السودان الترياق من الخارج
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

السودان... الترياق من الخارج

المغرب اليوم -

السودان الترياق من الخارج

بقلم : محمد الرميحي

أتابع منذ فترة الحديث عن محاولات جديدة لإقامة حوار وطني سوداني - سوداني، وأتمنى، مثل كل عربي، أن تنجح محاولة منها في وقف هذه المأساة التي طالت أكثر مما ينبغي. لكن التجارب العربية، والسودانية خصوصاً، تجعل التفاؤل صعباً. فبعد أكثر من ثلاث سنوات من حرب أهلية قاسية، حرق فيها السودانيون بأيديهم الأخضر واليابس، وتشرد الملايين، وجاع الناس، وفقد كثيرون بيوتهم وأعمالهم، يصبح السؤال مشروعاً: هل يستطيع الحوار الداخلي وحده أن يخرج السودان من هذه الدوامة؟ أشك في ذلك.

مشكلة السودان أقدم بكثير من الحرب الحالية. منذ الاستقلال، ينتقل البلد من انقلاب إلى انتفاضة، ومن حكومة مدنية إلى حكم عسكري، ومن حرب في الأطراف إلى حرب في المركز. تتغير الأسماء والشعارات، وتبقى الأزمة، ثم تعود بعد سنوات في صورة أخرى. كأن السودان يدور في دائرة مغلقة، وفي كل دورة يدفع الناس ثمناً باهظاً جديداً.

الحرب الحالية ربما تكون الأخطر، لأنها أصابت الدولة نفسها. لم يعد الخلاف فقط حول من يحكم السودان، وإنما أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تبقى هناك دولة يمكن حكمها بعد أن تضع الحرب أوزارها؟ لهذا أرى أن الدعوات المتكررة إلى الحوار، على أهميتها، قد تتحول إلى منصة أخرى تضاف إلى منصات سابقة. يجتمع السياسيون، ويتحدثون طويلاً، وتصدر البيانات، ثم يعود كل طرف إلى موقعه القديم.

السودان، في اعتقادي، لا تنقصه المؤتمرات، ولا تنقصه الوثائق والبيانات. ما ينقصه قرار سياسي قادر على وقف الحرب أولاً، وبعد ذلك يمكن الحديث عن بقية التفاصيل.

وهنا أتذكر التجربة السورية.

على مدى أكثر من عشر سنوات، أصبح للمعارضة السورية أكثر من عنوان، وأكثر من منصة: منصة القاهرة، ومنصة موسكو، واجتماعات إسطنبول وغيرها، وأسماء وائتلافات ومجالس تتغير باستمرار. كل مجموعة كانت تعتقد أنها الأقرب إلى تمثيل السوريين، بينما الحرب تمضي، والدولة تتآكل، والناس يدفعون الثمن. ولم يكن الخلاف بين النظام والمعارضة وحدهما. المعارضة نفسها لم تتفق على كثير من الأساسيات: الأولويات، والحلفاء، وشكل الدولة المقبلة، ومن هو العدو ومن هو الصديق. كثرت الاجتماعات ولم تقترب سوريا كثيراً من الحل. ما غيّر المشهد في النهاية لم يكن مؤتمراً جديداً. حدث تحول على الأرض، وظهرت قوة استطاعت أن تفرض واقعاً جديداً، وساعدتها ظروف إقليمية ودولية أصبحت مواتية.

عندها تحركت الأحداث بسرعة لم يتوقعها كثيرون. السودان، في رأيي، أكثر تعقيداً في بعض جوانبه. هناك طرفان متحاربان، وقوى سياسية متفرقة، ومصالح اقتصادية، وتركيبة اجتماعية وقبلية قوس قزح، ودول مجاورة تخشى انتقال الفوضى إليها، وفوق ذلك قوى إقليمية ودولية لكل منها حساباتها ومصالحها.

لهذا أعتقد أن الترياق للسم السوداني لن يأتي هذه المرة من الداخل وحده. قد تبدو الفكرة قاسية، فالأصل أن يقرر السودانيون مصيرهم بأنفسهم. لا خلاف على ذلك. لكن ماذا نفعل عندما يعجز الداخل عن اتخاذ القرار، وتصبح البندقية هي الوسيلة الرئيسية للتفاوض، ويعتقد كل طرف أن بضعة أشهر أخرى من القتال قد تمنحه موقعاً أفضل؟

هنا يأتي دور الخارج.

الدول العربية والأفريقية المعنية مباشرة بالسودان، ومعها القوى الدولية المؤثرة، عليها أن تتفق أولاً فيما بينها. ذلك في رأيي، هو البداية. فلا معنى لأن تدعو عاصمة إلى وقف الحرب، بينما يجد هذا الطرف أو ذاك، المالَ أو السلاح أو الغطاء السياسي من عاصمة أخرى. ولا يمكن صناعة السلام إذا كان لكل دولة مشروع سوداني مختلف. الأفضل ألا نذهب إلى مؤتمر جديد يضاف إلى المؤتمرات، ولا إلى صورة جماعية أخرى يتصافح فيها المتخاصمون أمام الكاميرات. المطلوب قرار واضح تتفق عليه الدول المؤثرة: «هذه الحرب يجب أن تتوقف. السودان يجب أن يبقى موحداً. المساعدات تصل إلى الناس. ومؤسسات الدولة لا تهدم، ثم تبدأ عملية سياسية لها زمن معلوم ونهاية معلومة».

ولكن أي اتفاق من هذا النوع يحتاج إلى أسنان.

من يرفض وقف الحرب يجب أن يعرف أن هناك ثمناً. ومن يعرقل وصول الغذاء والدواء إلى الناس يتحمل المسؤولية. ومن يتصور أنه يستطيع حكم السودان كله بقوة السلاح يجب أن يدرك أن الطريق مغلق أمام هذا الخيار. أرى أن مشكلة السودان اليوم أن الجميع تقريباً يتحدث عن الحوار، لكن عدداً قليلاً يريد اتخاذ القرار الصعب. الحروب الأهلية الطويلة لا تنتهي دائماً لأن المتحاربين يستيقظون ذات صباح وقد هبطت عليهم الحكمة. في أحيان كثيرة تنتهي عندما تتغير الظروف حولهم، ويكتشف كل طرف أن كلفة استمرار الحرب أصبحت أكبر من كلفة التسوية. وهذه، في اعتقادي، مهمة الخارج في السودان: ألا يختار للسودانيين حكامهم، ولا يكتب لهم دستورهم، وإنما يغلق أبواب الحرب أمام المتحاربين. بعد ذلك يجلس السودانيون إلى بعضهم، ويتحاورون كما يشاءون حول دولتهم ودستورهم وحكومتهم المطلوبة. أما أن نطلب منهم الاتفاق والبنادق تتكلم، وكل طرف ينتظر تحسناً في موازين القوة، فمعنى ذلك أننا ننتظر مزيداً من الخراب.

السودان يحتاج إلى الحوار بالتأكيد، لكنه يحتاج قبل الحوار إلى من يوقف الحرب.

آخر الكلام: أحياناً لا يأتي الترياق من مكان السم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان الترياق من الخارج السودان الترياق من الخارج



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib