الخليج حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة
حالة تأهب قصوى والمنطقة تترقب انهيار الهدنة القصيرة واستئناف الحرب على إيران وزارة الصحة اللبنانية تعلن 6 شهداء بضربات إسرائيلية في جنوب لبنان جورجيا ميلوني تدعو بوتين لاتخاذ خطوة للأمام قبل قمة G20 وتؤكد أن التوقيت غير مناسب لمبادرات تجاه موسكو وزير الخزانة الأميركي يؤكد عدم تجديد إعفاءات النفط الإيراني ويشدد على تشديد الحصار والعقوبات وزارة الداخلية في غزة تتهم إسرائيل بتصعيد استهداف المدنيين والشرطة وترفع عدد الضحايا منذ وقف إطلاق النار ارتفاع ضحايا الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى 15 منذ بدء وقف إطلاق النار زهران ممداني يستخدم الفيتو ضد مشروع قانون يقيّد الاحتجاجات قرب المؤسسات التعليمية والمعابد اليهودية إيران تنفي استقالة قاليباف من رئاسة الوفد التفاوضي وتؤكد استمرار التنسيق الدبلوماسي مع شركائها الإقليميين لافروف يدعو واشنطن لمراعاة مصالح روسيا ويؤكد تراجع العلاقات إلى أدنى مستوياتها وفاة مايكل إينرامو مهاجم الترجي التونسي السابق
أخر الأخبار

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

المغرب اليوم -

الخليج حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

لم تكن 40 يوماً من الحرب الضروس بين الولايات المتحدة وإيران حدثاً عابراً في سجل المنطقة، بل كانت اختباراً قاسياً لقدرة الدول على الصمود تحت ضغط النار والسياسة معاً، كانت حرباً متوقعة في نفس الوقت. ومع أن آلاف الصواريخ والمسيّرات، التي تجاوز عددها 7 آلاف، استهدفت منشآت حيوية ومدنية في مدن مجلس التعاون قاطبة، ومع اشتداد التجاذب الدولي الذي دخل على خط الحرب، ومحاولات كل طرف تعظيم مكاسبه، فإن النتيجة الأبرز التي تكشّفت بهدوء هي أن دول الخليج بقيت عصية على الاختراق، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً ومجتمعياً أيضاً.

هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تراكم طويل من بناء الدولة الحديثة في الخليج العربي، حيث برز أولاً عامل الصبر الاستراتيجي لدى القيادات الخليجية كعامل حاسم في الردع؛ فقد أدركت هذه القيادات أن الانجرار وراء الاستفزاز الإيراني ليس سوى فخ لتوسيع رقعة الصراع، وإضفاء شرعية على تصعيد أكبر واستهداف أوسع وذريعة أمام العالم؛ لذلك، جاء الرد محسوباً، لا يفرط في السيادة، ولا يمنح الخصم ما يريد تحقيقه من أهداف. هذه الحكمة السياسية نتيجة تجارب متراكمة لدى القيادات الخليجية، أعادت تعريف مفهوم القوة، فلم تعد القوة في سرعة الرد، بل في دقة التقدير، وضبط الإيقاع، وعدم الانزلاق.

العامل الثاني تمثل في التماسك المجتمعي، وهو عنصر غالباً ما يُغفل في تحليل الأزمات. لقد أظهرت شعوب الخليج درجة عالية من الوعي والتماسك الصلب، حيث تلاحمت مع قياداتها، ورفضت الانجرار خلف حملات تضليل منصات التواصل الاجتماعي، التي تسعى إلى إيقاع الفتنة. هذا الوعي لم يكن سطحياً، بل نتاج تجربة طويلة مع الأزمات، جعلت المُواطن يدرك أن الفتنة الداخلية أخطر من أي تهديد خارجي. وهنا برزت مناعة مجتمعية حقيقية حالت دون أي اختراق ناعم يمكن أن يزعزع الاستقرار.

أما العامل الثالث، فهو الكفاءة في إدارة سلاسل الإمداد، وهو جانب حاسم في زمن الحروب. لقد لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في تأمين تدفق الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية لعواصم الخليج، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها اللوجيستية. وبفضل هذا التنسيق الخليجي، لم يشعر المواطن بأي نقص يُذكر، وهو ما يعكس نضجاً مؤسسياً في إدارة الأزمات. استمرار الخدمات العامة بكفاءة، في ظل ظروف استثنائية، كان رسالة واضحة بأن الدولة قادرة على العمل حتى تحت الضغط الأقصى دون ارتباك.

إلى جانب ذلك، برزت سياسة الاتقاء الخليجية كأحد أهم عناصر النجاح. هذه السياسة، التي تقوم على تجنب التصعيد غير الضروري، لم تكن تعبيراً عن ضعف، بل عن فهم عميق لطبيعة الصراع؛ فقد نجحت دول الخليج في تقليل الخسائر الاقتصادية إلى أدنى حد ممكن، رغم التهديدات المباشرة لمنشآتها الحيوية. تم الحفاظ على استقرار الأسواق، واستمرت عجلة الاقتصاد في الدوران، وهو إنجاز في حد ذاته في ظل حرب إقليمية مفتوحة. هذا التوازن بين الأمن والاقتصاد يعكس نضجاً في إدارة الدولة الحديثة.

ولا يمكن إغفال دور القوة الناعمة الخليجية التي تجلت في الأداء الإعلامي والدبلوماسي؛ فقد استطاعت المؤسسات الإعلامية والأفراد النشطاء من أهل الرأي، نقل صورة متوازنة للأحداث، بعيداً عن التهويل أو التهوين؛ ما أسهم في تشكيل وعي عام متزن. وعلى الصعيد الدبلوماسي، نجحت دول الخليج في الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، وتجنب الانحياز، وهو ما وفر لها هامش حركة واسعاً في التعامل مع تداعيات الأزمة، وكسب الرأي العام العالمي.

وفي البعد العسكري، أثبتت القدرات الدفاعية الخليجية جاهزيتها، حيث تم تحييد نسبة كبيرة من الصواريخ والمسيّرات، وهو ما يعكس تطور منظومات الردع والتكامل الدفاعي الذي قاده رجال الدفاع في مختلف تشكيلاتهم. هذا النجاح لم يكن تقنياً فقط، بل هو نتيجة استثمارات طويلة في بناء قدرات دفاعية وإنسانية متقدمة، وشراكات استراتيجية مدروسة.

ما تكشف خلال هذه الأزمة هو أن «النموذج الخليجي» لم يعد مجرد تجربة تنموية ناجحة، بل أصبح نموذجاً في إدارة الأزمات المركبة، نموذجاً يجمع بين الحكمة السياسية، والتماسك الاجتماعي، والكفاءة الاقتصادية، والقدرة الدفاعية. ومع ذلك، فإن هذا النجاح يفرض مسؤولية مضاعفة؛ إذ بدأت أصوات نخب خليجية تدعو إلى البناء على ما تحقق، عبر خطوات أكثر تكاملاً، مثل تعزيز التنسيق الأمني، وتطوير البدائل الاستراتيجية للممرات الحيوية، وتوسيع العمل الدبلوماسي الجماعي.

الخليج، اليوم، يقف في محيط مضطرب، تحيط به صراعات مفتوحة وأخرى كامنة، كفوهات براكين، قد تثور في أي لحظة؛ لذلك، فإن الحفاظ على هذه المناعة يتطلب استمرارية في تطوير النموذج، وعدم الركون إلى ما تحقق؛ فالتاريخ في هذه المنطقة لا يكافئ من يكتفي بالنجاح، بل من يستعد لما بعده.

الدرس الأهم هو أن هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختباراً لنضج الدولة والمجتمع. وقد نجحت دول الخليج في هذا الاختبار، ليس لأنه الأقوى فقط، بل لأنه الأكثر توازناً في استخدام قوته.

آخر الكلام: الصبر قوة، والتماسك حصن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخليج حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة الخليج حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة



GMT 04:56 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

جاءت أيام فى العراق

GMT 04:53 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

علماء وليسوا جنوداً

GMT 04:52 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 04:51 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 04:50 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 04:49 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 04:48 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 04:47 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 18:18 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:13 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم صيحات موضة المحجبات خلال فصل الخريف

GMT 03:17 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

أكملي إطلالتكِ بأحذية أنيقة وجذابة لموسمي٢٠١٨/٢٠١٧

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 01:30 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

كيت تبكي ليلة زفاف ميغان والأمير هاري يفقد أعصابه ويصرخ

GMT 13:11 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

انطلاق عملية بيع تذاكر كأس أفريقيا للمحليين في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib