حين تهيأ العقول لخطاب التطرف
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

حين تهيأ العقول لخطاب التطرف

المغرب اليوم -

حين تهيأ العقول لخطاب التطرف

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

الدين حاجة ضرورية للإنسان، لا يختفي من المجتمعات، بل يعيد تشكيل نفسه وفق شروط المجتمع والسلطة والاقتصاد، غير أن الإشكال في السياق العربي لا يتمثل في حضور الدين، بل في كيفية تمثله اجتماعياً، وفي غياب النقد الموضوعي للموازنة بين مقولات الإفتاء وحاجات المجتمع. هذه العلاقة تناقش غالباً من موقع دفاعي يقدس القول، أو من موقع هجومي يحمل الدين كل أزمات المجتمع، بينما يغيب التحليل، الذي يفرق بين الدين كونه نصاً وقيماً إنسانية عظيمة، والتدين كونه ممارسة بشرية تاريخية.

في الثقافة العربية، لم يتحول الدين إلى موضوع معرفة اجتماعية، بل بقي محاطاً بهالة تمنع التفاعل معه، بوصفه ظاهرة تشترك مع السياسة والاقتصاد والبنية الاجتماعية. هذا الخلط بين المقدس الإيماني، والتجربة البشرية، جعل أي تفسير يفهم باعتباره طعناً في الدين ذاته لا تفكيكاً لطريقة تمثله أو توظيفه، وهنا تتكون سردية سلبية مريحة، تبرئ المجتمع من مسؤولية المراجعة، وتحول الإشكال المعرفي إلى صراع أخلاقي.

أحد أهم مظاهر هذا الخلل هو عدم فهم دقيق لمصطلحي «الفقيه» و«عالم الدين». الفقيه في التراث الإسلامي مجتهد بشري يعمل في منطقة الظن، يقدم رأياً مرتبطاً بسياقه، قابلاً للأخذ والرد، أما عالم الدين فهو ناقل للمعرفة، وشارح للمدونة، وليس صانعاً للحقيقة النهائية، غير أن الثقافة العامة دمجت المفهومين في صورة واحدة، ومنحت الرأي الفقهي سلطة القطع، وكأن الاجتهاد حكم إلهي لا يراجع.

هذا الدمج أنتج ظاهرة خطيرة؛ تحويل الرأي إلى عقيدة، والاجتهاد إلى يقين، والفتوى إلى سيف رمزي، ومن هنا ظهرت أحكام من قبيل تحريم الموسيقى، أو السماح للتحرش بالمرأة السافرة، أو إخراج من يقف احتراماً للسلام الوطني من الملة، أو وصم سلوكيات اجتماعية كمصافحة المرأة بالكفر أو الانحراف. هذه الأحكام لا تقوم على نصوص قطعية الدلالة، بل على قراءات بشرية جزئية، لكنها تقدم للجمهور باعتبارها «حكم الدين»، فيغلق باب النقاش، ويشيطن الاختلاف.

المشكلة ليست في وجود آراء فقهية متشددة، فذلك جزء من تاريخ الفكر الديني في كل الثقافات، بل في غياب الأدوات المعرفية لدى المجتمع للتمييز بين القطعي والظني، وبين المقاصد وظاهر النص، وبين النص وتأويله، وبدل أن ينظر إلى الفقه بوصفه مجالاً للتعدد والاجتهاد، يختزل في صوت واحد مرتفع، غالباً ما يكون الأكثر حدة لا الأكثر عمقاً.

هذا الخلط يغذي سردية سلبية عن العلاقة بين الدين والمجتمع، فحين يختزل الدين في فتاوى المنع والتكفير الرمزي، يبدو وكأنه في صدام دائم مع الفنون، والرموز الوطنية، والحياة الحديثة، وفي المقابل يقدم هذا الصدام بوصفه «الدين الصحيح»، ويتهم أي خطاب عقلاني بالتفريط أو التمييع، هكذا يخسر الدين عمقه الأخلاقي، ويخسر المجتمع قدرته على النقاش الهادئ.

ولا يمكن تجاهل أن هذا النمط يخدم سلطة القمع في الإسلام الحركي، فالقول القاطع أسهل في التوظيف والتجنيد، من الاجتهاد المفتوح، والفتوى الجازمة أداة ضبط اجتماعي أنجع من الحوار، كما تجد بعض التيارات في هذا الخلط وسيلة للهيمنة الرمزية، إذ يتحول الرأي الفقهي إلى معيار ولاء لا إلى اجتهاد معرفي.

غياب النقد الموضوعي لهذه العلاقة لا يحمي الدين، بل يضعفه، فالدين الذي لا يفرق فيه بين المطلق والنسبي، وبين النص والتاريخ، يتحول من مورد معنى وقيم إلى أداة صراع وانقسام. النقد هنا لا يعني نزع القداسة، بل تحرير النقاش، وإعادة الاعتبار للاجتهاد بوصفه جهداً بشرياً مسؤولاً.

إن إعادة بناء العلاقة بين الدين والمجتمع في السياق العربي تبدأ من استعادة هذا التمييز الجوهري: ليس كل من تكلم في الدين يقطع، وليس كل رأي ديني حكماً نهائياً. حين يعاد الاعتبار للتعدد والسياق، يمكن للدين أن يستعيد دوره قوة أخلاقية جامعة، لا سلسلة أوامر مغلقة، توظفها التيارات السياسية لأغراضها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تهيأ العقول لخطاب التطرف حين تهيأ العقول لخطاب التطرف



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib