مطار مدني تحت النيران
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

مطار مدني تحت النيران

المغرب اليوم -

مطار مدني تحت النيران

بقلم:محمد الرميحي

في فجر الأربعاء الماضي، استفاقت البحرين والكويت على حدث خطير تجاوز في دلالاته حدود العمل العسكري. فقد أطلقت قوات «الحرس الثوري» الإيراني مجموعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الدولتين. وهما ليستا طرفين في أي حرب، وفي حين أخفقت بعض المقذوفات في الوصول إلى أهدافها في البحرين، أصاب بعضها مطاراً مدنياً في الكويت، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى في منشأة مدنية لا علاقة لها بأي عمل قتالي. وقد سارعت دول الخليج إلى إدانة هذا الاعتداء، واعتباره عملاً غير مبرر يخالف قواعد القانون الدولي وأعراف العلاقات بين الدول.

اللافت أن بعض المصادر الإيرانية برّرت الهجوم بالقول إنَّه استهدف «قواعد عسكرية أجنبية». ويذهب بعض المتعاطفين مع هذا التبرير إلى اعتباره سبباً كافياً لإضفاء الشرعية على ما حدث. غير أنَّ هذا منطق سقيم يتجاهل حقيقة قانونية وسياسية أساسية، وهي أنَّ وجود قواعد عسكرية أجنبية في دولة مستقلة لا يُشكِّل في حد ذاته عملاً غير مشروع، بل هو حق سيادي تمارسه الدول وفق مصالحها الوطنية وتقديراتها الأمنية، خصوصاً إذا أعلنت على الملأ تكراراً أنها لا تسمح بأن يستخدم مجالها الجوي أو أراضيها للاعتداء على آخرين!

القانون الدولي المعاصر يقوم على مبدأ واضح: لكل دولة سيادة كاملة على أراضيها، ومن حقها أن تعقد الاتفاقيات التي تراها مناسبة لحماية أمنها ومصالحها، ما دامت تلك الاتفاقيات تمت بإرادة حرة. وقد كرست مواثيق الأمم المتحدة واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات هذا المبدأ بصورة صريحة. لذلك فإن إقامة قاعدة عسكرية أجنبية لا تعد انتقاصاً من السيادة، متى جاءت بناءً على اتفاق قانوني بين دولتين مستقلتين.

الأمثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة. فتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، تستضيف منذ عقود قاعدة إنجرليك الجوية التي تعد من أهم القواعد الأميركية خارج الولايات المتحدة. وألمانيا تضم عدداً كبيراً من القواعد الأميركية التي تعود جذورها إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وفي اليابان توجد قواعد أميركية في أوكيناوا، ضمن ترتيبات أمنية وافقت عليها طوكيو. كما تستضيف بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وكوريا الجنوبية قواعد مشابهة. ولم يقل أحد إن وجود هذه القواعد يمنح دولة أخرى حق قصف الأراضي التركية أو الألمانية أو اليابانية أو الكورية الجنوبية.

القانون الدولي يمنح الدولة صاحبة السيادة وحدها حق اتخاذ القرار. إذا رأت دولة ما أن أمنها القومي يتطلب شراكة دفاعية مع دولة أخرى، فإن ذلك يدخل ضمن صلاحياتها السيادية الكاملة. أما أن تمنح دولة ثالثة نفسها حق معاقبة تلك الدولة أو مهاجمة منشآتها المدنية بحجة اعتراضها على خياراتها الأمنية، فذلك يفتح باب الفوضى الدولية على مصراعيه.

وقد أكدت وزارة الخارجية الكويتية رفضها القاطع لاستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عدائية ضد أي دولة، وشددت على أن الادعاءات الإيرانية بشأن ذلك عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي دليل. كما أوضحت أن تكرار هذه المزاعم لا يمكن أن يُشكِّل بأي حال مبرراً للاعتداء على أراضي الكويت أو منشآتها المدنية والحيوية. ويعني ذلك أن الدولة التي تعرضت للهجوم تنفي بصورة رسمية الأساس الذي بنيت عليه تلك المزاعم، الأمر الذي يضعف الحجة السياسية والقانونية المستخدمة لتبرير الاعتداء.

ولعل من المفيد التذكير بأن العلاقات العسكرية بين الدول لا تتم في فراغ قانوني. فهناك ما يعرف باتفاقيات وضع القوات الأجنبية، وهي اتفاقيات تنظم بصورة دقيقة وضع القوات الموجودة في الدولة المضيفة، وتحدد الاختصاصات القضائية والمالية والإدارية، كما تحدد حقوق وواجبات كل طرف. وهناك أيضاً اتفاقيات المقر التي تنظم استخدام الأراضي والمنشآت ومدد البقاء والالتزامات المتبادلة. أي أن الأمر لا يتعلق بوجود غامض أو خارج القانون، بل بمنظومة قانونية معترف بها دولياً.

الأخطر في الخطاب الذي يبرر استهداف دول الخليج أنه يحاول نقل المسؤولية من المعتدي إلى الضحية. فبدلاً من إدانة إطلاق الصواريخ على أراضٍ ذات سيادة، يصبح النقاش حول ما إذا كانت تلك الدولة تستضيف قاعدة عسكرية أم لا؟ وبهذا المنطق يمكن تبرير الاعتداء على عشرات الدول حول العالم، وهو منطق لا يمكن أن يقبله أي نظام دولي يسعى إلى الاستقرار.

ثم إن استهداف مطار مدني يطرح سؤالاً إضافياً يتجاوز الجدل السياسي. فالمطارات المدنية جزء من البنية التحتية المدنية، التي تخدم المواطنين والمسافرين والاقتصاد الوطني. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف للصواريخ، فإن الضحايا ليسوا جنوداً في ساحة معركة، بل مدنيون أبرياء يدفعون ثمن صراعات لا علاقة لهم بها.

العالم المعاصر لا يقوم على قاعدة أن الدولة الأقوى تفرض إرادتها بالقوة المسلحة، بل على احترام السيادة والحدود والقانون. وإذا كان من حق أي دولة أن تختلف سياسياً مع جيرانها، فليس من حقها أن تحول هذا الخلاف إلى صواريخ تسقط على المطارات والمدن والمنشآت المدنية.

القضية ليست قضية قواعد عسكرية بقدر ما هي قضية شهوة توسع وعدم احترام سيادة الدول. فمن يقبل بحق الدول في اتخاذ قراراتها السيادية لا يمكنه في الوقت نفسه أن يبرر قصفها بسبب تلك القرارات. تلك معادلة لا تستقيم لا قانوناً ولا أخلاقياً ولا سياسياً.

آخر الكلام: حين تستهدف السيادة، يصبح الصمت شريكاً في الخطأ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطار مدني تحت النيران مطار مدني تحت النيران



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib