تراجع المشروع الإيراني
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

تراجع المشروع الإيراني

المغرب اليوم -

تراجع المشروع الإيراني

بقلم : محمد الرميحي

قال لصاحبه وهما يتابعان مشهد الشرق الأوسط على الشاشة: لدي شعور بأن المشروع الإيراني في المنطقة دخل مرحلة انحدار، وربما لم يعد التراجع تدريجياً كما كان، بل أصبح أقرب إلى الانكسار. سأله صاحبه: وما دليلك؟ ثم أضاف: إن أخطر أشكال التحليل هو عدم تقدير قوة الخصم!

قال: أعلم ذلك، وللوصول إلى جواب عقلاني، علينا أن نعود قليلاً إلى الوراء. المشروع الإيراني بلغ ذروة تمدده في العقد الثاني من هذا القرن. في تلك السنوات كانت طهران حاضرة، مباشرة أو عبر حلفائها، في مساحة واسعة تمتد من العراق وسوريا ولبنان إلى اليمن. وجاء الاتفاق النووي عام 2015 مع الولايات المتحدة الذي سمي «خطة العمل الشاملة والمشتركة» والمشهور بـ«5 1» ليعطي إيران، في نظر قادتها وحلفائها، اعترافاً بدورها الإقليمي، وفرصة لالتقاط الأنفاس اقتصادياً وسياسياً.

كان حسن نصرالله يومها اللاعب الأقوى في لبنان. امتلك «حزب الله» المال والسلاح والتنظيم والإعلام، وأصبح قادراً على التأثير في القرار اللبناني، بالرضا أحياناً وبالخشية أحياناً أخرى. ولم يبقَ نشاطه داخل الحدود اللبنانية. دخلت قواته الحرب في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد، وشارك في تدريب مجموعات مرتبطة بالمشروع الإيراني في أكثر من ساحة عربية.

في سوريا، بدأ التدخل الإيراني يتسع منذ عام 2011، ثم أصبح بحلول 2015 حقيقة عسكرية وسياسية لا يمكن تجاهلها. عبد اللهيان في كتابه «صبح الشام» تحدث عن تفاهمات غير معلنة بين إيران وأميركا، سمحت لطهران بهامش واسع من الحركة مقابل ضبط ملفات أخرى، وفي مقدمتها الملف النووي. وسواء صحت تلك الروايات أم لا، فالنتيجة أمامنا: إيران أصبحت في تلك السنوات صاحبة نفوذ كبير في دمشق، خاصة بعد 2015.

أما العراق، فكان الجائزة الأهم. بعد سقوط نظام صدام حسين تمددت طهران داخل النسيج السياسي العراقي بدرجة غير مسبوقة. ولعل انتخابات 2010 تقدم مثالاً واضحاً: فازت قائمة إياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد، لكن نوري المالكي بقي في رئاسة الحكومة بعد مفاوضات وضغوط، وكان لإيران فيها الرأي الأخير. العراق بالنسبة لطهران لم يكن جاراً فقط، بل كان أيضاً ممراً إلى سوريا ولبنان، وسوقاً اقتصادية، ومنفذاً مهماً.

وفي اليمن اكتمل القوس تقريباً. سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014 منحت إيران ورقة بالقرب من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وهكذا بدت شبكة النفوذ الإيراني في لحظة ما ممتدة من جنوب الجزيرة العربية إلى شرق البحر المتوسط. لم يكن غريباً أن يتحدث بعض المسؤولين الإيرانيين آنذاك بلغة المنتصر. اليوم تبدلت الصورة.

خرجت سوريا من المعادلة الإيرانية في 2024، وانقطع طريق مهم كان يصل طهران بـ«حزب الله». وتلقى الحزب ضربات ثقيلة أفقدته عدداً كبيراً من قياداته، وفي مقدمتهم حسن نصرالله. كما تراجعت قدرته على الحركة الإقليمية، وأصبحنا أمام واقع لبناني مختلف وضغوط داخلية وخارجية متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة، مما شجع الدولة على فتح مسار تفاوضي خاص بها.

وفي اليمن لم يعد الحوثي يتحرك في البيئة نفسها التي أتاحت له التوسع السابق. خطوط الإمداد أصبحت أصعب، والبحر الأحمر أكثر ازدحاماً بالقوى والتحالفات المناهضة له، والدولة الشرعية في اليمن أكثر استعداداً مما كانت عليه في السنوات الأولى للحرب. وقدرته على التحكم في المشهد اليمني أو استخدام باب المندب ورقة ضغط مطلقة لم تعد كما كانت.

تبقى العراق، وهنا تكمن العقدة الأهم. طهران تعرف أن خسارة نفوذها في العراق تعني قطع أهم حلقة متبقية في مشروعها العربي. لذلك تتمسك به بشدة. وقد أرسلت قاليباف لإبقاء الحلقة، لكن العراق نفسه يتغير. لم تعد القدرة الإيرانية على فرض الأسماء والخيارات في قمة السلطة كما كانت، وتصاعد الحديث الرسمي العراقي عن حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء ظاهرة القوى المسلحة التي تعمل خارج مؤسساتها. كما أصبحت التكلفة السياسية والاقتصادية للعلاقة غير المتوازنة مع إيران أكثر وضوحاً أمام العراقيين.

وهنا تظهر مشكلة أعمق تواجه طهران. فالمشروع الذي بُني طوال سنوات على ضعف الدول العربية، وجد نفسه أمام دول بدأت تستعيد شيئاً من قدرتها، ومجتمعات دفعت أثماناً باهظة من صراع الوكلاء، ولم تعد تنظر إلى الشعارات القديمة بالحماسة نفسها. النفوذ الذي كان يبدو مكسباً أصبح في بعض الأماكن عبئاً. يضاف إلى ذلك أن إيران نفسها دفعت في المواجهات العسكرية الأخيرة ثمناً كبيراً من قدراتها ومواردها وهيبتها. كما أن الاعتداءات التي طالت دول الخليج وسعت دائرة القلق منها، وأضعفت قدرتها على تقديم نفسها باعتبارها قوة استقرار إقليمية. هل يعني ذلك أن المشروع الإيراني انتهى؟ بالتأكيد لا. إيران دولة لها مصالح وشبكات ما زالت فاعلة. والخطأ هو الاعتقاد أن ضعفها الحالي يعني اختفاء نفوذها غداً. لكن الفارق بين الأمس واليوم واضح: كانت طهران قبل عقد تتقدم وتفتح ساحات جديدة، أما الآن فهي تحاول المحافظة على ما بقي منها. ذلك هو التحول الأهم. الإمبراطوريات الصغيرة لا تسقط دائماً بضربة واحدة. أحياناً تبدأ بخسارة الأطراف، ثم طرق الإمداد، ثم الحلفاء، ثم القدرة على فرض الإرادة.

آخر الكلام: والسؤال لم يعد: إلى أين ستتمدد إيران؟ بل: كم تستطيع أن تحتفظ مما تمددت إليه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجع المشروع الإيراني تراجع المشروع الإيراني



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib