لعنة الحروب في السودان
رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية
أخر الأخبار

لعنة الحروب في السودان

المغرب اليوم -

لعنة الحروب في السودان

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

استمرت حرب السودان بين الشمال والجنوب 22 عاماً من عام 1983 إلى 2005 وزادت ضراوة بعد وصول (جبهة الإنقاذ) بقيادة البشير إلى الحكم بعد انقلاب عسكري عام 1989 وكانت أطول وأعنف حرب في أفريقيا، حتى وقعت اتفاقية السلام في نيفاشا، يناير (كانون الثاني) 2005.

الحرب بدأت بسبب تبني الثنائي الحاكم في ذلك الوقت جعفر النميري وحسن الترابي، فكرة تحويل السودان إلى دولة إسلامية، كان الدافع هروب نظام النميري من الأزمات التي يواجهها.

ازدادت الحرب مع استيلاء عمر البشير في عام 1989 على السلطة، بعد انقلاب آخر، على الحكومة المنتخبة، تلك الحرب كانت حرباً ليست عنيفة فقط، ولا أهلية، ولكن أيضاً لبست لباس الدين.

كان الخطباء في الخرطوم في يوم الجمعة يتحدثون عن ملائكة تحارب مع الجيش. قدرت ضحايا الحرب في ذلك الوقت بين مليون ونصف إلى مليونين من القتلى وأكثر من أربعة ملايين من النازحين داخلياً، ومليون آخر نزحوا إلى الخارج، معظم ضحايا تلك الحرب مدنيون ماتوا من الجوع والأمراض والقصف بالقنابل، والاقتتال القبلي أيضاً، كما عادت عمليات الرق والعبودية في بعض المناطق السودانية وقتها بسبب فراغ السلطة المركزية.

وما إن سقط حكم البشير 2019، حتى دخل السودان في مرحلة انتقالية قصيرة بين حربين، انتهت الأولى بانفصال جنوب السودان، في 2011، ثم اشتعلت حرب أخرى. ومن مفارقات التاريخ، أن آخر زيارة قام بها عمر البشير إلى الخارج، كانت تأييداً لبشار الأسد، لشد أزره! بعدها بأشهر سقط نظام البشير!

وظهرت لفترة قصيرة حكومة مدنية، سرعان ما سقطت تلك الحكومة لتشتعل حرب أهلية أخرى وحتى اليوم ما زالت مستمرة. هذه المرة ليست حرباً عرقية، أو دينية، أو جهوية، إنها حرب الاستحواذ على الثروة والسلطة لا أكثر. وهي حرب المراوحة. حالياً تركت الحرب عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، ونحو 13 مليوناً من المهجرين في الداخل والخارج، عدا الموتى جوعاً ومرضاً، وقصفاً.

الشعب السوداني بقي موحداً تحت الاستعمار رغم تنوعه عرقياً وإثنياً ودينياً، بعد الاستقلال فشلت النخبة السودانية في إقامة الدولة المدنية الحديثة، فاشتعلت حرب الشمال والجنوب، وبعد استقلال الجنوب فشلت النخبة مرة أخرى، حتى في إقامة حكم في مجتمع ذي ثقافة واحدة، فمعظم أهل السودان اليوم هم من السنة. فالصراع هنا ليس عرقياً ولا إثنياً ولا دينياً، الصراع أصبح على المال والسلطة والنفوذ، معظم أهل السودان من السنة الشافعية، مع تأثير صوفي قوي، وظهرت السلفية في النصف الثاني من حكم البشير بتشجيع منه في ذلك الوقت، فلم يعد هناك تهميش ديني أو ثقافي، كما كان بين شمال السودان وجنوبه صراع على السلطة والنفوذ والمصالح الاقتصادية، صراع يبدأ ولكن لا ينتهي.

«الدعم السريع» مؤسسة عسكرية تم إنشاؤها في عام 2013 أساساً من الجنجويد التي ظهرت في عام 2000 في أثناء حرب دارفور، وقد أسسها نظام عمر البشير، كذراع أخرى للسلطة العسكرية، تشابه إلى حد ما الحرس الثوري في إيران، هذه القوة مكونة من أهل السنة، وبعد أن تمكنت، أرادت أن تشارك في السلطة بعد الثورة على البشير، إلا أن الجيش السوداني لم يقبل، وأراد دمجها في الجيش، فنشب الصراع.

الضحية، الشعب السوداني الذي يعاني اليوم من تهجير في الداخل والخارج، ومن جوع ومن قتل أيضاً، وحالات من الإبادة في غرب دارفور وثّقتها الأمم المتحدة، وأكثر من مليون من اللاجئين في الداخل والخارج، ذلك ثمن إنساني باهظ. ولكن الثمن الأكبر سوف يأتي بعد ذلك، لأن السودان لن يبقى كما هو، بل في الغالب سوف يتقسم من جديد، وهكذا أصبح السودان من بلد واحد بعد الاستقلال 1956 إلى بلدين في الثمانينات، إلى أكثر من ذلك في العقود المقبلة! إنه فشل ذريع للنخب السودانية الموبوءة بالانقسام والتشرذم.

آخر الكلام: هل شاهد العالم شعباً يمزق نفسه، ليس بسبب طموحات جغرافية أو عرقية أو مذهبية أو دينية، ولكن للاستحواذ على الثروة والسلطة، في بلد ينزف بشكل يومي.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعنة الحروب في السودان لعنة الحروب في السودان



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib