أخطأنا فهم الدولة فبدأ التيه العربي
رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية
أخر الأخبار

أخطأنا فهم الدولة فبدأ التيه العربي

المغرب اليوم -

أخطأنا فهم الدولة فبدأ التيه العربي

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

لم تكن أزمة العالم العربي خلال العقود الثمانية الماضية، أزمة موارد، ولا أزمة ذكاء سياسي، بقدر ما كانت أزمة عدم فهم لطبيعة التحولات التي كانت تمر بها المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية.

فقد امتلك العرب، نخباً وجماهير، تحديد ما لا يريدون، فهم لا يريدون الاستعمار ـ ولا يريدون التخلف. المشكلة أنهم على وجه الدقة لم يعرفوا ما يريدون، وكيف يمكن تحقيقه. هنا تحديداً وضح الخلل، وبدأت المنطقة تدخل في سلسلة متراكمة من التجارب غير المكتملة، والقرارات المتسرعة، والرؤى غير الناضجة.

لحظة خروج المستعمر، سعت دول عربية عديدة لتقليد النموذج الغربي وديمقراطيته، وظهرت برلمانات ناشئة، وحكومة حزبية، وصحف تتجاور فيها الأصوات المتعددة، هذه (الديمقراطية) الوليدة قامت فوق أرضية اجتماعية لم تكتمل شروطها؛ فالتعليم ضعيف، والطبقة الوسطى محدودة، وتسيطر على المجتمع الولاءات القبلية والطائفية والعرقية، لذلك لم تستطع المؤسسات الديمقراطية الجديدة الصمود أمام خلافات النخب أو ضغوط الخارج، فتحولت الحياة السياسية سريعاً إلى ساحات للصراع، بدلاً من أن تكون ساحات للوفاق، وشاهدنا هذه الظاهرة بوضوح في تجارب مثل مصر الملكية، وبرلمان في العراق، وسوريا ولبنان وليبيا في الأربعينات والخمسينات، حيث بدأت (الديمقراطية) أقرب إلى صورة كاريكاتورية، تفتقر إلى البنية الصلبة التي تحميها والثقافة السياسية التي توجهها.

ومع تراكم الإحباط الشعبي ظهر العسكر على المسرح السياسي، بوصفهم البديل القادر على الحسم، وجاءت الانقلابات واحداً تلو الآخر، تحمل شعار التحرر والتنمية والوحدة والعدالة الاجتماعية، غير أن هذه الشعارات التي قدمت نفسها طريقاً للخلاص، تحولت في الواقع إلى مشهد طويل من الحكم الشمولي، فحين تسلمت الجيوش السلطة، توسعت الأجهزة الأمنية، وذابت السياسة في القبضة العسكرية، وأصبحت الدولة تدار من أعلى إلى أسفل من دون مشاركة حقيقية، ويمكن قراءة تجارب مصر 52، وسوريا بعد 63، والعراق بعد 68، وليبيا بعد 70، وكذلك السودان، بوصفها أمثلة على حقبة كاملة، اتسع فيها القمع، وتقلص فيها الاقتصاد الإنتاجي، بينما بقيت الشعارات هي اللغة الرسمية للدولة!

وفي السياق ذاته، انجرفت دول عربية أخرى إلى تبني النموذج الاشتراكي، كانت الفكرة تقوم على تحقيق العدالة عبر الدولة، وتعظيم المِلكية العامة، ولكن هذا التحول تم من دون أي بناء يسبقه أو قاعدة اقتصادية أو ثقافة إنتاجية أو مؤسسات قادرة على إدارة الاقتصاد المؤمم، فكانت النتيجة أن تحولت الاشتراكية العربية إلى تأميمات واسعة، وتضخم القطاع العام، وتراجع في المبادرة الفردية، وانهيار القطاع الخاص، وساد الفساد، وبسبب ضعف البنية الاقتصادية والاجتماعية تحولت الدولة إلى رب عمل ضخم، لكنه غير قادر على تقديم خدمات فعالة.

كما تقدمت مجموعة للتصدي للحلول من خلال تصور عصر ذهبي، وكان فهمها قاصراً للعصر السابق والعصر الذي تعيش، فانطلقت بشعارات ضبابية تتحدث عن أن النهضة لن تتم إلا بما تمت به أولها، واستمرأت العنف وكان مشروع غيب الوعي العربي.

وفي وسط هذا الارتباك السياسي والاقتصادي وقع الحدث الأكبر، الذي بدّل اتجاه المسار العربي؛ وهو قيام دولة إسرائيل عام 48، فقد أصبحت النكبة محور السياسة العربية، وأعيد تعريف الأولويات القومية على أساسها، ثم جاءت هزيمة 67 لتشكل صدمة عميقة، دفعت الأنظمة إلى استخدام شعار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)، لتبرير القمع والتنكيل، وتعطيل الحياة السياسية، ومع مرور الزمن تحولت إسرائيل إلى ذريعة جاهزة لكل فشل اقتصادي، وكل قمع داخلي، يشرع بحجة الصراع معها، وهكذا امتدت حالة الطوارئ العربية عقوداً طويلة.

كما أن بعض الدول العربية دخلت في دوائر صراع داخلي مزمن، كسوريا ولبنان والعراق واليمن وليبيا واليمن، وهي صراعات لم تكن مجرد نتائج للانقسامات الداخلية؛ بل كانت أيضاً نتاجاً لغياب مشروع وطني جامع للدولة، في المقابل نجحت دول الخليج في بناء نماذج مختلفة، حيث ركزت منذ الستينات على الإدارة الحديثة والتنمية الاقتصادية والاستثمار في الإنسان... هذه النماذج تقدم دليلاً على أن غياب التقدم العربي لم يكن قدراً تاريخياً هو بالنتيجة خيارات سياسية وإدارية غير ناضجة.

التجربة العربية الطويلة تبرز حقيقة واحدة؛ وهي أنه لا يمكن بناء دولة حديثة على أساس الشعارات، ولا يمكن تحقيق تنمية من دون مؤسسات مستقرة، ولا يمكن مواجهة التحديات الإقليمية والدولية من دون رؤية واقعية، فصناديق الانتخاب ليست الاقتراع فقط؛ بل ثقافة ومسؤولية ومؤسسات، والاشتراكية ليست تأميماً بل القدرة على التخطيط، والحكم العسكري لا ينتج استقراراً؛ بل يوقف عجلة التطور، والصراع العربي - الإسرائيلي ليس مبرراً لتأجيل التنمية، ولا سبباً لإلغاء المسألة.

اليوم بعد مرور كل هذه التجارب، تبدو الحاجة ملحة لإعادة تعريف ما نريد، نحن بحاجة إلى دولة قانون لا دولة شعارات، وإلى اقتصاد المعرفة لا اقتصاد الريع، وإلى مجتمع يشارك عبر المؤسسات المستقلة لا عبر تعبئة سياسية مؤقتة، نحتاج قبل ذلك إلى نخب جديدة قادرة على التفكير بالمستقبل، وقراءة العالم بعيون واقعية لا بأوهام الماضي. وتقول إننا أخطأنا!!

آخر الكلام: للخروج من التيه يجب أن نهجر التحليل العاطفي في السياسة ونتبنى التحليل العقلي المنطقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطأنا فهم الدولة فبدأ التيه العربي أخطأنا فهم الدولة فبدأ التيه العربي



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib