مدافع نافارون… ومضيق هرمز حين تتحوّل الجغرافيا إلى سلاح
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

مدافع نافارون… ومضيق هرمز: حين تتحوّل الجغرافيا إلى سلاح

المغرب اليوم -

مدافع نافارون… ومضيق هرمز حين تتحوّل الجغرافيا إلى سلاح

بقلم - محمد الرميحي

في رواية "مدافع نافارون"، وهي رواية متخيلة من خلال أحداث الحرب العالمية الثانية حُوّلت إلى فيلم مشوق، عبارة عن مدفعين ضخمين على خليج ضيق (متخيل في الجزر اليونانية) حوصرت فيه كتيبة للحلفاء، ولم يكن بالإمكان إنقاذهم إلا بتدمير تلك المدافع المحصنة، وإلا تعرضوا للفناء. وتعرض الرواية (الفيلم) قصة ذلك التدمير الشجاعة، والمُشاهد يحبس أنفاسه. لم يكن التفوق الألماني قائماً على كثرة الجنود أو اتساع الانتشار، بل على فكرة أبسط، وضع سلاح حاسم في موقع حاكم.

مدفعان فقط، لكنهما في المكان الصحيح، استطاعا أن يشلا حركة أسطول كامل، ويمنعا عملية إنقاذ واسعة. تلك الفكرة المتخيلة أدبياً تحولت مع الزمن إلى أحد أهم مفاهيم التفكير العسكري الحديث: ليست القوة في حجمها، بل في موضعها.

اليوم، لا تبدو هذه الفكرة بعيدة عن الواقع، بل تكاد تتجسد حرفياً في مضيق هرمز. ذلك الممر الضيق الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقول بحراً في العالم، ونصف تقريباً المخصبات الزراعية، أصبح أقرب إلى "نافارون" حقيقية، لا مدافع فيها بالمعنى الكلاسيكي، بل شبكة من الأدوات، صواريخ ساحلية، زوارق سريعة، ألغام بحرية، وطائرات مسيّرة. أدوات قد تبدو متفرقة، لكنها حين توضع في هذا الموقع الجغرافي بالذات، تتحول إلى قوة تعطيل هائلة.

إيران، التي تدرك محدودية قدرتها على خوض مواجهة تقليدية مفتوحة مع قوى كبرى، طورت عبر السنوات ما يمكن تسميته "استراتيجية نافارون"، تعظيم الأثر بأدوات محدودة عبر السيطرة على نقطة اختناق لشريان عالمي. هي لا تحتاج إلى إغلاق المضيق فعلياً بشكل دائم، يكفي أن تخلق تهديداً جدياً بإغلاقه، أو أن تنفذ ضربات متقطعة تربك حركة الملاحة، ليتحول الخوف ذاته إلى أداة ردع.

لكن، كما في الرواية، فإن كل نقطة قوة مركّزة تحمل في داخلها نقطة ضعف مركّزة. مدافع نافارون كانت قادرة على السيطرة على البحر، لكنها كانت ثابتة، معروفة الموقع، وقابلة للتدمير عبر عملية نوعية دقيقة. وهذا ما يفتح السؤال الأهم: كيف يمكن فك "حصار نافارون" في نسخته المعاصرة، أي مضيق هرمز؟

الجواب لا يكمن في المواجهة الشاملة، بل في تفكيك عناصر القوة نفسها.

أولاً، تحييد القدرة على الإغلاق، وليس السيطرة على الجغرافيا. فالمضيق، بطبيعته، لا يمكن "احتلاله" بالكامل، لكن يمكن تقليل فاعلية أدوات التعطيل عبر عمليات استباقية تستهدف منصات الصواريخ، ومخازن الألغام، وقواعد الزوارق السريعة. أي ضرب "الأدوات" بدل الاشتباك مع "المجال". وهذا ما يحدث.

ثانياً، كسر الاحتكار الجغرافي:

جزء من قوة هرمز أنه ممر شبه إلزامي، لكن الاستثمار في بدائل - مثل خطوط الأنابيب النفطية البرية عبر السعودية والإمارات إلى بحر العرب - أو سكة حديد حديثة، يقلل من مركزية المضيق، ويحوّل التهديد من "خنق كامل" إلى "إزعاج جزئي" يمكن التعايش معه، و حرمان إيران من فوائده على المدى الطويل.

في عالم الطاقة، وسلسلة الإمدادات، التنويع في وسائل النقل، ليس اقتصاداً فقط، بل أمن استراتيجي طويل المدى.

ثالثاً، بناء مظلة حماية دائمة للملاحة.

ليس عبر ردود فعل موقتة، بل من خلال وجود بحري مستمر، وتقنيات متقدمة لكشف الألغام وتدمير الطائرات المسيّرة، وتنسيق إقليمي ودولي فعال يجعل أي محاولة إغلاق مكلفة سياسياً قبل أن تكون عسكرياً. هنا يتحول المضيق من "نقطة ضعف" إلى "نقطة مراقبة مكثفة".

رابعاً، وهو الأهم، نقل المعركة من الجغرافيا إلى السياسة. فاستراتيجية "نافارون" تقوم على استثمار التوتر، وكلما زادت عزلة النظام الذي يستخدمها الرافضون للإغلاق، زادت رغبته في توظيفها. تقليل الدوافع السياسية للتصعيد - عبر توازنات ردع واضحة، ورسائل حازمة، وقنوات مفتوحة - يقلل من احتمالية تحويل التهديد إلى فعل دائم.

في النهاية، لا تختلف نافارون المتخيلة كثيراً عن هرمز الواقعي، إلا في الوسائل. الفكرة واحدة: نقطة ضيقة يمكن أن تتحكم في فضاء واسع. لكن الدرس الأهم الذي تقدمه القصة، ويتكرر في الواقع، هو أن السيطرة المطلقة وهم. كل "مدفع" يمكن الوصول إليه، وتفجيره، وكل "مضيق" يمكن الالتفاف عليه، وكل ردع متمركز يحمل في داخله حدود صلاحيته. الدرس الأوضح: أن من يراهن على الجغرافيا وحدها قد يربح الوقت، و لكنه يخسر المعركة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدافع نافارون… ومضيق هرمز حين تتحوّل الجغرافيا إلى سلاح مدافع نافارون… ومضيق هرمز حين تتحوّل الجغرافيا إلى سلاح



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib