الخليج حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

المغرب اليوم -

الخليج حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

لم تكن 40 يوماً من الحرب الضروس بين الولايات المتحدة وإيران حدثاً عابراً في سجل المنطقة، بل كانت اختباراً قاسياً لقدرة الدول على الصمود تحت ضغط النار والسياسة معاً، كانت حرباً متوقعة في نفس الوقت. ومع أن آلاف الصواريخ والمسيّرات، التي تجاوز عددها 7 آلاف، استهدفت منشآت حيوية ومدنية في مدن مجلس التعاون قاطبة، ومع اشتداد التجاذب الدولي الذي دخل على خط الحرب، ومحاولات كل طرف تعظيم مكاسبه، فإن النتيجة الأبرز التي تكشّفت بهدوء هي أن دول الخليج بقيت عصية على الاختراق، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً ومجتمعياً أيضاً.

هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تراكم طويل من بناء الدولة الحديثة في الخليج العربي، حيث برز أولاً عامل الصبر الاستراتيجي لدى القيادات الخليجية كعامل حاسم في الردع؛ فقد أدركت هذه القيادات أن الانجرار وراء الاستفزاز الإيراني ليس سوى فخ لتوسيع رقعة الصراع، وإضفاء شرعية على تصعيد أكبر واستهداف أوسع وذريعة أمام العالم؛ لذلك، جاء الرد محسوباً، لا يفرط في السيادة، ولا يمنح الخصم ما يريد تحقيقه من أهداف. هذه الحكمة السياسية نتيجة تجارب متراكمة لدى القيادات الخليجية، أعادت تعريف مفهوم القوة، فلم تعد القوة في سرعة الرد، بل في دقة التقدير، وضبط الإيقاع، وعدم الانزلاق.

العامل الثاني تمثل في التماسك المجتمعي، وهو عنصر غالباً ما يُغفل في تحليل الأزمات. لقد أظهرت شعوب الخليج درجة عالية من الوعي والتماسك الصلب، حيث تلاحمت مع قياداتها، ورفضت الانجرار خلف حملات تضليل منصات التواصل الاجتماعي، التي تسعى إلى إيقاع الفتنة. هذا الوعي لم يكن سطحياً، بل نتاج تجربة طويلة مع الأزمات، جعلت المُواطن يدرك أن الفتنة الداخلية أخطر من أي تهديد خارجي. وهنا برزت مناعة مجتمعية حقيقية حالت دون أي اختراق ناعم يمكن أن يزعزع الاستقرار.

أما العامل الثالث، فهو الكفاءة في إدارة سلاسل الإمداد، وهو جانب حاسم في زمن الحروب. لقد لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في تأمين تدفق الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية لعواصم الخليج، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها اللوجيستية. وبفضل هذا التنسيق الخليجي، لم يشعر المواطن بأي نقص يُذكر، وهو ما يعكس نضجاً مؤسسياً في إدارة الأزمات. استمرار الخدمات العامة بكفاءة، في ظل ظروف استثنائية، كان رسالة واضحة بأن الدولة قادرة على العمل حتى تحت الضغط الأقصى دون ارتباك.

إلى جانب ذلك، برزت سياسة الاتقاء الخليجية كأحد أهم عناصر النجاح. هذه السياسة، التي تقوم على تجنب التصعيد غير الضروري، لم تكن تعبيراً عن ضعف، بل عن فهم عميق لطبيعة الصراع؛ فقد نجحت دول الخليج في تقليل الخسائر الاقتصادية إلى أدنى حد ممكن، رغم التهديدات المباشرة لمنشآتها الحيوية. تم الحفاظ على استقرار الأسواق، واستمرت عجلة الاقتصاد في الدوران، وهو إنجاز في حد ذاته في ظل حرب إقليمية مفتوحة. هذا التوازن بين الأمن والاقتصاد يعكس نضجاً في إدارة الدولة الحديثة.

ولا يمكن إغفال دور القوة الناعمة الخليجية التي تجلت في الأداء الإعلامي والدبلوماسي؛ فقد استطاعت المؤسسات الإعلامية والأفراد النشطاء من أهل الرأي، نقل صورة متوازنة للأحداث، بعيداً عن التهويل أو التهوين؛ ما أسهم في تشكيل وعي عام متزن. وعلى الصعيد الدبلوماسي، نجحت دول الخليج في الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، وتجنب الانحياز، وهو ما وفر لها هامش حركة واسعاً في التعامل مع تداعيات الأزمة، وكسب الرأي العام العالمي.

وفي البعد العسكري، أثبتت القدرات الدفاعية الخليجية جاهزيتها، حيث تم تحييد نسبة كبيرة من الصواريخ والمسيّرات، وهو ما يعكس تطور منظومات الردع والتكامل الدفاعي الذي قاده رجال الدفاع في مختلف تشكيلاتهم. هذا النجاح لم يكن تقنياً فقط، بل هو نتيجة استثمارات طويلة في بناء قدرات دفاعية وإنسانية متقدمة، وشراكات استراتيجية مدروسة.

ما تكشف خلال هذه الأزمة هو أن «النموذج الخليجي» لم يعد مجرد تجربة تنموية ناجحة، بل أصبح نموذجاً في إدارة الأزمات المركبة، نموذجاً يجمع بين الحكمة السياسية، والتماسك الاجتماعي، والكفاءة الاقتصادية، والقدرة الدفاعية. ومع ذلك، فإن هذا النجاح يفرض مسؤولية مضاعفة؛ إذ بدأت أصوات نخب خليجية تدعو إلى البناء على ما تحقق، عبر خطوات أكثر تكاملاً، مثل تعزيز التنسيق الأمني، وتطوير البدائل الاستراتيجية للممرات الحيوية، وتوسيع العمل الدبلوماسي الجماعي.

الخليج، اليوم، يقف في محيط مضطرب، تحيط به صراعات مفتوحة وأخرى كامنة، كفوهات براكين، قد تثور في أي لحظة؛ لذلك، فإن الحفاظ على هذه المناعة يتطلب استمرارية في تطوير النموذج، وعدم الركون إلى ما تحقق؛ فالتاريخ في هذه المنطقة لا يكافئ من يكتفي بالنجاح، بل من يستعد لما بعده.

الدرس الأهم هو أن هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختباراً لنضج الدولة والمجتمع. وقد نجحت دول الخليج في هذا الاختبار، ليس لأنه الأقوى فقط، بل لأنه الأكثر توازناً في استخدام قوته.

آخر الكلام: الصبر قوة، والتماسك حصن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخليج حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة الخليج حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib