هل تُضعف أميركا نفسها
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

هل تُضعف أميركا نفسها؟

المغرب اليوم -

هل تُضعف أميركا نفسها

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

لا جدال اليوم أن الدولة الكبرى في العالم من حيث القدرة على استخدام القوتين الخشنة والناعمة معاً، هي الولايات المتحدة الأميركية، فهي الوحيدة القادرة على تحريك الأساطيل، وفرض العقوبات، وإعادة رسم مسارات التجارة، والتأثير في السياسة الدولية، وفي الوقت ذاته تصدير النموذج الثقافي والعلمي والتكنولوجي. غير أنَّ السؤال لم يعد يدور حول حجم هذه القوة، بل حول طريقة استخدامها، وما إذا كانت هذه الطريقة تُعزّز عناصرها، أم تستهلكها تدريجياً.

الإدارة الأميركية الحالية ترفع شعار «عودة أميركا قوية»، وهو شعار ظن في البداية أنه انعزالي، وتبين أنه توجه نحو استعادة الهيبة عبر إظهار القوة الصلبة. وقد تجلَّى ذلك في سياسات صادمة، من اختطاف الرئيس الفنزويلي في سابقة غير مألوفة في العلاقات الدولية، إلى رفع الرسوم الجمركية على الواردات، دون تمييز بين خصم أو حليف، مروراً بتوترات غير مسبوقة مع الجوار الجغرافي في الشمال مع كندا، وفي الجنوب مع المكسيك، وتهديد كوبا، والمطالبة بغرينلاند بذرائع سياسية وأمنية مختلفة، مما أخل بالتوازنات.

لفهم نتيجة هذه السياسات وتكلفتها، لا بد من العودة إلى التذكير بمصادر القوة الأساسية للولايات المتحدة التي تراكمت عبر عقود طويلة. وأهمها ثلاثة مصادر، فالولايات المتحدة لم تُصبح قوة عظمى فقط بفضل السلاح أو الاقتصاد، بل بفضل منظومة متكاملة من التحالفات والانفتاح والمؤسسات والمعرفة. وقد نبه مارتن وايت في كتابه «سياسة القوة» بأن القوة التي لا تُدار بحكمة تتحول تدريجياً إلى عبء على صاحبها.

أول هذه المصادر هو شبكة التحالفات التي بنتها واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية مع الدول الأوروبية وحلفائها في آسيا، وتركيب نظام دولي منحها شرعية القيادة العالمية. اليوم، يتعرض هذا النظام للاهتزاز بسبب لغة التهديد والضغط والرسوم الجمركية التي لم تستثنِ أحداً، واستخدامها بعشوائية مفرطة، ما يؤدي إلى تآكل الثقة وتحول الحلفاء إلى أطراف حذرة من سياسات الإدارة.

ثاني هذه المصادر يتمثل في الهجرة، فالولايات المتحدة كانت تاريخياً مشروعاً مفتوحاً، استقطب العقول والطاقات من مختلف أنحاء العالم، سواء القوة البدنية أو العقلية، والتضييق على الهجرة ومنع الطلاب الأجانب من الالتحاق بالمؤسسات التعليمية يقلص تدريجياً من القوة الأميركية الناعمة، بل يُعيد توزيعها على المستوى العالمي في سباق على المعرفة لا يُكسب بالقوة الخشنة.

ثالث هذه المصادر هو الجامعات ومراكز البحث، التي شكلت مختبرات لإنتاج القوة المستقبلية. فاستهدافها أو تسييسها وحرمانها من الموارد يضعف القدرة على التجدد العلمي، في عالم باتت فيه المعرفة السلاح الأهم. لقد تم حرمان بعض الجامعات من المعونة الفيدرالية، كما حدث مع جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تحت ذريعة «مظاهرات الطلاب» أو لأساتذة ذوي ميول «يسارية»، مما أدى إلى تراجع البحث العلمي في مجالات متعددة وحرمان الدولة الأميركية من التفوق العلمي بعد حين، والذي أوصلها إلى ما هي عليه اليوم.

وتكشف المقارنة التاريخية أن الإمبراطوريات لا تتراجع عند ضعفها العسكري، بل عند إسرافها في استخدام تفوقها. فالإفراط في الضغط على الحلفاء وعلى المهاجرين وعلى المؤسسات العلمية، وتوسيع الجبهات في الداخل، ضد المهاجرين والملونين يُحوّل الهيمنة من عنصر استقرار إلى عامل اضطراب.

في الداخل الأميركي، يتقاطع هذا المسار مع انقسام سياسي واجتماعي واقتصادي حاد، يجعل القوة الخارجية التي عُرفت بها الولايات المتحدة أداة تعويض عن خلل داخلي، يقيد هامش المناورة الاستراتيجية. فالإدارة كما يبدو من عدد من المظاهر، تولي السياسة الخارجية جل جهدها، تعويضاً عن مواجهة المشكلات الداخلية التي تحاول مواجهتها بقرارات سياسية، أكثر منها موضوعية وعلمية، كما يحدث في نزاع مع سلطة مالية مستقلة، هي البنك الفيدرالي، والذي أحدث قشعريرة في النظام المالي العالمي.

ما نراه اليوم هو مفارقة واضحة: قوة خشنة حاضرة، في مقابل استنزاف بطيء للقوة الناعمة والمؤسساتية. فاقتصادياً تواجه الولايات المتحدة معضلة الدين العام، والتضخم الذي تجاوز حدوداً غير مسبوقة، وعلى الرغم من أن الدولار ما زال عملة العالم الأولى، فإن الاعتماد المفرط على هذه الميزة أوجد نوعاً من «الاطمئنان الخاطئ»، فالدولة تمول عجزها بطباعة النقود، وتُسيس أدوات التجارة عبر العقوبات والحروب الجمركية، فتغامر بتآكل الثقة بنظام كانت للمفارقة هي مهندسته، فالقوة الاقتصادية ليست أرقاماً بل ثقة أيضاً واستقرار وقابلية للاستدامة.

ويأتي «صعود الشعبوية» ليضيف طبقة أخرى من التعقيد، قد يُحقق مكاسب سياسية لدى شريحة من الجمهور ولكنها قصيرة الأجل.

التاريخ لا يسجل سقوط القوى العظمى عند ذروتها، بل عند لحظة سوء إدارتها لمصادر قوتها، والولايات المتحدة تقف اليوم أمام اختبار حقيقي: إما صيانة مصادر قوتها، وإما الاستمرار في استهلاكها.

السؤال ليس هل تضعف أميركا؟ بل هل تملك أميركا، بكل قدراتها البشرية، الشجاعة الفكرية والسياسية لمراجعة ذاتها؟ هل تستطيع الانتقال من منطق الهيمنة إلى منطق القيادة. الإجابة عن السؤال سوف تتبيّن في نتائج الانتخابات النصفية، الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الحالي.

آخر الكلام: القوة بلا اتزان لا تحمي النفوذ، بل تعجل بتآكله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تُضعف أميركا نفسها هل تُضعف أميركا نفسها



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib