين من يبحث عن تسوية تحفظ النظام، ومن يرى أن التسوية هزيمة مؤجلة.

في مذكرات محمد جواد ظريف، ولا سيما في كتابه «صمود الدبلوماسية»، تظهر صورة لافتة لرجل كان يمثل إيران في الأمم المتحدة، لكنه يكتشف أن حكومته لا تتعامل معه في زمن أحمدي نجاد باعتباره قناة القرار الأولى، بل تفتح مسارات جانبية مع الرجل الثاني في البعثة. تلك الواقعة تكشف ثقافة حكم تقوم على تعدد المراكز، وعلى الشك في الآخر، حتى لو كان من نفس الصف، وعلى تفضيل القناة الأمنية أو الآيديولوجية، حين تكون القضية حساسة على القناة الرسمية. إذا كان وزير خارجية لاحق، وسفير سابق في الأمم المتحدة، يشعر أن ظهره مكشوف أمام حكومته، فكيف يمكن افتراض أن القرار الإيراني يصدر دائماً من غرفة واحدة وبعقل واحد؟

أما كتاب حسين أمير عبد اللهيان «صبح الشام» فيضيف بعداً آخر. فالرجل يقدم نفسه شاهداً على حضور إيران في سوريا، لكنه يكشف، من حيث يريد أو لا يريد، أن السياسة الخارجية الإيرانية لا تصنعها وزارة الخارجية، هي قد تقترح، لكن هناك الميدان، وهناك «الحرس الثوري»، وهناك حسابات العقيدة والنفوذ. في مثل هذا البناء البيروقراطي، لا يصبح الوزير صاحب القرار، بل يصبح غالباً شارحاً له أو مدافعاً عنه أمام الخارج. الدبلوماسية هنا ليست مصنع السياسة، بل واجهتها اللفظية. ولذلك يختلط في الخطاب الإيراني وعد التهدئة مع فعل التصعيد، وتظهر الدولة بمظهر من يقول شيئاً ويفعل نقيضه.

الفرق بين «توزيع الأدوار» و«الخلاف الحقيقي» مهم جداً. توزيع الأدوار يعني أن المركز واحد، وأن الأصوات المتعددة تعزف لحناً متفقاً عليه. أما الخلاف الحقيقي فيعني أن كل مؤسسة تحاول جر القرار إلى منطقها، وهذا ما يحدث اليوم في إيران. الرئاسة تفكر في الداخل المنهك والعقوبات والخوف من الانفجار الاجتماعي. الخارجية تفكر في التفاوض ورفع الضغط. «الحرس» يفكر في الردع والهيبة وشبكات النفوذ والمصالح. والمؤسسة العقائدية تفكر في بقاء الرواية المؤسسة للنظام. عند الأزمات الكبرى لا تتكامل هذه العقول دائماً، بل تتصادم، ويتعطل القرار، وهو المشهد الذي يتكون أمامنا اليوم.

الواقعة التي يعرفها الجميع، خروج الرئيس الإيراني الحالي، مسعود بزشكيان، معلناً أن إيران لن تطلق النار على دول الخليج «الصديقة»، ثم استمرار الصواريخ بعد ساعات، حتى لو حاول البعض تفسير ذلك باعتباره رسالة مزدوجة محسوبة، فإن المنطق الاستراتيجي يقول إن الرسائل المزدوجة حين تتعلق بالحرب تصبح خطراً لا مهارة. الدولة التي تريد طمأنة جيرانها لا تطمئنهم بكلمة ثم تروّعهم بالفعل. ذلك لا يضعف ثقة الخليج فقط، بل يضعف ثقة أي وسيط دولي يريد بناء اتفاق قابل للتنفيذ.

الاتفاق مع إيران لا يعني الاتفاق مع توقيع واحد. السؤال الأخطر: من يملك حق التعطيل بعد التوقيع؟ هل تستطيع الحكومة إلزام الميدان؟ هل تستطيع الخارجية ضمان «الحرس»؟ هل تستطيع الرئاسة ضبط الأذرع؟ وهل تستطيع القيادة العليا، في لحظة اضطراب، منع كل مركز قوة من حماية مصالحه الخاصة؟ هنا تصبح المفاوضات معقدة، لأن الطرف المقابل لا يبحث فقط عن نص مكتوب، بل عن سلطة قادرة على تنفيذ النص.

وهذا لا يلغي أن بعض التناقض مقصود للتفاوض، لكنه يؤكد أن المقصود قد ينقلب إلى فوضى، عندما تتعدد مراكز السلاح والمال والشرعية. في الأنظمة الطبيعية يختلف السياسيون ثم تحسم الأمر المؤسسة. في الحالة الإيرانية تختلف المؤسسات نفسها، وكل واحدة تدعي أنها الحارس الأمين للثورة. لذلك لا يكفي سؤال: ماذا تريد طهران؟ السؤال الأصح: أي طهران تتكلَّم، وأي طهران تملك الزناد، وأي طهران تستطيع الوفاء بما وعدت به؟

لذلك تبدو فرضية الجولة العسكرية الثالثة غير بعيدة، لا لأنها حتمية، بل لأن بنية القرار الإيراني تنتج سوء تقدير متكرراً. حرب الاثني عشر يوماً، ثم حرب الأربعين يوماً، لم تكشفا فقط حدود القوة، بل كشفتا أيضاً حدود الانضباط السياسي داخل النظام. حين يزايد العسكري على السياسي، ويخاف السياسي من اتهامه بالضعف، ويتقدم الخطاب الثوري على الحساب العقلاني، يصبح التصعيد طريقاً أسهل من المراجعة.

في النهاية، الخلاف داخل رأس الهرم الإيراني ليس تفصيلاً إعلامياً. إنه مفتاح لفهم المأزق كله. المشهد يبدو هكذا: إيران لا تفاوض العالم بعقل واحد، ولا تحارب بيد واحدة، ولا تطمئن جيرانها بصوت واحد. وهذا هو جوهر الخطر. فحين يتنازع الرأس والذراع، يصبح الاتفاق هشاً، والحرب أقرب، والمنطقة كلها معلقة بين وعد الدبلوماسية وصاروخ الميدان. وتلك هي فجوة الثقة التي لا يردمها خطاب ولا بيان، مهما بدا بليغاً.

آخر الكلام: الدولة التي تتكلم بأكثر من صوت، تعجز عن صناعة سلام دائم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأزق القرار في طهران مأزق القرار في طهران



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib